القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

سفير الشر يعظ

104

بقلم/السيد عيد-ريشة/غادة مصطفى

اليوم الخامس عشر
الشيطان أخرج سيدنا آدم من الجنة.. وحاول منع سيدنا إبراهيم من تنفيذ الرؤية التى رأها بذبح ابنه إسماعيل ففداه الله بكبش عظيم فالشيطان سفير الشر الأعظم على وجه الأرض.

أما الشيطان الذي نحن بصدده في هذه الأسطر، هو أسامة أحد أبناء الحاج فتحى جار سيد أفندى فى الحى الذى يسكن فيه قد تحتار فى أمره بين مصدق ومكذب.. قد يُظْهِر عكس ما يُخْفِي وتمر الأيام فإذا به ينكشف أو لا.. وقد لا يلاحظ بعض البشر أنه شيطان فى ثوب إنسان ويظن البعض الآخر أنه إنسان يحمل صفات الملائكة الى أن جاء اليوم الموعود
أسامة ابن الــ ٢١ عام يخرج من السجن بعد قضية تعاطى مخدرات وإذ به يأمر أخته بعدم السلام على الناس بيدها، ولا استقبال جدهم ولا أعمامه، ويدعوها لعدم مشاهدة التليفزيون ولا إلى الاستماع إلى أم كلثوم وعبدالوهاب، كما يدعو أخته إلى تقديم استقالتها وترك العمل والجلوس فى البيت، فرفضت أخته فقام بتحطيم التليفزيون وضربها، ذلك غير المعاملة السيئة لأبيه وأمه.

فمن شاب يحب الحياة إلى سائل عن الدين والإسلام، وفي نظري فإن ما فعله هو كان ضحية لرفاقه الذين كان مسجونين معه ، والتي غسلت دماغه وزرعت فيه أفكار متطرفة ولا يمت للإسلام بصلة.
تحدث سيد أفندى مع أسامة قائلا له: الإسلام نبذ العنف والإكراه في دعوة الآخرين واعتمد أسلوب مخاطبة العقول بالحجج والبراهين ومخاطبة القلوب بالآيات والمواعظ
فكيف تعامل أبيك وأمك هذه المعاملة السيئة وقد نهانا الإسلام عن هذا فقال تعالى “وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا”
فكيف تدعوا للنهى عن شيئ وأنت له ممارس بشكل صريح وفج.

المعلوم لنا جميعا أنه في رمضان تصفد الشياطين، والشرور والفواحش فيه قليل، ولكن ظهرت شياطين الإنس، وأصبحت التصرفات لا أخلاقية، وأصبحنا أكثر قسوة، وزادت نسبة الكراهية والتنمر، وهو ما يعكس تحولات اجتماعية ونفسية أخطر بكثير من الوباء المحيط بنا.

يجب التركيز على وسائل التعليم ونشر ثقافة الحوار والتسامح والاعتدال، واستخدام التوعية الإسلامية، من أجل تصحيح الأخطاء السابقة، والاستفادة من الإعلام بجميع وسائله، وتهيئة البيئة الصحية المدرسية والمجتمعية لمكافحة التطرف فتلك الوسائل هى البسمة الوحيدة وسط غيوم النحيب والبكاء الذى يخلفه الفكر المتطرف.

قد يعجبك ايضا
تعليقات