ديني

أهمية التاريخ في حياتنا

د.إسلام إسماعيل أبوزيد
عضو اتحاد المؤرخين العرب
إن التاريخ هو معرفة أحوال النّاس في بلادهم، وعاداتهم، ورسومهم، وأنسابهم، ووفياتهم، وأخذ العبرة من أحوالهم الماضية، وقد ارتبط التّاريخ بشكل وثيق عند المسلمين بحديث النّبي محمد صلى الله عليه وسلم. لقد تعدّى التّاريخ مرحلة سرد الأحداث الماضية إلى مرحلة أخرى؛ وهي مرحلة التّحليل، واستقراء النتائج، واستنباط الأدلة والحقائق، ويعدّ الإنسان هو المحور الرئيسي في دراسة التّاريخ، فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتربية؛ فالتّاريخ يعطي أفكاراً ودروساً وأمثلة للتربية, وبدون شك فإن التاريخ يصبح علمًا له أصوله.
والعلاقة بين الإنسان والتاريخ وثيقة جدًا، لأنّ الإنسان هو من صنع المادّة التي اعتمد عليها كل مؤرخ في كتابتهِ للتاريخ، فللإنسان مُساهمة كبيرة في صناعة التاريخ، من خلال أفعالهِ وانفعالاتهِ، وعاداتهِ وتقاليده، لأنّ أفعال الإنسان تُرجمت إلى واقع محسوس، ولا يختلف أحد على أنّ الإنسان والزمان هُما مادة التاريخ الأساسيّة وهذا ما يساهم في كيفية دراسة التاريخ.
هذا، وقد احتل التاريخ مكانة عظيمة عند المسلمين، وذلك بتوجيه من القرآن الكريم، قال تعالى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، وقال أيضًا: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
بل إن الله ــ سبحانه وتعالى ـــ أمر المسلمين أن يطيلوا النظر في مصائر الغابرين من الشعوب السابقة عِظة واعتبارًا، فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
فدراسة التاريخ عند المسلمين ليست للتسلية ولا لإضاعة الوقت وملء الفراغ أو لمجرد المعرفة وحفظ الحكايات، خاصة تاريخ الأمة الإسلامية على مر العصور وكر الدهور؛ وإلا لما ذكر الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ تاريخ السابقين وقصص النبيين في كتابه العظيم.
فالعبرة يُقدمها التاريخ من خلال دراسته لواقع الأمم السابقة وتجاربهم، وقد جاء في القُرآن الكريم الكثير من قصص الأنبياء التي تروي قصصهم ودعوتهم إلى الله تعالى، والتي تساعد في كيفية دراسة التاريخ، وفي هذه القصص عبر كثيرة، تحمل في طياتها معاني الصبر والعزيمة.
يعتبر التاريخ المادة الرئيسة والأساسية التي اختص بها عدد كبير من أهل العلم؛ وذلك لأهمية علم التاريخ في حياة الشعوب. إن التاريخ هو السجل الكامل لمختلف الوقائع التي وقعت على وجه الأرض منذ بدأ الخليقة إلى يومنا هذا، لذا فهو واحد من أهم العلوم التي تدرس باستمرار في مختلف دول العالم.
إن للتاريخ أهمية قصوى في حياة الأمم والشعوب، لذا نجدها قد أولته رعايتها البالغة، وسعت إلى جمعه في شكل مدونات عن سير الأجداد أو عبر المحافظة على الموروثات أو من خلال القصص الشعبي؛ ليؤدي دورًا مهمًا في تعبئة وجدان الناشئة، حتى ينشب الشبل ناسجًا على منوال أجداده، محافظًا على قيم شعبه الموروثة كابرًا عن كابر.
لعلم التاريخ العديد من الأهميات والفوائد التي توضح قيمته الكبيرة في كشف أسرار وحقائق الماضي والقدرة على حل مشكلات الحاضر ومن ثم التنبؤ والتحكم في الاحداث المستقبلية ومن هذه الاهميات:
1- يعطي التاريخ للإنسان تصوّرًا دقيقًا وواضحًا عن أحوال الأمم السابقة وتجارِبِهِا، ويُعدّ هذا مفتاحًا لتجنب الأخطاء التي وقع بها السابقون. (عبد العزيز الدوري ، 1420هـ.)
