القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

النسوية أو الأنثوية

102

بقلم/ رانيا ضيف

حركة نسائية نشأت فى مطلع القرن التاسع عشر وأثارت الكثير من الجدل والدراسات واختلف تعريفها والوقوف على ماهيتها من مجتمع لآخر ومن ثقافة لأخرى .
فالبعض ذهب إلى أنها حركة تطالب بالمساواة بين المرأة والرجل فى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد اختلفن النسويات حول نطاق وطبيعة هذه الحقوق، باختلاف الإطار الزمني والثقافي والجغرافي للطرح
وذهب البعض الآخر إلى أنها مؤامرة تستغل المرأة للوصول لأهداف سياسية ومآرب أخرى، وفى المجتمعات النامية المتدنية الفِكر رأوا أنها حركة تستهدف هدم المجتمع ككل عن طريق إفساد العلاقة بين الرجال والنساء بافتعال صراع بينهما ورغبة النساء فى تحجيم دور الرجال وفرض سيطرتهن .

إلى أننا فى هذا التحقيق سنعرض رحلة النسوية ومعاناة النساء فى الغرب فى آخر خمسين عاما كى تصلن لأهدافهن من هذه الحركة، حيث أنه وإلى الآن لم تحقق النسوية فى الشرق الأوسط أو البلاد النامية تغييرات قوية يُعتد بها، وربما ذلك لسيطرة الموروثات والأعراف المجتمعية، حيث النظرة الدونية للمرأة ولدورها فى الحياة بشكل عام، وبسبب مقاومة المؤسسات الدينية للنسوية ولسيادة الفكر الذكورى بشكل قوى، كما أن تحديات المرأة الشرقية أصعب بكثير من تحديات المرأة الغربية
فلازالت المرأة الشرقية تسعى لنيل أبسط حقوقها، فإلى الآن تحارب النسوية فى الشرق زواج القاصرات والعنف ضد المرأة وتطالب بحقها فى التعليم !
ولذلك فالمقارنة مجحفة بين ما حققته النسوية فى الغرب وما حققته النسوية فى الشرق الأوسط .

وعودة لنضال النسوية الغربية؛ فقد قامت مظاهرة نسوية فى أغسطس ١٩٧٠ تضم ٥٠ ألف امرأة مناصرات النسوية تجمعن فى الشوارع فى أرجاء أمريكا فى إضراب ليوم واحد من أجل المساواة . كانت طلبات النساء
“نريد فقط ما كان يملكه الرجال طوال هذه السنوات “. تكافؤ فرص فى الحصول على وظيفة واحترام، وألا يُنظر للمرأة على أنها قطعة لحم، ولكن كإنسان لها كافة الحقوق كما عليها من واجبات كالرجل . أى أن الحركة النسوية بمفهومها البسيط هى الاعتقاد بأن النساء يجب أن يتمتعن بنفس الحقوق والسلطة والفرص التى يتمتع بها الرجال .
غيرت الحرب العالمية الثانية جذريا دور المرأة فى المجتمع ففى عام ١٩٤٣ كانت تشغل النساء مناصب عسكرية مسئولة على قدم المساواة مع الرجال، يخضعن للانضباط نفسه ويجنين الأجر نفسه . فبدلا من تصميم الفساتين وطهو الكعك كانت المرأة تُدمر أنماط قطع الطائرة، فبدأن يعملن كمهندسات وميكانيكيات تصنعن الأسلحة والسفن والطائرات. وقمن بقيادة الحافلات والقطارات والسيارات.
لكن عندما عاد الرجال الذين يقاتلون على الخطوط الأمامية بدأت نبرة عودة المرأة للبيت تتعالى، وبدأت حملات تشجع النساء على التركيز على واجباتهن المنزلية واستمر الوضع حتى الخمسينيات .
ولعب الإعلام دوره من خلال برامج تلفزيونية شعبية وحث المرأة على العودة للمنزل مرة أخرى وعرضوا باستطلاع رأى بعض النساء ما يفيد نفس الغرض .
فأعربن السيدات عن رأيهن فى أن حياة المنزل أجمل حياة وأنها أفضل بكثير من العمل مقابل أجر ونشاطات بغيضة مماثلة !
فى عام ١٩٦٠ كانت المرأة الأمريكية فى المتوسط تتزوج بعمر العشرين، ومن الممكن أن يرفض المصرف منحها بطاقة ائتمان دون موافقة زوجها !
ومهنيا كانت النساء أقل من ٤٪؜ من المحامين و٧٪؜ من الأطباء كانوا من النساء
ومن القانونى طردها من العمل إن حملت !
ومقابل كل دولار يجنيه الرجل تحصل المرأة على ٦٠ سنتا مقابل نفس العمل !
تلك الأوضاع الظالمة جعلت الحركة النسوية تنتفض فى بداية عام ١٩٦٠ لتغيير تلك الممارسات. فكان أول رد فعل هو إطلاق حبوب منع الحِمل للمرة الأولى فى تاريخ البشرية
. وانتشرت هذه الحبوب فى أمريكا فكانت 1.2 مليون امرأة أمريكية تستعملها، كما انتشرت فى أستراليا وألمانيا والمملكة المتحدة .
فأصبح لدى النساء وسيلة سهلة لتأجيل إنجاب الأطفال والتركيز على متابعة الدراسة أو تأسيس مشاريعهن الخاصة.
لكنهن اكتشفن أن من الصعب هزيمة التوقعات التقليدية للأدوار المرتبطة بالجنس
فصرح كنيدى “نريد التأكد من أنه يتم استغلال النساء بفعالية بغية تقديم حياة أفضل لشعبنا بالإضافة إلى الوفاء بمسئولياتهن الرئيسية وهى فى المنزل ”
أثار هذا التصريح حفيظة النساء فقالت الكاتبة والناشطة “Betty Friedan” بأن هذا الإصرار المبجل يخفى فى طياته إهانة فظيعة للنساء مفادها أن أداء المرأة يقتصر على الأمومة وحدها ليس إلا !
وكانت أقوى ردود الأفعال الأنثوية عام ١٩٦٣
حينما نشرت الصحفية “بيتى فريدان” كتاب “الغموض الأنثوى ” والذى كشف عن التعاسة الصامتة التى تعيشها العديد من ربات المنزل الأمريكيات، وطمأن النساء اللواتى يرغبن فى أكثر من الزواج والأمومة بأنهن لسن وحدهن .
وتصدر الكتاب المبيعات وكان شرارة موجة جديدة من النسوية فى أمريكا والغرب بأكمله،
وبينما كان يوقع الرئيس الأمريكي جونسن قانون الحقوق المدنية فى البيت الأبيض عام ١٩٦٤
بدأت النسوية تمارس الضغط لإضافة كلمة “جنس” لنص القانون فيسرى القانون دون تحيز لجنس عن الآخر ونجحن أخيرا .
اعتبر قانون الحقوق المدنية أن التغاضى عن امرأة من أجل وظيفة أو صرفها عن العمل أمرًا غير شرعي .
ظنت النساء أنهن أخيرا حققن هدف المساواة
ولكن سرعان ما اتضح أنه إذا أردن تغيير الثقافة فيجب أن يصبحن متورطات سياسيا ..
فتم إطلاق حركة جديدة لدعم مطالبهن بالحرية التامة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا .
وفى عام ١٩٦٦ تأسست المنظمة الوطنية للنساء والتى كان هدفها اختراق الستار الحريرى للانحياز والتفرقة .
وبحلول عام ١٩٦٨ كان بوسع المرأة السيطرة على مصير ٥٠٠ مليون شخص، فأثبتت المرأة نجاحا باهرا فى كافة الميادين فكانت
“شيلا سكوت ” الطيارة التى حطمت رقما قياسيا
“ڤالنتينا تريشكوفا ” المرأة الأولى فى الفضاء.
“ما جريت ريد ” مديرة مصرف ومسئولة عن ملايين .
فى الوقت نفسه فى المملكة المتحدة بدأت النساء المعركة، فبدأت عاملات تشغيل المكنات فى “فورد” إضرابهن للحصول على أجر متساو وفزن بالقضية وحصلن على وعد بالتشريع وهو ما أصبح “قانون المساواة فى الأجور فى المملكة المتحدة “.
أما فى الولايات المتحدة فكانت المساواة فى الأجور منصوص عليها فى القانون منذ العام ١٩٦٣ لكن النساء العاملات بدوام كامل من يكسبن ٤٠٪؜ أقل من الرجال .
الفجوة فى الأجور ٥٩,٤ سنتا مقابل دولار .
وبحلول السبعينيات أدركت مناصرات الحركة النسوية الأمريكيات أن عليهن القيام بأكثر من الاحتجاج فى الشوارع، أى الترشح لمنصب سياسى .
صرحت حينها “Betty Friedan” قائلة:
” سنرشح أنفسنا وننتخب أنفسنا كى لا نستغرق ٥٠ عاما حتى نحصل على ٥٠ مقعد للنساء فى مجلس الشيوخ !”
وفى عام ١٩٧٢ كانت توجد امرأتان فقط فى مجلس الشيوخ الأمريكي و١٣ فى مجلس النواب أى ٣٪؜ فقط من الكونجرس .
ولكن تحسنت الأوضاع بشكل كبير فيما بعد وحققت المرأة جزءا لا بأس به من الحلم وإن كان لازال أمامها الكثير لتحققه .
سنستكمل فى العدد القادم إن شاء الله تطورات الأحداث والتى كان بعضها فى صالح المرأة والحركة النسوية وكان بعضها الآخر تحديات عظيمة ومعرقلات شديدة فى طريق الوصول لهدف المساواة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات