ندبة الفراق

بقلم منة أحمد
إن الفراق نَصْل لا تفتَرُ حِدته ببتر القلوب؛ بل إنه عدوٌ يتلذذ بتمرير حَدَّه كلَّ ليلةٍ ليعيد إحياء الندبة، يُشعرني بالصقيع، ويَلفحني بسياطٍ باردة؛ مستغلًا وحدتي بعد أن كنتُ أصطلي بكَ.

انطفأت عينايَ وباتت كالأصداف الخالية؛ لا روح فيها، فقد غرَّرْت بذاتي وألقيتَها حيث لا أدري حين رحلت، إذ جلستُ أندب تِيهَ روحي بعد أن كنت اهتديت بك إليك.

إنني امرأة ينفطر قلبها حزنًا لبكاء أحد المارة، وتدمع عيناها أمام هزيمة أحدهم، فكيف سيكون حالها عند الفراق، وبعد سقوط أهم ركائز قلبها!
تُرى كيف ستتعافى في ظل علمها بأنك أصبحت متاحًا للجميع ومُحرمٌ عليها وصالُك! وأن ذلك الصباح سيكون مفتقرٌ لصوتِك، وهذا المساء سيمر دونَكَ!

لم أتخلص يومًا من قصاصة ورق، فكيف سأتخلص من كل هذه التفاصيل دفعة واحدة بين ليلةٍ وضحاها!
منذ ذلك الحين أجلس حبيسةَ الأحداثِ، مفتقدةً لأمس الذي لا يُشبه في أحداثهِ اليوم؛ فالأمسُ كان مزدحمًا بالأحداث، يتخلَّلُه تفاصيلَك؛ فقد كنت لي بمثابة طفل يُضفي للحياة لونًا، ويُحدث جلبةً ببسمتهِ، حزنهِ وسعادته. كنت أعكف على مراقبتك وها أنا أراقب ضجيجَ رأسي عِوضًا عنك، وها هو اليومُ بات فارغًا مصبوغًا بالأحداثِ الفاترة.

الآن ووسط كل هذا الضجيج أدركت كم إنه لأمر مفزع أن تستيقظ برأس مثقل، وأعين منتفخة، وقلب مشتاق، بقطع النظر عن عقل سادي لا يعبأ لشيء عدى الصواب والصحيح.

ندبة الفراق
Comments (0)
Add Comment