القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

كيف نستمطر الرحمات الربانيه؟ ” الجزء الثالث “

83

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الثالث مع كيف نستمطر الرحمات الربانيه ؟ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ومنها طاعة الله عز وجل، واتباع ما أنزل من القرآن والعمل به، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله تعالى كما جاء فى سورة آل عمران ” وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون” وقوله تعالى كما جاء فى سورة النور” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون” وقوله تعالى كما فى سورة الأنعام” كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون” وقوله تعالى كما فى سورة الأعراف ” وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون” ومنها عمارة عباد الله لبيوت الله، واشتغالهم فيها بالذكر والعلم والاستغفار، بدليل قوله تعالى كما جاء فى سورة النمل” لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ” وقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم “وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده” 

 

ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الصفات التي يكرهها فهو سبحانه لا يحب الكافرين، والمعتدين، والظالمين، والمفسدين، والمتكبرين، والخائنين، والمسرفين، ولا يحب من كان مختالا فخورا، ولا خوانا أثيما، أما في السنة النبوية فقد كثر في الأحاديث النبوية بيان لبعض الأعمال التي يحبّها الله عز وجل ويرضاها، والأعمال التي يبغضها الله سبحانه، ومن هذه الأحاديث هو ما رواه الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص أنه كان في إبله فجاءه ابنه عمر، فلما رآه سعد قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب، فنزل، فقال له أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم؟ فضرب سعد في صدره، فقال اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن الله يحب العبد التقى، الغنى الخفى” ففي هذا الحديث بيان أن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده العبد الذي يتصف بالتقوى والذي لديه مال ينفقه في الخفاء، ومن الأحاديث أيضا التي تبيّن ما يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

 

قال” سأَلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الأعمال أحب إلى الله؟ قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله” ففي هذا الحديث بيان أن من الأعمال التي يحبها الله سبحانه ويرضاها من عباده الإكثار من ذكره عز وجل، وإن من رحمات الله عز وجل الذي كتب على نفسه الرحمة، وسمى نفسه رحمانا رحيما، ومن فضله وإحسانه، ومن جوده وكرمه، أنه عز وجل اسمه وتعالى جده ولا إله غيره، قد فتح أبواب رحمته وتوبته ومغفرته، أمام عباده الذين أسرفوا على أنفسهم، وعملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من قريب، وأنابوا إلى ربهم، وأسلموا له، وسارعوا إلى الإقلاع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ولازموا الندم، وأكثروا من الاستغفار، فأخبرهم سبحانه، أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وقد خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله كما جاء فى سورة الأنعام” وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم” 

 

وهو القائل سبحانه كما جاء فى سورة الزمر” قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم” والقائل كذلك فى سورة النساء” ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما” وعن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” قال الله تبارك وتعالى ” يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة” وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله فى سورة الأعراف ” ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين” وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه هود كما جاء فى سورة هود ” ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين” 

 

وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام كما جاء فى سورة نوح ” فقلت اسغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا” وهو القائل كذلك فى سورة الشورى “وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد” وإن الله سبحانه وتعالى يرضى عن عباده المؤمنين، وإن لرضا الله عن عباده ومحبته لهم علامات، منها توفيق العبد إلى الزيادة في فعل الخير، وتوفيق العبد إلى التوبة، وحفظه لعبده في جوارحه وتوفيقه لكل خير فلا يسمع إلا ما يرضي الله، ولا ينظر إلا لما يرضي الله، ولا يمشي إلا لما يرضي الله عنه، ويجعل محبة العبد في قلوب الناس، ويكسبه رضا الخلق عنه، ولكن، إذا نظرنا في حياتنا، وتأملنا أحوالنا، وحاسبنا أنفسنا، ونحن الذين اشرأبت أعناقنا إلى السماء، نطمع من ربنا أن يرحمنا بقطرات من الماء، يروي بها ظمأ الخلائق والعباد، ويسقي بها الأرض والبلاد، نجد أن مظاهر الرحمة وتجلياتها قد قلت وانحصرت بل كادت تغيب وتنعدم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات