الادبالمزيد

رانيا ضيف تكتب أدب الرسائل( ٢)

استكمالا لسلسلة أدب الرسائل

نعرض رسالة أمل دنقل الثانية لعبلة الرويني خلال قصة حبهما .

رسالة أمل دنقل الثانية

بلبل

لو لم أكن أحبك كثيرًا لما تحملت حساسيتك لحظة واحدة.. تقولين دائمًا عني ما أدهش كثيرًا عند سماعه،أحيانًا أنا ماكر، وأحيانًا ذكي، رغم أنني لا أحتاج إلى المكر أو الذكاء في التعامل معك؛ لأن الحب وسادة فيغرفة مقفلة أستريح فيها على سجيتي، ربما كنت محتاجًا إلى استخدام المهارات الصغيرة معك في بدايةالعلاقة؛ لأنني كنت أريد أن أفهمك بحيث لا أفقدك، أما الآن فإنني أحب الاطمئنان الذي يملأ روحي عندماأحس بأن الحوار بيننا ينبسط ويمتد ويتشعب كاللبلاب الأخضر على سقيفة من الهدوء.

أكثر شيء أخافه هو تربيتك أو بالأحرى حياتك، ففي العادة تبحث كل الفتيات اللاتي لهن مثل ظروفك منالأمان في البيت والعمل عن قدر من القلق والانشغال، وأنا لا ألومك في هذا بل وأصنعه لك متعمدًا في كثيرمن الأحيان.

ولكن لا تنسي أنني رجل بدأت رحلة معاناتي من سن العاشرة، وفي السابعة عشرة اغتربت من كل ما يمنحالطمأنينة حتى الآن، وأعتقد أن السهم الوحيد الذي يمكن أن يصيبني في مقتل سوف يجيء من امرأة،ولذلك اتسمت علاقاتي دائمًا بالرفض.

كنت أستغرق في الحب لكنني في صميمي كنت هاربًا من التمسك به، وأحيانًا كانت تصرفاتي واختباراتيلمن أحب توحي للناظر من الخارج بالجنون، ونقلتُ لك منذ البداية أنني أطلب ولاء مطلقًا، لكنني قلت لكأيضًا إنك لو عرفتني جيدًا فلن تتركيني، إنني أحس بالرقة النبيلة التي تملأ أعماقك كسطح صافٍ منالبللور، لكنني أخشى دائمًا أن يكون هذا مؤقتًا، لقد علمتني الأيام أن القلب كالبحر لا يستقر على حال.

لقد قتلتُ عبر سنوات العذاب كل أمل في الفرح ينمو بداخلي.. قتلت حتى الرغبات الصغيرة والضحكالطيب؛ لأنني كنت أدرك دائمًا أنه غير مسموح لي بأن أعيش طفولتي، كما أنه من غير المسموح أن أعيششبابي.. كنت أريد دائمًا أن يكون عقلي هو السيد الوحيد، لا الحب ولا الجنس ولا الأماني الصغيرة.. لقدظللت حتى أعوام قليلة أرفض أن آكل الحلوى، وأنها في نظري لا ترتبط بالرجولة، وظللت لا أقبل كلمة رقيقةمن امرأة؛ لأنني أضطر عندئذ إلى الترقق معها، وهذا يعني بلغة إحساس التودد لها، وهو يمثل الضعفالذي لا يُغتفر، وقد لا تعرفين أنني ظللت إلى عهد قريب أخجل من كوني شاعرًا؛ لأن الشاعر يقترن في أذهانالناس بالرقة والنعومة، وفجأة ها أنت تطلبين مني دفعة واحدة أن أصير رقيقًا وهادئًا وناعمًا يعرف كيفينمِّق الكلمات.

اللحظات الوحيدة التي يمكن أن أكون نفسي أنا، وأؤمن أيضًا أنك ستكونين نفسك أنت معي، هي اللحظاتالتي تحرصين على رفضها، لا أعرف لماذا لكنني أحترم رفضك هذا؛ ليس لإيماني بما ترددينه عن المجتمعوالناس، لكنني لا أستطيع أن أجبر إنسانًا على أن يكون صادقًا معي إلا إذا أراد هو ذلك، وما دام لم يهب ليهذا الصدق من تلقاء نفسه، فمن العبث التحايل والتسلل إلى لحظات الصدق النورانية التي اكتشفت فيهاذاتي القلقة، وأريد أن يستمر هذا الاكتشاف معك إلى ما لا نهاية.

لا أحب النثر كثيرًا، لكن هذه القضية الشديدة الخصوصية تجعلني على مفترق الطرق عن مدى استعدادكلتحمل هذا الذئب المتوحِّد الذي يلبس دائمًا عباءة القط أو الكلب الذي يتودد إلى صاحبه..

وأعتقد أن هذا التشبيه سخيف، ولكنه ليس أسخف مني عندما أشرح نفسي بهذا القدر من الوقاحة النفسيةمع فتاة من المفروض أنها تحبني، وبالتالي تفهمني أكثر مني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: