عجوز يطلب عملا ومؤهلاته مجرد ابتسامة

سمير المطيعي يكتب

جاء الرجل العجوز إلى الشركة التي كنت أعمل بها يبحث عن عمل. كان روسيًا، طويل القامة عريض المنكبين، ولم يتحدث أي كلمة من اللغة الإنجليزية إلا الأساسيات منها : صباح الخير، مساء الخير، وشكرًا. كانت تصحبه فتاة صغيرة لمساعدته في ملء طلب العمل ثم غادرت للذهاب إلى مدرستها. بعد كتابة طلب الوظيفة وقف الرجل العجوز أمام أحد مدراء الشركة وتمكن ببعض الجهد، باستخدام الإيماءات باليد والتعبيرات الوجهية، من الإجابة عن بعض أسئلته ولكنه لم يستطع فهم معظمها. بذل المدير ومساعده قصارى جهدهما للتواصل معه ، ثم نظرا إلى بعضهما البعض بعد أن واجها صعوبة في التفاهم معه. أرادا المساعدة ولكن كانا في حيرة أين يمكن وضع هذا الرجل، الذي يبدو أنه ليس لديه أي مؤهلات، في هذه الشركة الكبيرة التي تمتلك أكثر من عشرين فرعًا ومئات الموظفين في جميع أنحاء الولايات. كمحاولة أخيرة، سأله المدير: “سيدي، هل لديك رخصة قيادة؟” كانت الإجابة بابتسامة نعم سيدي ، لبضع دقائق ظن الرجل العجوز انه قريبا جدا من الفوز والحصول على وظيفة سائق بالشركة . ولكن سرعان ما تبخر هذا الحلم عندما رأوا ضعف بصره وأنه يقود السيارة بسرعة بطيئة لا تتناسب مع السرعة المطلوبة لانجاز العمل في الشركات الكبيرة . عندها اعتذر المدير عن عدم وجود مكان شاغر مناسب وأشار له بالمغادرة. لم يجد الرجل العجوز سوى أن ينحني ويشكر باِبتسامة مليئة بالأمل. كان من الواضح أن المزيد من عبارات الأدب واللطف كانت معلقة بحلقه ، محجوبة بفعل فجوة اللغة لكنها كانت واضحة على وجهه المحمر. بدا وكأنه يريد أن يقول لهم إنه يقدر محاولاتهم للمساعدة، مرددا سلسلة من كلمات الشكر المتقطعة. وعندما فتح الباب ليغادر، أشار المدير إليه قائلاً “اِنتظر، من فضلك اِنتظر”. توقف الرجل العجوز في مكانه ونظر إلى الخلف بتساؤل . التفت المدير إلى مساعده ، “اظن انه من الخسارة السماح لهذا الرجل بالمغادرة دون الاستفادة من هذه الابتسامة والوجه البشوش . دعنا نحاول إيجاد وظيفة له لا تتطلب أي محادثة بقدر الإمكان ماذا لديك وفيما تفكر ؟” سأل المساعد. “من الناحية القانونية، أعلم أننا لا يمكننا رفضه استنادًا إلى عمره وشيخوخته أو ضعف مهاراته اللغوية انه طويل القامة قوي البنية ربما لديه القدرة البدنية على تحمل ومشقة العمل . توقف قبل أن يقول إنه يذكره بستالين . “لكن لا أستطيع التفكير في مكان شاغر مناسب لهذا الرجل . لقد حاولت و رأيت بنفسك. ووسط كل هذا الارتباك، سأل المدير الجالس على المكتب الآخر. لا زال الرجل العجوز يقف بجانب باب الخروج ينتظر، ويديه متشابكتان أمام حزامه، ينظر بين الرجلين محاولا وبصعوبة متابعة وفهم حديثهما الدائر. “هل نبقيه واقفاً هناك حتى نجد له شيئًا، أم يجب أن نطلب منه العودة؟” “هل رأيت العدسات السميكة على نظارته؟ يمكنه بالكاد رؤية متر أو اثنين أمامه. لا أستطيع توظيف هذا كسائق “لنجد وظيفة سهلة لا تتطلب التحدث أو القيادة “هل لديك فكرة في ذهنك؟” وأخيرًا، قال المدير: “أليس من الضروري تحديث طرق الدعاية لدينا؟” اقترح وظيفة توزيع نشرات الشركة على المارة والسيارات المتوقفة في الشوارع المحيطة بالشركة. أحب كلاهما الفكرة وبدأوا في شرحها بصبر للرجل العجوز. “سوف تسلم هذه النشرات بابتسامة. بطبعك الودود.” أضاء وجه الرجل العجوز. اتسعت ابتسامته وهو يشكرهم مرارًا وتكرارًا وبدأ العمل في اليوم التالي كرجل مسؤول عن توزيع أوراق الدعاية لفروع الشركة على المارة والسيارات في شوارع المدينة قصة مترجمة عن الانجليزية من كتابي American Streets, American Stories. Samir Almoteie.

 

Comments (0)
Add Comment