القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

إمامٌ يتألم. 

105

كتب-د.فرج العادلي

 

من فترة ليست بعيدة صلى بنا إمامٌ فاضل صلاةً سريعة بل تكاد تكون غريبة، ثم خرج من بين الصفوف مسرعاً ولمحني فأشار إليّ وكأنه يعتذر عن عدم القدرة على المصافحة (وهذا التقدير من كريم أخلاقه)

بعدها بمدة جمعنا لقاء وتحدثنا.

فقال لي: يومها أصابني مغصٌ في بطني لم أشعر بمثله قط، فكنت أتمزق داخل الصلاة، وكنت أظن أن هذه الصلاة لن تنتهي أبدا

لذلك كنت أصلي بهذه السرعة.

 

فقلت له: أولاً شفاك الله وعافاك، وأسأل الله تعالى أن لا يصيبك ما أصابك أبداً.

لكن ما الذي جعلك تنتظر وتصارع الألم حتى تنهي صلاتك، وتتحمل هذا العذاب الشديد؟!

 

فقال: وماذا كنت أفعل وأنا إمام، هل أقطع الصلاة ؟!

فقلت له: لا. إنما كان عليك في بداية شعورك بالألم أن تستخلف رجلاً من المصلين ليتم بهم الصلاة ثم تقضي ما فاتك.

(أعني يبني على صلاته، فإن كان صلى ركعتين، فيصلي ما تبقى مع الجماعة إن كانت الجماعة لا تزال قائمة، فإذا فَرَغوا من صلاتهم فيتم صلاته في أقرب موضع للمكان الذي توضأ فيه)

 

وبهذا ما كان عليك أن تتحمل كل هذا التعب والألم، ولا أن تنقر الصلاة نقر الديكة …

 

وكذلك المأموم إذا أصابه شيٌ فله أن يخرج من الصلاة ثم يتم ما فاته أو يقضيها كاملة إن طال الفصل بينها وبين الوضوء.

وهذا هو الراجح خلافا للشافعية في بعض ماسبق.

 

أخيراً أقول: الصلاة صلة بين العبد وربه أي حالة، ولقاء، ومناجاة، وليست طقوساً وحركات فُرِضت علينا نُؤديها على أيّ هيئة وبأيّ شكل كان، فقد يصلي المرء صلاةً ثم يُقال له ارجع فصلِ فإنك لم تُصلِ، بل للأسف الشديد قد يسمعها يوم القيامة فيقال له ارجع فصلِ إنك لم تصلِ وهو ما لا يستطيعه أبدا وساعتها تكون الحسرة.

فينبغي على الجميع حفظ باب العبادات عن ظهر قلب، فليس في هذا عذرٌ بالجهل أبدا.

 

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

والسلام.

قد يعجبك ايضا
تعليقات