هامش في اللغز وراء السطور للدكتور أحمد خالد توفيق 

 

بقلم محمود أمين

‎الكتابة هي فن التعبير عن المشاعر

‎والانفعالات بطريقة خيالية أو واقعية بأسوب رشيق، وإذا كنت من الذين يحبون الأدب فلابد أن لك تجربة في التعبير عما ينتابك من شعور أو تلبستك شخصية من شخصيات كاتبك المفضل فلم تدع عنك شبحها إلا بعد أن كتبتَ تجربة ما مررت بها، والحق أن الدكتور توفيق قد ألقى إلينا مفاتيح العلم دون توجيهنا إلى معرفة الأبواب التي سوف نفتحها، ولكن تجربة قراءة هذا الكتاب لذيذة على كل حال، فلو رست سفن الفكر على رصيف الميناء، واهتدينا إلى مفاتيح الكتابة لا بأس بها فقد قطعنا نصف الشوط، وما بقي إلا البحث عن النصف الآخر. إذا كنت سأقرأ الكتاب مرة أخرى؛ سوف أكتفي بالقسم الأول دون الكتاب كله، والتي تحمل اسم ثرثرة من داخل المطبخ: وهي التي تنقل لك الحالة الشعورية التي يمر بها الكاتب والصلصلة التي تصدع رأسه والانشغال حول العمل الأدبي الذي يقدم عليه الأديب، والقالب الذي يستطيع أن يوضع لهذا العمل هل فكرته تحتاج إلى رواية أم يكتفي بقصة أو يكتب مقالًا أو يشد مئزره ويعقد القوافي لتكوين قصيدة.

‎والنصف الآخر الذي تركه لنا الدكتور توفيق دون تلميح أو تصريح هي علوم العربية التي بمثابة السلاح الذي يتسلح به الكاتب؛ فما فضل كاتب ليس فصيحًا إذا جاء له شيطان الشعر كل يوم فهو يغرف من إناء فارغ، وكيف لكاتب أن يكتب في فن دون آخر وهو على غير علم بالمفردات الرشيقة دون النابية، والأسلوب الفصيح و الإعراب والتفعيلات وبحورها إذا كان من أهل الشعر، ولو ألقى الكاتب هذه العلوم التي ذكرتها على سبيل المثال وليس الحصر وراء ظهره لبات في عامية وحواديت على شرف الأسمار التي تقام وتنتهي بنهاية المجلس، فالكتاب يحتاج إلى فصل أمام الفصلين الموجودين كي يكون محرابًا فيما وضع له ولقصده كل سالك في مجال الكتابة، ووفر عليهم أيامًا وشهورًا في الركض وراء علم مطلوب وغاية كل أريب.

‎وفي الكتاب أسئلة جذابة لها بريق الذهب التي تأخذ بعقل القارئ؛ وهي ماذا أفعل لأكون كاتبًا؟ هل وفقت في كلماتي؟ هل النص جذاب؟ كيف أنهي القصة؟ هل هناك قصة أخرى بعد هذه؟ وتدخل المغارة لتجد أوصافًا شاعرية حول مصطلحات الكتابة الرنانة و حالات شعورية وقصصًا للسمر حول تحدي الكاتب للورقة البيضاء وما يمر به من انتكاسات وانتصارات وحياة لا تشبه حياة الناس العادية، وتعود في آخر الكتاب بلذة إنجاز كتاب يفك لغز السطور ولكن جعبتك فارغة من أي فائدة لتكتب سطرًا في الأدب.

‎وقطاع كبير في كتاب الدكتور توفيق يوجه إلى القراءة لفلان أو فلان ، ولكنها تفتقر إلى الموسوعية التي يحتاجها الكاتب حين يريد أن يكتب فلو قال كالعقاد (أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني.. ومهما يأكل الإنسان فإنه لن يأكل بأكثر من معدة واحدة ومهما يلبس لن يلبس على غير جسد واحد، ومهما يتنقل في البلاد فإنه لن يستطيع أن يحل في مكانين. ولكنه بزاد الفكر والشعور والخيال يستطيع أن يجمع الحيوات في عمر واحد، ويستطيع أن يضاعف فكره وشعوره وخياله كما يتضاعف الشعور بالحب المتبادل كتضاعف الصورة بين مرآتين.) وهو نفسه أي دكتور توفيق يأخذ على العقاد جفاف أسلوبه في الشعر وعدم نجاحه في الرواية ولست أنتقد الأول على حساب الأخير في رأيه في هذا الجزء، ولكني أنتقد الذكر الذي ذكر به العقاد على حساب مدح آخر؛ مما يسبب للقارئ المبدئ ميولًا وإعراضًا عن العقاد، وللعقاد إرث جم في المكتبة العربية لا نستطيع أن نختزله في شعره وروايته.

‎وفي الأخير؛ هذه ليست وثيقة نقدية أو كراسة في تحليل الكتاب، ولكنها حاشية على ما قرأت وتمنيت أن يكون في الكتاب، ولو طلب مني أحد كتابًا يستفزه من موجة كسل لأشرت له على هذا الكتاب دون خوف. وإني كذلك لم أتكلم عن كامل مقالات الكتاب لسرعة كتابتي وضيق وقتي لهذه المقالة الصغيرة، وذلك على كي لا أقطع عادة كتابة شيء مما أثره وأملاه كتاب علي كمتلقي. والله أرجو أن يرفع درجات الدكتور توفيق في أعلى عليين .. آمين

هامش في اللغز وراء السطور للدكتور أحمد خالد توفيق
Comments (0)
Add Comment