السائل المحتاج والمتسول المستنزف

 

بقلم/السيد عيد-ريشة/غادة مصطفي

اليوم الثامن
سيد أفندى يفرغ من صلاة التراويح ليجد عدد من المتسولين أمام أبواب المسجد ومن بينهم سيدة ولحظة خروج سيد أفندى من بابِ المسجد، أخرجَ من جيبه ليَمنح بعضها لأحدى السيدات التي كانت تستجدي عطفَ المصلين، التي بادلته الدعاء بموفور الرزق والعافية.

سيد أفندى يذهب لبيته ليتسحر وينام ليذهب لعمله وأثناء رحلة ذهابه لعمله وما أن أخذ مكانه فى المترو حتى يصعد المتسولون أفواجا تختلف أعمارهم، فترى نساء يدعين أنهن يعلّن أطفالا يتامى وبنات تجهزهم للزواج وإمرأة أخرى بملابس رثة ، وطفل رضيع لتتسول به أمام الناس ، وإنما يظلون يلاحقون الركاب ويضايقونهم بشتى السبل والأدعية حتى يجبرونه على مد يده إلى جيبه ليعطيهم ما تجود به نفسه من مال ورجالا يستعطفون الناس بإبراز عاهاتهم ومنهم رجالا يتمتعون بالقوة والصحة والعافية، ولكنهم يخدعون الناس بالملابس السيئة وبما يضعون على أنفسهم الأربطة وبما يحملون من أدوية وبعضهم ينتظر أمام البنوك في انتظار أصحاب الأموال الذين يودعون ويحولون النقود ، بل ان الأمر وصل إلى البعض من المتسولين من النساء إلى قرع أبواب البيوت وإزعاج النائمين المطمئنين في منازلهم.
وهؤلاء جميعا إنما حالهم هو خداع الناس والنبي صلى الله عليه وسلم، وقد وضح أنه ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده.

نتساءل عن صدق هؤلاء ومدى حاجتهم ؟ وإذا كانت هذه الفئة في أشد الحاجة للتسول فأين هم قبل رمضان ، أم أن حاجتهم لا تظهر إلا في هذا الشهر قد يكون الفقر أهم الأسباب التي تدفع البعض إلى التسول، لكونهم يعجزون، خلال هذا الشهر، على تلبية متطلبات العائلة من مختلف المواد الغذائية وملابس أبنائهم وأن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها هي التي جعلتهم يتسولون.

المتسولون يستغلون هذه الأيام الفضيلة وحرص الناس على فعل الخير ليستدروا عطفهم ويستنزفوا أموالهم وللأسف يستولون على حق السائل المحتاج ليبنون العمارات ويحققون الثروات.

ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التسول والمتسولين فقال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يُغنيه ولا يُفطن له فيُتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس».
ورغم ذلك لابد من الرفق بالسائل حتى لو لم تتمكن من إعانته إن كان بالفعل محتاجا فلا تعنفه و لا تمن عليه بالصدقة.

السائل المحتاج والمتسول المستنزف
Comments (0)
Add Comment