المزيدديني

رسول الله ﷺ بعيون غربية الجزء الثاني

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

رسولنا المصطفي صلي الله عليه وسلم النموذج الكامل والقدوة الحسنة ، وسيرته ﷺ لو قرأها أي إنسان غير مسلم بعين الإنصاف والتجرد ما وسعه إلا تصديقه والإيمان برسالته .

ولم لا؟

وحياته صلي الله عليه وسلم عابرة لحدود الزمان والمكان والحال.

كم من المواقف والأحداث وإن مرت بنا آلاف آلاف المرات ما سلكنا فيها طريقا غير الذي عرفناه وتعلمناه منه ﷺ.

حقا صدق ربنا سبحانه وتعالى إذ يقول:
{ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }
(سورة الأحزاب ، الآية: 21)

جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله:
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ; ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه ، عز وجل ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

، ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي : هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله ؟ ولهذا قال : ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) .

إذا ما عدنا للتاريخ بأحداثه وقائعه المسجلة وبالتحديد في عام 1978، نشر الأمريكي مايكل هارت؛ كتابه “الـ 100: تصنيف الأشخاص الأكثر تأثيراً في التاريخ”.

،هذا الكتاب الذي طبع منه ملايين النسخ في 15 لغة، ومنها كانت الترجمة للغة العربية والتي قام بها الكاتب المصري الراحل أنيس منصور؛ ونشر الكتاب في العربية بعنوان “العظماء مائة وأعظمهم محمد”، ويعد أهم كتب مايكل هارت؛ عالم الفيزياء الفلكية، الأمريكي الجنسية واليهودي الديانة.

ونجده في كتابه هذا “العظماء مائة وأعظمهم محمد” وبعين الاستقراء والبحث العلمي المفصل يؤكّد الكاتب الأمريكي مايكل هارت؛ أن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستويين الديني والدنيوي، ولهذا السبب وضعه على رأس قائمة العظماء في تاريخ الإنسانية.

ويوقفنا في كتابه هذا علي عدة حقائق قد توصل إليها بعد بحث وجهد أهمها:

(محمد ﷺ قد نجح نجاحاً مطلقاً)

وفي الفصل الأول، الذي جاء تحت عنوان :
“1- محمد – صلى الله عليه وسلم”، يقول مايكل هارت مبيناً ومؤكداً علي سر اختياره لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في البداية :

“لقد اخترت محمداً – صلى الله عليه وسلم – في أول هذه القائمة، ولابد أن يندهش كثيرون لهذا الاختيار، ومعهم الحق في ذلك، ولكن محمداً – صلى الله عليه وسلم – هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحاً مطلقاً على المستويين الديني والدنيوي.. وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات، وأصبح قائداً سياسياً وعسكرياً ودينياً، وبعد 13 قرناً من وفاته، فإن أثر محمد – صلى الله عليه وسلم – لا يزال قوياً متجدّداً”.

ثم يعرج علي (نشأة في منطقة متخلفة)

فيضيف هارت قائلا :
“أكثر هؤلاء الذين اخترتهم وُلدوا ونشأوا في مراكز حضارية ومن شعوب متحضرة سياسياً وفكرياً، إلا محمداً – صلى الله عليه وسلم -، فهو وُلد سنة 570 ميلادية في مدينة مكة؛ جنوب شبه الجزيرة العربية في منطقة متخلفة من العالم القديم، بعيدة عن مراكز التجارة والحضارة والثقافة والفن”.

ثم يتناول بشئ من التفصيل قضية أن النبي ﷺ
(وحّد العرب لأول مرة)

فيقدم هارت؛ سيرة مختصرة للرسول – صلى الله عليه وسلم -، ويقول :

“قبل وفاته بسنتين ونصف السنة، شهد محمد – صلى الله عليه وسلم – الناس يدخلون في دين الله أفواجا ..، ولما تُوفي الرسول – صلى الله عليه وسلم، كان الإسلام قد انتشر في جنوب شبه الجزيرة العربية .. وكان البدو من سكان شبه الجزيرة مشهورين بشراستهم في القتال، وكانوا ممزقين أيضاً، رغم أنهم قليلو العدد، ولم تكن لهم قوة أو سطوة العرب في الشمال الذين عاشوا على الأرض المزروعة.. ولكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – استطاع، لأول مرة، في التاريخ، أن يوحّد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعاً بالدعوة إلى الإله الواحد، ولذلك استطاعت جيوش المسلمين الصغيرة المؤمنة أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية فاتسعت الأرض تحت أقدام المسلمين من شمال شبه الجزيرة العربية وشملت الإمبراطورية الفارسية على عهد الساسانيين إلى الشمال الغربي واكتسحت بيزنطة والإمبراطورية الرومانية الشرقية”.

(يتبع إن شاء الله)

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: