كبسولات قصصية

“ترويض”
كتبت/رشا فوى
عرفته همجيا بأنياب ومخالب، يسعى ليتملّكني، يعشق فرض كامل سيطرته على روحي، في هجماته القاسية كثيرا ما حاول النيل من قلبي وعقلي مكبلا إرادتي.
يوما كنت قد نلت منه كفايتي، واجهته بحزم:
– أنا سيدتك؛ وعليك تعلم طاعتي!
رماني بنظرة تهكمية ساخرة، زادتني إصرارا، من فوري بدأت ترويضه، لم يكن ذلك سهلا فهو كالحيوان الهائج يرتع بداخلي ويجتاح حياتي مثيرا الفوضى، استعنت أولا بالحكمة ولين الحوار، لكنه أبى إلا أن يستكبر ويطغى، فما كان مني إلا أن قيدته بقوة عزمي، وألهبت جسده بسياط العقل والتروي، ثم ألقيت به حبيسا بين أضلعي يزأر في وحشية حيوان كسير مسلوب الإرادة.
استغرقت زمنا كنت أخوض فيها حربا ضارية عليه، منازلته كانت أشبه بالقبض على جمرات ملتهبة بيدين عاريتين، أو احتضان نبتة صبار عملاقة حادة الأشواك، لكني في النهاية انتصرت متمكنة من كبح جماحه، متحكمة بزمام أمره، أعبث بلجامه بين أصابعي.
واليوم ها هو ذا يقبع عند أقدامي، منتظرا لإشارة من عقلي ليتحرك أو يبقى ساكنا.
راضية تمام الرضا كونه حيواني الأليف وأنا سيدته، إنه غضبي!

Comments (0)
Add Comment