مقالات

إدارة الغضب

سهام سمير 
العصبية هي الشماعة لعدم تحمل المسئولية.
يعتقد البعض أن العصبية عذر ومبرر لعدم تحكمه في غضبه. ما انت اللي استفزتني يا عصام!
لكن هذا الاعتقاد مردور عليه: فانت لا تفقد اعصابك امام الضابظ في قسم الشرطة مثلا!
فإن تحكمت في غضبك حينها، تستطيع أن تتحكم في عصبيتك وتحكم غضبك أمام الباقين.
فالغضب شعور، ولا يمكنه التمييز بين المنصب والقوي والضعيف، أنت من تفعل.
يقال إن لدينا مخي عقلاني ومخ انفعالي، وهذا الأخير يسبق المخ العقلاني بدقيقتين، فإن استطعت أن تمرر الدقيقتين دون ردة فعل عصبية، وتعد خلالها إلى أن يتحكم المخ العقلاني، تنجو من براثن الغضب والعصبية.
هل معنى هذا أنه مطلوب منا ألا نغضب؟
بالعكس، من حقنا التام أن نغضب ونعبر عن هذا الغضب ايضا لكن بأسلوب لطيف يضمن لنا السلامة، وللطرف الآخر الوقت الذى يتيح له التفكير في ما أغضبنا وتوضيح ما حدث ووصل الأمور لهذا الحد.
غالبا ما يحدث الغضب نتيجة تفسير خاطىء للأمور، أو عدم فهم وسوء تقدير. لذلك من الأفضل أن نسأل قبل أن تخوننا ردة فعلنا:
هل ما فهمته صحيح؟
ماذا تقصد بهذا الكلام؟ أو ماذا يعني هذا التصرف؟
هل الغضب قماشة واحدة؟ أم أنه نسيج متعدد الألوان والأشكال؟
الغضب منه السريع المفاجيء
ومنه المتراكم الذي يأتي نتيجة تكرار مواقف بعينها وعدم الوصول فيها لحل وتصالح.
أما ألمفاجأة فهو الغضب البناء، ذلك الغضب الذى يدفعك للأمام ولتصليح ما يمكن إصلاحه.
اما عن النصائح التي ينبغي لنا أن نتبعها لتجنب الوقوع ضحية الغضب الأعمى، وقبل خسارة أشخاص أحيانا حقوق ومواقف.
فنحن إن استطعنا تأجيل النقاش إلى وقت آخر، نكون قد أصبحنا أهدأ وأكثر صفاء ونقاء في التفكير فلنفعل.
نمارس تمارين التنفس بانتظام، وهي محاولة لتشتيت الذهن وقتها عن التركيز على الغضب وأسبابه.
التعبير عما يزعجنا ويثير غضبنا، لا مفر منه، قد يتأجل لكنه قادم لا محالة، لذلك من الأفضل أن نخرج تلك المشاعر الغاضبة المكبوتة أولا بأول.وكما ذكرنا سابقا الأسلوب فقط هو ما يصنع الفارق.
من السهل تمييز الشخص العصبي، فهو يسعى لأن يوافقه الجميع على رأيه، لا يتحمل اختلاف الأراء، ولا يتقبله أيضا. فهو صاحب الرأى الصواب على الدوام.
يستخدم لغة يسخر بها بمن حوله، وتكون كلماته غالبا جارحة وغير مهذبة. وقد يتهكم على من يناقشه ويسفه من كلامه.
يميل لأسلوب الهجوم وشخصنة الموضوع، ولا يقبل النقد أو النصيحة، كما أنه يلجأ لاستخدام لغة التهديد والتخويف لإجبار الناس على تنفيذ ما يريد.
الحياة اليومية مليئة بالضغوطات، والتي تجعل البعض ينفعلون، ولتتجنب الانفعال، عليك أن تنتقي معاركك، فليس كل أمر أنت مدعو للنقاش حوله، أو البت فيه، أو التصادم والمواجهة .
اختر الوقت المناسب، والكلمات المعبرة، ويفضل أن تتكلم بصيغة المتكلم، فلا تلقي باللوم على الآخر، وتتهمه بأنه تسبب في عصبيتك أو غضبك.
اعط الفرصة لنفسك لتتنفس وتفكر بحكمة وهدوء وللآخر أن يوضح ويفسر موقفه حتى لا يتحول الأمر لمشادة وقد يكون السبب لا يستدعي كل هذه المشقة.
ملخص موضوع “اتق شر الحليم إذا غضب، هل كان فى الأصل حليم!” إعداد وتقديم أ.مارلين سليمان مدربة التواصل والذكاء العاطفي على تطبيق كلوب هاوس.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: