ديني

الأعمال والعبادات الجزء السادس

إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع الأعمال والعبادات، وليس هناك جواز ولا ترخيص ممنوح لطبقة دون طبقة، ولا لطائفة دون طائفة، فالحرام حرام على الجميع، والحلال حلال للجميع، حتى لو كان الإنسان في مرتبة كاهن، أو رجل دين، فالكل تحت الشرع، وإن المسلم ليس له خصوصية تجعل الحرام حلالا، فإن الله سبحانه وتعالى رب الجميع، والشرع سيد الجميع، فما أحلّ الله لشريعته فهو حلال، وما حرم فهو حرام، فالسرقة مثلا فإن السارق يعاقب أكان مسلما أم غير مسلم، والمسروق منه أكان مسلما أم غير مسلم، يعاقب السارق، فالسارق أو المسروق مسلم أم غير مسلم الحكم واحد، لذلك فى الحديث عن السيدة عائشه رضى عنها قالت، قال النبى صلى الله عليه وسلم.

“والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا  سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد” رواه البخارى، فهذا كان سبب هلاك الأقوام السابقة، ولكن الإسلام هو سواسية مطلقة، فقال تعالى فى سورة المائدة ” ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا” وإن الآية تخاطب المؤمنين، ولكن من هم أعداء المؤمنين؟ فهم الكفار، والمعنى هو يا أيها المؤمنون لا يحملنكم بغضكم للكفار على أن تظلموهم، إعدلوا هو أقرب للتقوى، إن عدلتم معهم كنتم أنتم أقرب إليّ، إعدلوا هو أقرب للتقوى، لكن اليهود كما تعلمون يحرمون أشياء على ملتهم، ويحلون أشياء على غير ملتهم، في الإسلام الحرام حرام على كل الناس.

وعلى كل الأجناس، وفي كل مكان، وفي كل زمان، وفى كل المستويات، استثناءات لا يوجد أبدا، هذا هو الدين، فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ألم يقل لجبلة بن الأيهم، أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقا بدمائه أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك، فقال كيف ذلك يا أمير؟ هو سوقة وأنا عرش وتاج ؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضا؟ فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه، نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحا جديدا، وتساوى الناس أحرارا لدينا وعبيدا، فقال جبلة كان وهما ما جرى في خلدي أننى عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني، فقال عمر بن الخطاب عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى.

وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى، وهذا هو الإسلام سواسية مطلقة، وكذلك فإن الحرام حرام على كل الأشخاص، والله عز وجل وصف خلاف هذه الحالة عند اليهود، فقال تعالى فى سورة آل عمران “ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون” فأى إنسان غير اليهود، وأنت كمسلم جاءك شخص غير مسلم يخطر ببالك ولو لثانية واحدة أن تأخذ منه أجرة مضاعفة أو تضحك عليه؟ فإن فعلت هذا تكون لا تفقه في الدين شيئا، بالعكس ربما كان عقابك عند الله أشد لأنه كافر، لأن لو عنده اعتقاد بسيط بالدين نفرته منه.

فيقول هكذا عمل معي المسلم، لذلك الحرام حرام على كل الأشخاص، فلا يوجد فيه استثناءات أقوام، أو فئات، أو طبقات، أو طوائف، أو عصور، أو أزمنة، أو رجال دين، فإن الحرام حرام، وإن صاحب أكبر كتاب في تاريخ الحضارة يقول إن كل الجماعات البشرية تقريبا تكاد تتفق في عقيدة كل منها بأن سائر الجماعات أحط منها نظرة بدائية متخلفة تفتقر إلى المنطق والواقع، كل فئة تقول نحن أفضل الناس، وعلى سبيل المثال تجد القبائل الهندية في أمريكا تقول الناس نحن ولا ناس سوانا، نحن فقط، وكل إنسان أفقه ضيق، يتوهم أنه سيد المخلوقات وما سواه لا شيء، وإن هذا كله الإسلام رفضه رفضا قاطعا، وقال بأن الناس سواسية كأسنان المشط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: