شجرة وشجون.

بقلم/ مودَّة ناصر 

 

هذا ليلٌ متهالك، وهذا صمتي مملوءًا بالكلام. غدا قلبي عقلاً، لم ينل من الحكمِة شيء، ولم يبرح عن التفكير فيك، ماذا أفعلُ يا عزيزي؟؛ مازالت الفكرةُ تعودُ بكَ إليّ.

 الحزنُ يسامرُ وحدتي سمرًا لستُ أرجوه، ورأسي جامدٌ كقطعةِ ثلج، رأسي جامدٌ ويذوب..

والحزنُ أصيلٌ كعجوزٍ مُسنَّة، تروي حكاياتٍ تضمُّ شجنًا وشوقًا كنهرٍ لا ينتهي، وأنا لا أجيدُ سوى الصمت كعادتي، علّم اللهُ آدمَ الأسماءَ كلها وعلمني الصمت، كَبر الأخيرُ بداخلي حتى صار شجرة، وكلامي الذي لم أنطقه تربّعَ على الشجرة وصار غُصنًا، تكبرُ الشجرةٌ وتتفرعُ أغصانها عديدة، وأنا أراقبها من بعيد، هذه شجرتي ولا أريدها. واقتحمتني غيوم الشوقِ والأماني عنوةً وأمطرت، والمطرُ يهطلُ بغزارة. قلبي صار عقلاً، وسكنت عقلي غابة. 

ورأسي جامدٌ ويذوب..

في الغابةِ كان الليلُ سرمديًا، والوحدةُ قانون الغاب، لا أهاب الوحدة وإنما أخشى الذئاب، وفريسةٌ أنا، أتعثرُّ داخلي وأتوه،

وشجرتي تُنبِتُ مِنها شجرةً تؤنسها، والغيومُ تمطرُ أشواقًا وآمالاً ترويها وتحييها.

ورأسي جامدٌ ويذوب..

والحزنُ يقصُّ حكاياتٍ لا تنتهي، ويُشبهني الحزن، فأنا أحمل داخلي أشياء لا تنتهي؛ غابةٌ بلا نهاية، وليلٌ سرمديٌّ، وكلامٌ يستلقي على غصنٍ.

مَن يقتلعُ الشجرة بداخلي؟، ويُذهِب الغيوم الماطرة؟. 

لو أن الكلام المحجوب بالصمتِ يغيثني، ولكن كيف ولم أنعته بالوجود، لو أنه هنا، لنجوتُ وذهبتُ بلا أثرٍ،

كقطعةِ ثلجٍ جامدة، أذابتها الغيوم الماطرة.

أبحثُ عن نهايةٍ، فلا أجدها، 

والنهاياتٌ مطويةٌ في سجلِ الصمت ولا أعرف سبيلها.

شجرة وشجون.
Comments (0)
Add Comment