القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

ألفونسو السادس ملك قشتالة

147

 

د_زمزم حسن

توحدت جهود ألفونسو السادس ملك قشتالة الذي كان يحكم جليقية وجزءًا من البرتغال وأستوريش وليون وبسكونية، وسانشو الأول ملك أراغون ونبرة (نافارا)، والكونت برنجار ريموند حاكم برشلونة وأورجل، واتفقوا على خوض معركة تنهي الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة بعد أن سقطت طليطلة في أيديهم. نبذت الممالك المسيحية كل خصوماتها السابقة التي كانت تَشل قواها، وسار الجميع في جيش كبير قوي من جليقية وليون، واحتلوا مدينة قورية من بني الأفطس، ووصلوا إلى ضواحي إشبيلية، فأحرقوا قراها وحقولها، وسارت فرقة من الفرسان إلى شذونة، ثم اخترقت جزيرة طريف قاصية إسبانيا قرب مضيق جبل طارق، كما حاصر القشتاليون بمعاونة من جند الأراغونيين والقطلونيين تحت قيادة ألفونسو قلعة سرقسطة الحصينة، التي كان سقوطها سيضع حوض نهر أبرة في يده، ويجعل الشواطىء التي تليها من جهة البحر المتوسط عرضة لغاراته. ولكن الحصون الإسلامية المنيعة قاومت الضغط المتزايد على سرقسطة يومًا بعد يوم.

ألفونسو السادس هو الابن الثاني للملك فرناندو الأول ملك ليون وقشتالة وسانشا الليونية ابنة ألفونسو الخامس ملك ليون وشقيقة برمودو الثالث ملك ليون. بوفاة والده، قُسمت مملكته بين أبنائه، فكان نصيب ألفونسو ليون، بينما تُوّج شقيقيه سانشو ملكًا على قشتالة وغارسيا على جليقية.

طمع كل واحد من الأشقاء الثلاثة في ملك إخوته، وبدأوا في فرض سطوتهم على ممالك الطوائف المجاورة. ففي سنة 1068 م، غزا ألفونسو طائفة بطليوس التي كانت تؤدي الجزية لشقيقه غارسيا، وأجبرها على أداء الجزية لمصلحته، مما دفع أخيه لقتاله سنة 1071 م في معركة لانتادا. وفي نفس العام، عبر سانشو بقواته أراضي ألفونسو لغزو أراضي غارسيا في الوقت الذي كان فيه ألفونسو يهاجم طائفة إشبيلية. انتهت تلك المعارك الطاحنة بين الأشقاء بخسارة ألفونسو أمام قوات سانشو. ولم يمض وقت طويل حتى اغتيل سانشو في عاصمة ملكه، مما أعطى الحق لألفونسو للمطالبة بالعرش. بعد أن خضعت له قشتالة وليون قويت شوكة ألفونسو، واستدار نحو ممالك الطوائف المجاورة، وأغار عليها من فترة إلى أخرى حتى واتته الفرصة المناسبة التي استطاع فيها إسقاط طائفة طليطلة وضمها إلى مملكته سنة 478 هـ/1085 م. بسقوط طليطلة، لجأ ملوك الطوائف إلى المرابطين لنجدتهم، فعبروا إلى الأندلس واشتبكوا مع قوات ألفونسو في معركة الزلاقة التي انتهت بهزيمة ساحقة لألفونسو.

نظّم ألفونسو صفوفه بعد تلك الهزيمة، وأمضى أعوامه التالية في غارات يناوش بها المرابطين، حتى منيت قواته بهزيمة أخرى سنة 503 هـ/1109 م في معركة أقليش أمام المرابطين، وهي المعركة التي قصمت ظهر ألفونسو بعد أن فقد فيها ولده سانشو، ليموت بعدها بشهور حزنًا على ولده، وخلفته ابنته أوراكا في الحكم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات