الرشوة بين الشريعة والقانون   

كتب_محمد حسن

* الرشوة في الشريعة :-

-تُعتبر جريمة الرشوة إعتداءًا على مقاصد الشريعة الإسلامية التي تهدف إلى التعاون على البر والتقوى كما وأنها تشكل إعتداءًا على المصالح العامة.

-وقد حَرم الإسلام جريمة الرشوة فقال تعالى (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًامن أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما)

_ولقيام جريمة الرشوة يجب توافر ثلاثة أطراف وهم:-

1-الراشي وهو من أعطى الرِشوة.

2-المرتشي وهو من أخذ الرشوة وهو الذي سيقدم عملا أو خدمة مقابل هذه الرشوة .

3-الرائش وهو من يتوسط بين الراشي والمرتشي ويساعد على تقديم الرشوة.

_وجريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية من الجرائم التعزيرية وبالتالي فإن عقوبتها غير مقدرة بمقدار معين وإنما تخضع لسلطة تقديرية للحاكم أو القاضي المختص.

 

* الرشوة في القانون:-

-الرشوة هي علاقة أخذ وعطاء تنشأ باتفاق بين الموظف العام وبين صاحب المصلحة على حصول الموظف على رِشوة أو وعد بها وذلك مقابل قيامهِ بعمل من أعمال وظيفته أو الإمتناع عن القيام بهذا العمل.

_وتتكون جريمة الرشوة في القانون من طرفين هما:-

1-المرتشي وهو الموظف العام الذي يأخذ العطية من الراشي أو يقبل الرشوة أو يطلبها من الراشي في مقابل القيام بعمل او الإمتناع عنه.

2-الراشي وهو صاحب المصلحة الذي يقدم العطية للموظف العام أو يعرضها عليه أو يوافق على طلب الموظف لها.

-ومن الممكن أن يكون هناك طرف ثالث وهو الوسيط الذي يتوسط بين الراشي والمرتشي وهو يعتبر شريكًا في هذه الجريمة.

_ويشترط القانون المصري في جريمة الرِشوة أن يكون المرتشي موظفاً عاما مختصًا بالعمل الذي تلقى الرشوة للقيام به وبناءًا على ذلك تعد جريمة الرشوة من جرائم الوظيفة العامة في مصر.

_وتعد جريمة الرشوة من أخطر الجرائم التي تضر المصلحة العامة لأنها تدفع الموظف العام إلى تغليب المصلحة الشخصية عن المصلحة العامة كما أنها تؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين أمام المرافق العامة لأنها تجعل الراشي هو من يحصل على خدماتها ومنافعها بينما يحرم منها من لا يقدر على دفع الرشوة.

-لذلك يجرم القانون المصري الرشوة بصورها المختلفة حفاظًا على نزاهة الوظيفة العامة وسلامة المرافق الحكومية من الفساد.

* أركان جريمة الرشوة:-

أولا: الركن المفترض:-

-وهو كون المرتشي موظفًا عامًا أو من في حكمه ومختص بالعمل.

ثانياً: الركن المادي:-

-طبقًا للمادة 106 من القانون رقم 74 لسنه 1936 فإن الركن المادي لجريمة الرشوة يتحقق بإثبات الأخذ أو الطلب أو القبول من الموظف ولكن يجب أن تتعلق هذه العناصر بأداء عمل أو الإمتناع عنه.

-ولا يشترط أن يقابل أفعال الأخذ أو الطلب أو القبول فعل أو إمتناع على عمل معين بل يكفي لوقوع جريمة الرشوة مجرد الأخذ أو الطلب أو القبول مقابل تنفيذ الفعل أو الامتناع عنه في المستقبل.

ثالثًا : الركن المعنوي:-

– طبقاً لنص المادة 106 فإن جريمة الرشوة من الجرائم العمْدية بمعنى أن القانون يشترط توافر القصد الجنائي لدى الموظف العام المرتشي.

-فالقصد الجنائي في جريمة الرشوة يتكون من إرادة الموظف الفاعل بتنفيذ نشاطه الإجرامي.

-وبالتالي فإن جريمة الرشوة لكي تتحقق يجب أن يطلب الموظف أو يقبل أو يأخذ وعد وهو يعلم بأن الأخذ أو الطلب أو الوعد هو مقابل الفعل أو إمتناع عن فعل يقع ضمن دائرة إختصاصه الوظيفي.

 

* عقوبة الرشوة :-

– نصت المادة 103 من قانون العقوبات على أنه:-

” كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيرهِ أو قبل أو أخذ وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به ”

– كما نصت الماده 107 مقرر من قانون العقوبات على إعفاء وجوبي للراشي والوسيط من العقاب في حالة الإعتراف بوقائع الرشوة المنسوبة إليهم مع المتهمين بالرشوة.

الرشوة بين الشريعة والقانون
Comments (0)
Add Comment