خطاباتٌ تحتضنُ الليل الخطاب السادس عشر

بقلم- مودَّة ناصر
عزيزي أهلاً،..
آملُ أن الخير ينظرُ إليك بعينه، ويدُ السلامةِ تضمُّ يداك آنسًا، والسكونُ يعششُ في فؤادك كعصفور يحملُ فجر ميلادٍ جديد.
عزيزي،
أفتقدك فاكتبُ إليك، وأكتبُ إليك فافتقدُك أكثر..
وددتُ لو أن سمرًا بيننا دائمًا أبدًا،
وأنك هنا،.. رفيقي ومؤنسي.
حديثي ليس مؤنسًا هذه المرة، فأنا أشعر بوحشةٍ شديدة، وأخيرًا زارني البكاء بعد غيابٍ طويل، هذا الدمع الذي يغسلنا، هل يُزهر فينا يومًا كغيثٍ على نبته؟
أدركتُ الآن يا عزيزي كيف تبكي كما لم تبكِ من قبل..
خفافيشُ الليل تجثم على صدري، أحاولُ انتزاعها لكن لا أجد يديّ، أقفُ في ظلام الليل مبتورًا، والأخيرُ أسودٌ رماديٌ، السحابُ المعتم ضوؤه الوحيد. أحملقُ في ضياعاتٍ أجهلُ أولها وآخرها، يحمل الريح صوتًا لا أفهمه، والخفافيش جاثمةٌ لا ترحم ضعفي.
كانت الأرض واسعة لا لتضمني وإنما لترهبني بجمعٍ من كوابيس صباي وحداثة أيامي، مخاوفي تطاردني كالغول، وأقفُ كمَن على رأسه الطير، لا أستطيع المقاومة، أبدو كالأموات بينما داخلي يصرخُ بشدَّة، والصوتُ لا يخرج وهذه إحدى سجايا الليل.
كيف أحفرُ قبرًا لأدفن كل هؤلاء؟ لماذا لا تداري هذه الأرض الرحبة سوءة ضعفنا وخوفنا؟، ولماذا لا ينهش الخوفُ الأرضَ لا نحن، ستكونُ الأرض أكثر صلابةً وأغورُ عمقًا..
مازلتُ لا أشعر بيدي ولا أجدها.
عزيزي،
أتمنى أحيانًا أن أصير بلا ذاكرةٍ ولكن ما أنا سوى حاويةٍ تحملُ الذكرى، لا أستطيعُ الخلاص منها لأن هذا يعني خلاصي، وما زلتُ أحبُّ الحياة على هذه الأرض المجبولة بالدماء، أبحث عن سبب حبي لها؛ لعلني حينها أجد موطني المجهول الذي أحنُّ إليه دائمًا.
وددتُ أن أُهادِن هذه الكوابيس فلا تغدر بي، لكنها لا تعرفُ هدنة أو سلام. وحينما قررتُ الخلاص منها، صلبتني على جذوع الليل، وبتر سوطها يدي.
عزيزي،
سنكون جميعًا على ما يرام، ليس هذا الليل ولكن ربما غدًا،
ربما يُنبت البكاءُ صبحًا،
وعند الفجرٍ ينجلي ظلامُ،
وتسكنُ آلامٌ وتبتسمُ آمالُ.
وددتُ لو أن سمرًا بيننا دائمًا أبدًا،
كن بخيرٍ، واكتب لي.

Comments (0)
Add Comment