القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

مسجد السيدة زينب

403

 

تقرير _محمد زغله

عندما تطأ قدماك مسجد ست الكل وعود الفل، شبيهة البتول وباب الرضا والحب والخير والقبول، جبر الكسير، بنت الإمام واخت سبطي خير الأنام، سيدتنا الرئيسة المشيرة السيدة زينب، تشعر براحة نفسية، وفيوضات علوية، وتأخذك السكينة الى منتهاها ، وتحملك الطمأنينة الى مبتغاها ، فتهنأ مع الهانئين ، وتقترب مع السعداء المقتربين ، اذا كنت ذا قلب سليم وشعور مرهف مستقيم ، فأنت في حضرة الطاهرة التي دعت لمصر بدعاء سيظل بركته عليها وعلى أهلها الى يوم الدين حين قالت رضي الله عنها ( يأهل مصر نصرتمونا نصركم الله, وآويتمونا آواكم الله, وأعنتمونا أعانكم الله, وجعل لكم من كل مصيبة فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا.)
ولم يعرف تحديدا تاريخ إنشاء مسجد السيدة زينب واقامته ليحوي ضريحها، والمشهور أن المسجد مبني فوق قبر السيدة زينب التي حضرت إلى مصر بعد معركة كربلاء ببضعة أشهر واستقرت بها 9 أشهر ثم ماتت ودفنت حيث المشهد الآن، ويروى أن المسجد بني على قبر السيدة زينب من عام 85 هجريا وورد ذكر المشهد ووصفه عند الكثير من الرحالة منهم على سبيل المثال الكوهيني الأندلسي الذي دخل مصر في عصر المعز لدين الله الفاطمي .

وكان المسجد يعرف باسم قنطرة السباع نسبة إلى نقش السباع الموجودة على القنطرة التى كانت مقامة على الخليج الذى كان يخرج من النيل عند فم الخليج وينتهى عند السويس، وكانت السباع شارة الظاهر بيبرس الذى أقام القنطرة وفى عام 1315 هـ 1898م، تم ردم الجزء الأوسط من الخليج وبردمه اختفت القناطر ومع الردم تم توسيع الميدان. وعند عملية التوسيع اكتشفت واجهة جامع السيدة زينب ومنذ اكتشاف واجهة الجامع فى القرن التاسع عشر، أصبح يطلق على الميدان بل والحى كله اسم عقيلة بنى هاشم السيدة زينب .

وما عرف عن تاريخ المسجد أنه في العصر العثمانى قام علي باشا الوزير والى مصر من قبل السلطان سليمان بعمارة فيه في سنة 956 هـ/ 1549م، وفي القرن العاشر الهجري أعاد تعميره وتشييده الأمير عبد الرحمن كتخدا القازوغلي وبنى مقام الشيخ العتريس الموجود الآن خارج المسجد ونقش على المقصورة “يا سيدة زينب يا بنت فاطمة الزهراء مددك”.

وفى سنة 1212هـ/1798م ظهر خلل بالمسجد فقام عثمان بك المرادى بهدمه وشرع في بنائه وارتفع بجدرانه وأقام أعمدته ولم يتم البناء نظرا لدخول الفرنسيين مصر ، وبعد خروجهم منها تم استئناف العمل إلا أنه لم يتم فأكمله محمد على الكبير رأس الأسرة الملكية، ومنذ ذلك التاريخ أصبح مسجد السيدة زينب محل عناية أبناء هذه الأسرة، فقد شرع عباس باشا الأول في إصلاحه ولكن الموت عاجله فقام محمد سعيد باشا فى سنة 1276 هـ/ 1859- 60م بإتمام ما بدأه سلفه .

والمسجد القائم الآن أمر بإنشائه الخديوي توفيق وتم بناؤه سنة 1302 هـ/1884- 85م وفى عهد الملك فاروق تم توسيع المسجد من الجهة القبلية وافتتح هذه التوسعة بصلاة الجمعة فى 19 من ذى الحجة سنة 1360 هـ/1942م، وقامت وزارة الأوقاف بعد ذلك بإضافة مساحة تبلغ 17×32 إلى المسجد الأصلى، وفى عام 1969م أضافت وزارة الأوقاف مساحة ثانية مماثلة تمامًا للمسجد الأصلى وبنفس مساحته بحيث أصبحت الإضافة الأولى تفصل بين المسجد الأصلى والتوسيعة الأخيرة، لذلك فقد عمل فى منتصف التجديد الأول محراب يتوسط المسجد الجديد، مع الإبقاء على المحراب القديم، حسب كتاب “مساجد مصر وأولياؤها الصالحون”، للدكتورة سعاد ماهر محمد. وهو الموجود حاليا، وتم بعض الترميم فيه عام ١٩٩٩، ويتكون من سبعة أروقة موازية للقبلة يتوسطها صحن مربع مغطى بقبة، ويقابل قبة ضريح السيدة زينب ويتقدم المسجد من الواجهة الشمالية رحبتان يوجد بهما مدخلان رئيسيان يفصل بينهما مستطيل تعلوه “شخشيخة”. أما فى الطرف الشمالى للمسجد فيوجد ضريح سيدى العتريس .

قد يعجبك ايضا
تعليقات