مقالات

الحقيقة الغائبة بين نيرة ومحمد عادل

 

كتب _ عادل النمر

الحبّ عالم كبير جميلُ رقيق، يضفي علينا الفرحة ِوالسعادة، فهو غذاء لأرواحنا العطشة، ونداء داخلي من قلوبنا الدافئة، فكيف تكون الحياة من غير قلب يدق لأجل شخصٍ ما؟
إنّ مشاعر الحبّ طاهرة نقية مثل قطراتِ من الندى وهي تلامس أورق الشجرِ صباحاً، فتعطيها الحياة والانتعاش والفرح.
الحب أسمى وأرقى المشاعر، التي وجدت على سطح الأرض، فالقلب حين يدقّ لشخص ما تشعر ببريق يجمّل حياتك، فتنتظر كلّ صباح بلهفة وشوق لترى عيني من تحب،
من تمكن الحب من قلبه مع عدم قدرته على إعفاف نفسه حتى انقلب هذا إلى عشق،
والعشق مرض من أمراض القلب مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء علاجه وأعيى العليل دواؤه،
لماذا يسخط المجتمع على فكرة الحب لأن الحب يحفز فى المحبين كل الدوافع التى يخافها المجتمع ولا يبقى لرادع قيمة .
الحب يتجاهل كل الروادع كأن المحبين فى مجابهة مستمرة لإمكانية القتل أو الموت .
تظل جريمة قتل “نيرة” فتاة المنصورة رغم بشاعتها ذات دلالات كثيرة ، لأن المجرم كما كشفت اعترافاته في التحقيق مختل نفسيا، وبالطبع فإن ذلك لا يبرر له ما قام به ولا يشفع في تخفيف العقاب. لكن يبقى أن الحادث ألقى الضوء على جوانب كثيرة تخص الأسرة والمجتمع .
قال القاتل في اعترافاته إنه كان ينفق عليها وإنها كانت تحكي له مشكلات بينها وبين والديها وإنهما على علم بقصة حبّهما،
وقال أيضا كنت بصرف عليها مش مخليها عايزة حاجة،
أنا وهي متفقين على الخطوبة.. وكانت بتقول إن أهلها عارفين .
وقال القاتل أن أسرة الطالبة أجبرته على توقيع إيصالات أمانة بواسطة «بلطجية» داخل منزل الطالبة.
وقال أيضاأمها أرسلت بلطجية لوالدها ولي لتخويفي وابعد عن القصة دي،
وبعد فترة من الارتباط اتضح إنها كانت وخداني مرحلة في حياتها عشان توصل لحاجات معينة.. لما وصلت للحاجات دي سابتنى .
مازال هناك شئ خفى فى هذه القصة ولم يعلن عنه كيف بعد كل هذا الحب الكبير يقوم بقتلها وهى جزء من قلبه وروحه. وكذلك كيف تكون جريمته بهذه الوحشية وهو متفوق علميا وكان يصلى فى المسجد . كانت طعناته لها حسرات على ماقام به من حب وإنفاق عليها .وعلى الجانب الآخر أسرة الفتاة تتحمل جانب كبير من المسئولية لأنها تركت الأمور تصل إلى هذا الحد . فتحت له الباب واعطت له الأمل ثم بعد ذلك ضاع الامل وغلق الباب . وكذلك التنمر من الفتاة وعائلتها ، وهذا ليس دفاعا عن القاتل ولكن هى نظرة تأمل وبعمق فى هذه القصة لمعرفة الأسباب الحقيقية . فبعض الذين يخضعون لشدة عاطفية شديدة قد يصابون بعصاب القلق ومنهم من يصاب بحالة للهوس ، كما قد يصاب بعض المرضى الذين عندهم أصلا شخصية شبه فصامية بحالات فصام صريحة .
هل كل ما كان يقوم به القاتل تجاه نيرة ليس حبا كما يدعي ولكنه مرض حب الامتلاك، وتعلقه بنيرة تعلق مرضي وليس حب وكان مغلولًا منها، وكان مقتنع أنها إما أن تبقى له يا إما لا تكون لغيره ويقتلها . هل هو العشق الذى أدى به إلى الهوس والفصام ، ام كرامته وكبريائه هم سبب جريمته .
ليس دفاعا عن القاتل ولا أعطى له مبررا لجريمته، ولكن كان لابد من تحليل القضية ومعرفة الأسباب الحقيقية واعطاء الوقت الكافى للدفاع لإظهار حقائق جديدة وراء هذه الجريمة وعمل الدراسات والأبحاث للوقوف على أسباب هذه الجريمة لتكون درسا لجميع أفراد المجتمع . ولكن لأن عملية القتل تم تصويرها وتداولها على مواقع التواصل الاجتماعى وأصبحت قضية رأى عام كان الحكم سريعا بهذه الصورة مع العلم أن هناك جرائم كثيرة اصعب من ذلك ولكنها لا تلقى نفس هذا الاهتمام لانه لم يتم تصويرها وأخذ القاتل حقه فى الدفاع عن نفسه فى جلسات كثيرة ومع اكبر المحامين . ولكن هناك شئ غامض لم يفصح عنه داخل هذه القضية المحيرة وننتظر لعل الأيام تظهر ذلك ، وتجيب على جميع التساؤلات لماذا قتل محمد عادل نيرة !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى