ديني

أرطبون العرب وداهيته ( الحلقة الثامنة) معركة اليرموك 

 

د / زمزم حسن 

حشد هرقل جيشًا ضخمًا يضم مائة وعشرين ألفًا من الجنود من مختلف الولايات البيزنطية، منهم فرقة من العرب المسيحيون تقدر بإثني عشر ألفًا من الغساسنة ولخم وجذام بقيادة جبلة بن الأيهم، وفرقة من أرمينية تضم أيضًا اثني عشر ألفًا بقيادة جرجة بن توذار، ونزل الروم بين دير أيوب واليرموك، وكانوا بقيادة تذارق أخو هرقل يساعده القائد الأرمني ماهان وثيودور تريثوريوس أمين صندوق الإمبراطورية البيزنطية وسقلاب الخصي. غادر أبو عبيدة بالمسلمين من حمص إلى دمشق. وصل المسلمون إلى اليرموك فوجدوا البيزنطيين قد سبقوهم إليه، بلغت قوة المسلمين ما بين ستة وثلاثين ألفًا إلى أربعين ألفًا، وقيل ستةٍ وأربعين ألفًا، مقسمة على أربعة ألوية على رأس كلٍ منها أمير. جعل أبو عبيدة خالدًا أميرًا للمعركة، ووجد خالد الجيوش متفرقة فجيش أبي عبيدة وعمرو بن العاص ناحية، وجيش يزيد وشرحبيل ناحية، فقام خالد في الناس خطيبًا، فأمرهم بالاجتماع ونهاهم عن التفرق والاختلاف، فقسمهم إلى ستة وثلاثين كردوسًا إلى الأربعين، كل كردوس ألف رجل عليهم أمير، وجعل أبا عبيدة في القلب، وعلى الميمنة عمرو بن العاص ومعه شرحبيل بن حسنة، وعلى الميسرة يزيد بن أبي سفيان، وأمر على كل كردوس أميرًا، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وعلى الأقباض عبد الله بن مسعود، والقاضي أبو الدرداء الأنصاري، وقاصهم الذي يعظهم ويحثهم على القتال أبو سفيان بن حرب، وقارئهم الذي يدور على الناس فيقرأ سورة الأنفال وآيات الجهاد المقداد بن الأسود. وخطب فيهم عمرو بن العاص فقال: «يا أيها المسلمون، غضوا الأبصار، واجثوا على الركب، وأشرعوا الرماح، فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه، ويمقت الكذب، ويجزي بالإحسان إحسانا، لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرًا كفرًا، وقصرًا قصرًا، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل».

 

ثبت جيش الروم، وانكشف جماعة من المسلمين؛ فتقهقر عمرو بن العاص، وانكشف شرحبيل بن حسنة وأصحابه، وثبت يزيد بن أبي سفيان، وقاتل قتالًا شديدًا، وصاح أبو سفيان بن حرب: «يا نصر الله اقترب، الثبات الثبات يا معشر المسلمين».

 وحمل خالد بن الوليد على ميسرة الروم ففرق شملهم، وانضم إليه القائد الأرمني جرجة معلنًا إسلامه. ثم كر الروم على المسلمين فتصدى لهم خالد ومعه جرجة الذي قُتل، فتراجع الروم. فزحف خالد بقلب الجيش مخترقًا صفوف البيزنطيين ففرت الخيالة منهم تاركين المشاة أمام الجيش الإسلامي، واقتحم خالد عليهم خندقهم، فتراجع الروم تحت جنح الظلام إلى سهل الواقوصة حيث أمعن المسلمون فيهم قتلًا حتى هُزموا. وقُتل من الروم في هذه المعركة حوالي الستين ألفًا، وقُدِّرَت خسائر المسلمين بثلاثة آلاف قتيل منهم عدد من الصحابة مثل عكرمة بن أبي جهل وابنه عمرو وسلمة بن هشام وعمرو بن سعيد بن العاص وهشام بن العاص وعمرو بن الطفيل. وانحاز جبلة بن الأيهم ومن معه من العرب المسيحيين إلى بني قومهم العرب المسلمون، ثم أظهر الإسلام هو وجماعة من قومه الغساسنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: