القاهرية
العالم بين يديك

حق الجوار فى الإسلام

0 158

بقلم حسن محمود الشريف 

من الحقوق التى أكد عليها الدين الإسلامى حق الجار

ولقد دلّت النصوص الشريفة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية على عظم حقّ الجار، فقد أوصى الله -تعالى- بالإحسان إلى الجار في سورة النساء فقال -سبحانه-: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}، وبيّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- العلاقة الوثيقة بين الإيمان وإكرام الجار، وذلك بقوله: (مَن كانَ يُؤْمِنُ بالله والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (قال رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِها وصَدقَتِها وصيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها؟ قال: هيَ في النَّارِ، قال: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن قِلَّةِ صيامِها وصَدقَتِها وصَلاتِها، وإنَّها تَتَصدَّقُ بالأَثوارِ مِن الأَقِطِ، وَلا تُؤذي جيرانَها بِلسانِها؟ قال: هيَ في الجنَّةِ)، وقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ).

إنّ أبرز حقوق الجار تتمثّل بكفّ الأذى عنه، وحمايته، والإحسان إليه، وتحمّل أذاه، وفيما يأتي بعض الأمثلة على هذه الحقوق:

السلام عليه، واحترامه، وطلاقة الوجه عند لقائه. عيادته في المرض ومشاركته في الفرح وتهنئته، ومواساته عند المصيبة.

 التجاوز عن زلّاته، وغض البصر عن محارمه، وعدم تتبّع عوراته.

 وعظه بالمعروف، والدعاء له، والرفق به، والستر عليه إذا ظهرت منه معصية وما شابه.

 إطعام الجار وتقديم الهدية له.

تقديم النصيحة له في دينه ودنياه والمشورة عليه بالخير. 

زيارته وتفقّد أحواله والسؤال عنه وتلبية دعوته. 

أنواع الجار في الإسلام 

قال ابن حجر- رحمه الله – : “واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأوّل كلّها ثمّ أكثرها وهلم جرّا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطى كل حقه بحسب حاله”، ومعنى الصفات الأوّل أي أنّ الأعلى مرتبة هو من كان مسلمًا عابدًا صديقًا ..، فيؤخذ الصفة الأولى من كل زوج من الصفات، فالقريب يكون حقّه أعظم ومرتبته أعلى، وكذلك فإنّ الأقرب دارًا أولى بالإحسان، 

ولما باع أبو الجهم العدوي داره ،

وكان في جوار سعيد بن العاص ، بمائة ألفِ درهم . فلما أحضرها المشتري قال له :

هذا ثمن الدار ، فأعطني ثمن الجوار ،

قال : أي جوار ؟

قال : جوار سعيد بن العاص ،

قال : وهل اشترى أحد جوارا قط ؟

قال : رد علي دراي ، وخذ مالك.

لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني،

وإن رآني رحب بي،

وإن غبت عنه حفظني،

وإن شهدت عنده قربني،

وإن سألته قضى حاجتي،

وإن لم أسأله بدأني،

وإن نابتني نائبة فرج عني

فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم،

وقال : هذا ثمن دارك، ودارك لك.

إنها اخلاق المسلم التى نحتاج إلى التمسك بها.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: