القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

التوتر فى حياتنا

122

 

كتبت/ رانده حسن

إختصاصى نفسي

 

الصغير والكبير فى حياتنا يعانى من التوتر بكافة صوره ، ولكن المستغرب هنا الصغير فكيف يتوتر؟!

إن الصغار هم أكثر عرضة للتوتر بل وللمرض النفسى ، فنجد أن الرضيع دائما فى حاجة إلى الإحتواء والرعاية والإهتمام ، وهنا دور الأم (أو ماينوب عنها فى حالة عدم تواجدها لأى ظرف ما) التى تقوم بالرعاية وإذا لم يجدها ويشعر بها من خلال رائحتها أو صوتها أو ضمها له يشعر بالقلق والتوتر ،ويزول عندما تضمه لها ويشعر بأنها بجانبه ومعه…علاقة مميزة جدا بين الأم رضيعها .

وعندما يكبر ويصبح طفلا معتاد على الذهاب والخروج والتعامل مع الآخرين ،يشعر أنه أصبح كبيرا ،وعندما يتواجد فى موقف ما أو أزمة معينة يشعر بالخوف والتوتر الشديد ، حتى يجد والديه أو أحدهما ،معه يشعره بالأمن والأمان والاستقرار وأنه معه حتى مرور الموقف ،ومن خلاله يتعلم خبرة ما ودرس للحياة التى يعيشها يكبر معه خلال رحلة حياته.

وفى سن المراهقة ، حدث ولا حرج العلاقة بين الطرفين (أولياء الأمور والأبناء) مليئة ومشحونة بمزيد من التوتر والقلق والعصبية الزائدة ومن منهما من يسيطر على الآخر ويشعر بأن كلمته هى السائدة ومن هو المسيطر ، إن هذه الفترة من أدق فترات حياة الإنسان ، بجب هنا على ولى الأمر ، أن يراعى حالة المراهق النفسية ،والإجتماعية ويراعى أنه فى فترة نتغير فيها ملامحه وجسده وروحه وثفافته وتفكيره كل مافيه يتغير ، وإما يرسو على بر الأمان بشعوره بمن يفهمه ويتفهم مايمر به من تغيرات كبيرة وكثيرة، ويطمئنه ويشعره بالاحتواء ، أو لاقدر الله تمر هذه الفترة تاركة آثارها السيئة فى نفس المراهق النفسية التى قد لا تزول بمرور الوقت والسنين ونجده فيما بعد يعانى من اضطرابات نفسية واجتماعية وثقافية.

بينما توتر وقلق الكبار الذى يتمثل فى الخوف والقلق مما يؤدى إلى توتر ،بسبب إنشغالهم بأمور العمل ، المنزل ، الأولاد ، الأهل والأصدقاء والجيران ، المصاريف وما تشمله من إحتياجات سواء مادية ومعنوية ، المرض ، المشاكل التى يواجهونها على مدار الحياة اليومية أو الحياة بصورة عامة …وإلخ…إننى لا أستطيع حصر المواقف ولا ماهيتها لأنها ببساطة تختلف من شخص لآخر ومن نوع لآخر ومن طبقة إجتماعية لأخرى وهكذا

ولكنى أستطيع أن أوضح بعض الإقتراحات النفسية وأساليب للتعامل مع التوتر .فنجد لتهدئة الروح الصلاة قراءة القرآن الكريم والتأمل فى خلق الله ، أو قراءة كتاب مفيد ، الإبتعاد عن قراءات المواقع الإلكترونية التى تزيد من التوتر ، الرسم والإبداع ،الجلوس على شاطىء البحر والاستمتاع بالحياة.

بينما الجسد القيام ببعض التمارين الرياضية ، التنفس العميق الذي يزيل ويهدىء التوتر والضغط النفسي ، النوم الصحى ما بين (6/8)ساعات يوميا ،تناول المشروبات التى تساعد على الهدوء مثل الليمون أو اليانسون ، تناول الطعام والشراب الصحى والبعد عن أى مؤثر يثير الجدل مما يزيد القلق والتوتر .

ولكن العقل الذى يشغل صاحبه دائما بالتفكير والتوتر ، علينا بالهدوء والتأمل والمشى فى الطبيعة ، إستخدام الإستحمام لإزالة التوترات والشعور بالراحة وخلق حالة من التجديد ،والتركيز فى التفكير بطريقة جيدة إيجابية والبعد عن طريقة التفكير السلبية العصبية ذات القلق والتوتر العالى .

قد يعجبك ايضا
تعليقات