2- يساعد دراسة التاريخ في فهم عدداً من الموضوعات المرتبطة بالتاريخ مثل الفن واللغة والحضارة والثقافة، كذلك يقدم التاريخ كمًا هائلًا من المعلومات والحقائق حول العلوم الإنسانية.
3- يعد التاريخ هو العلم الأكثر انضباطاً لفهم التغيير حيث أنّ المؤرخين وعلماء التاريخ يسعون إلى شرح السببيّة التاريخيّة، وتمكين فهم أسباب وكيفيّة حدوث التغيير داخل المجتمعات .
4- يعد التاريخ هو حجر أساس الذي يُبنى عليه العديد من الدراسات التي تخدم العالم والمجتمع.
5- التاريخ مهم في حياة الأفراد الشخصية: حيث التاريخ الأوجه المتعددة للتراث وكافة المعتقدات وكيفية نشأتها في مختلف المجتمعات وسبب تغير بعضها على مر الأيام (عبد العزيز الدوري،1420هـ.)
6- يسلط التاريخ الضوء على الحركات الدينية والسياسية والعلاقة الجدلية بينهما.
7- تساعد دراسة التاريخ في معرفة الصديق من العدو، وتعلم كيف يفكر خصمك.
8- يساعد التاريخ على فتح عدداً من الوظائف مثلاً؛ شغل المناصب السياسية في الشؤون الخارجية والداخلية بالإضافة إلى معلم التاريخ في المدارس والجامعات، ومحلل سياسي في وسائل الإعلام.
فوائد دراسة التاريخ:
عدد العلماء العديد من الفوائد التي تعود على القارئ والباحث والمهتم بعلم التاريخ بعضها مما يفيد الفرد وبعضهما مما يفيد المجتمع ككل منها:
1- يفيد التاريخ في معرفةِ الأساليب التي أسهَمَت في تقدم العقل البشري.
2- يسهم التاريخ في إدراك العوامل التي أدت الى اندثار الأمم والحضارات وضياعها وكيف يمكن تجنبها.
3- يعمل علم التاريخ على حفظ تاريخ الأمم وتراثها، فهو يساعد التاريخُ في معرفةِ الأحداثِ وتاريخ حصولها، وما صاحَبَها من تغيراتٍ في الأحداثِ ومجرياتها.
4- تمنحنا دراسة التاريخ الأدوات اللازمة لتحليل المشاكل في الماضي وبالتالي توفير منظور حاسم لفهم المشكلات الحالية والتوقع في المستقبل.
5- يعمل التاريخ على بناء التعاطف مع الآخرين من خلال دراسة حياتهم ونضالاتهم وإدراك مدى اختلاف تجربتنا المعيشية عن تجربة أسلافنا، ومدى تشابهنا في أهدافنا وقيمنا.
6- يساعد التاريخ على تعزيز القيم الاجتماعية والأخلاقية لدى دارسيه، حيث إن التاريخ يُظهِر الطابع الأخلاقي الذي تحلى به العديد من الأشخاص في الماضي .
7- يغرس التاريخ قيم التسامح ونبذ التعصب الديني أو العرقي.
8- يهدف التاريخ الى اكتساب مجموعة من المهارات مثل المواطنة المستنيرة والتفكير النقدي، وتنمية مهارات البحث ورفع الوعي العام.
9- يعزز للتاريخ الشعور بالهوية لذا فهو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار تدريس التاريخ في المدارس حول العالم.
10- تعلم كيفية تم بناء المجتمعات والأنظمة والأيديولوجيات والحكومات والثقافات والتقنيات في الماضي، وكيف تعمل، وكيف تغيرت.
11- يشجع التاريخ أيضًا على فهم أعمق للاختلاف بين المجتمعات وبين الحضارات وأسباب الاختلافات وكيفية فهمها والتعامل معها.
12- يفيد التاريخ في تعزيز مفهوم الوطنية حيث يقدم العديد من الأمثلة ووجهات النظر حول أهمية المواطنة والولاء وكيفية ارتباط الدول مع الأفراد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: