فن خداع النفس

كتبت: سالي جابر
أقسي درجات الصراع مع النفس عندما يتمني عقلك شيئا ويرفضه قلبك، يتمني قلبك شيئا ويرفضه المجتمع، ويبدأ الشجار بين مكونات جهازك النفسي( الهو- الأنا- الأنا الأعلي) كما قال سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي
يبدأ صراع بين أحلامك وضميرك والمجتمع، تحاول الموازنة بينهم؛ لكنك قد تخفق أحيانًا، أو ربما في كتير من الأحيان، فجأة تجد نفسك ببن فكي الصمت، صمت الكلمات، وصمت الألم؛ وذلك لأن جهازك النفسي يَحُول بينك وبين الألم فيبدأ لا شعوريًا باستخدام أليات الدفاع، فتجدي نفسك رغم حزنكِ الشديد الذي كنتِ تتوقعي أكثر منه؛ بل كنتِ تتوقعي أنك تموتين قهرًا عندما تسمعِ بخبر زفاف من أوهمكِ بحبه، وصرتي تحلمين له أكثر من أحلامك لنفسك، تلفظي إليه كل عبارات التهاني والمباركة بكل حب وتمني الخير، وتستطيعين النوم بكل هدوء نفسي، وسلام داخلي، وعندما تستيقظين من النوم قد تبكين، وتصمت الكلمات بين شفتيكِ؛ أو ربما ترفض الدموع أن تهبط علي وجنتيكِ؛ لكنكِ تشعرين بالخيبة والخذلان، وهنا ميكانيزم (الارتداد العكسي) الذي استخدمه جهازك النفسي لحمايتك من عدم الاتزان، من الانهيار النفسي الذي ربما أودي بكِ إلي الهستيريا، أو حد الفصام- إذا تواجد لديك الاستعداد إلي ذلك- وهو يعني أنكِ فعلتِ عكس مشاعرك، عكس مايوجد بداخلك لسلامتك النفسية والجسدية .

– أما عن ميكانيزم النكوص: وهو العودة إلي الخلف فنجده عند الطفل الذي يشعر بأن أخاه المولود حديثّا سحب من تحت قدميه سجادة الحب والدلال والأمان والرعاية التي يمنحها له أبويه، فيحاول أن يجذب انتباه الولدين بأن يقوم بأفعال كان يفعلها عندما كان صغيرًا مثل : مص إصبعه، أو التبول اللاإرادي ، وهي أعراض تزول بزوال أسبابها النفسية.

– الموظف الذي أساء إليه مديره في العمل، وقام بتوبيخه أمام الجمع الغفير من الموظفين، وخصم من راتبه مبلغا كبيرا، وهو لا يمكنه الرد علي مديره حتي لا يُفصل من عمله، يذهب إلي بيته يصرخ في وجه زوجته لأنها لم تفتح له الباب سريعا، أو لأن الطعام ينقصه ذره ملح- أي سبب تافه أو غير موجود بالمرة- والتي لا تستطيع بدورها الصراخ في وجهه، وذهبت لتذاكر دورس طفلها وصرخت في وجهه لأنه لم يستذكر دروسه جيدًا، وهو لا يستطيع مواجهه أمه، فقام بركل قطته الصغيرة
وهكذا دائرة يُلقون بداخلها للتخلص من التوتر الذي يسببه الآخرون الذين لا يستطيعون ردعهم، وهذه الآلية تسمي ( الإزاحة) .

– المرأة التي وصلت إلي سن الآربعين ولم تتزوج ولا يتقدم لخطبتها أي رجل، وتحضر الكثير والكثير من زفاف صديقاتها، تذهب إلي القاعة لتري أن الفستان سيء ومكياج العروس يجعلها قبيحة، والعريس بدين وأصلع… وهذه الزيجة لن تنجح
– ‏المرأة التي تري فستان صديقاتها سيء لأنه يجعلها ممتلئة الجسد
هذه الآلية تدعي ( الإسقاط) أي أن الشخص الذي يشعر بالقلق والتوتر يُسقط ما بداخله علي الآخرين، لحمايته من مواجهه ذاته.

الإنكار:
شخص يضع دائمًا طبقا فارغا علي السفرة لشخص تُوفي، امرأة تحتفظ بفستان زفاف أحضرته لعُرسها رغم وفاة خطيبها التي ترفض أن تتزوج غيره
هي فنية لحماية الشخص من مواجهة شئ تستحيل عودته، لكن عقله الواعي يرفض ذلك، فينكره لحماية الشخص.

التبرير:
طالب رسب في الثانوية العامة، أمرأة تُنجب كثيرًا رغم توجيه الأطباء لها لحماية قلبها المريض، فتاة علي علاقة مُسيئة بشاب.
عندما تسأل هؤلاء عن دوافعهم وراء ذلك سوف تسمع منهم مبررات يمكنك كتابة سيناريوهات منها وعمل أفلام.

ميكانيزمات الدفاع/ آليات الدفاع : هي حيل نفسية لا شعورية، نستخدمها لحمايتنا من التوتر والقلق والخوف، لولاها لكان سهل علي الإنسان الانهيار، فكثيرًا ما تواجهنا المشكلات التي نقف عندها ونتوتر ولا نستطيع محاذاتها،
وكثير ممن يرتفع لديهم ضغط الدم، ومن تزداد لديهم ضربات القلب، ويصل بهم الحد إلي الجلطة التي قد ينجو منها أو لا .
لأننا نواجه مصائب ومتاعب الحياة بهذه الآليات اللاشعورية لجعل الواقع مقبولا، وجعل الحياة محتملة؛ لكنها سلاح ذو حدين إن زادت عن الحد المطلوب قمنا بتضليل ومغايرة الواقع، وإن قلت عن اللازم أُصيبنا بالاكتئاب
ولذا ربما نستطيع تسميتها ب ( فن خداع النفس) .

فن خداع النفس
Comments (0)
Add Comment