نعم كنا أمواتًا

كتب_فرج العادلي

لا شك أننا جربنا الموت مرارًا، فإن أرواحنا خُلقت قبل أجسادنا بأزمان عديدة، وقرون متطاولة وهي مدة بعيدة لا يعلمها إلا الله تعالى، فعشنا في عالم الذّر بأرواحنا فقط قال تعالى﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا… سورة الأعراف ( ١٧٢)

فاجتمعنا جميعًا هناك وتقابلنا مع أناس وألفنا بعضهم، ونفرنا من بعضهم؛ لذلك ربما ترى شخصًا لأول مرة فتقول كأنني أعرفه منذ زمن، وربما تجد آخرًا فتقول لا أحبه بدون أن أعامله … وهو لا يدري أنهم فعلًا تقابلوا في عالم الذر بالأرواح دون الأجساد، وهذه الحياة بهذه الكيفية نوع من أنوع الموت، قال تعالى(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ (أَمْوَاتًا) فَأَحْيَاكُمْ( بنفخ الروح في أرحام أمهاتنا). ۖ ثُمَّ (يُمِيتُكُمْ) فندخل القبر (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) أي يوم القيامة، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.

فنعم كنا أمواتا في عالم الذر، ثم أُحْيينا بنفخ الروح فينا في عالم الأجنة، ثم نموت، ثم تعود إلينا الروح جزئيا ونحن على خشبة الغسل، ثم تعود إلينا في النعش على أكتاف الرجال، وساعتها تقول الروح الطيبة قدموني قدموني، وتقول الروح الخبيثة يا ويلها يا ويلها أين تذهبون بها،

ثم نُدفن في القبور فتعود لنا الروح في القبر للحساب حتى نسمع قرع نعال المشيعين المنصرفين من عند قبورنا، ثم نُحاسب ثم نعيش فترة في عالم البرزخ، ثم تذهب أروحنا بلا عودة إما إلى جنة، وإما إلى نار _ عياذا بالله تعالى_.

كل ذلك بطريقة لا يعلمها إلا الله تعالى.

لكن الروح لم تمت منذ أن خلقها الله تعالى إنما الأجساد هي التي تموت.
نسأل الله تعالى لنا ولكم سعادة الدنيا والآخرة.
وفي مقال آخر نتحدث عن الموت أثناء النوم وطريقته.
الكترونيا.

نعم كنا أمواتًا
Comments (0)
Add Comment