القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

ياسمين قرية البلولة

110

تقرير /نهال يونس 

بداية هناك قرية علي بعد أكثر من 90 كيلو مترا شمال القاهرة تقع قرية “شبرا بلولة”التابعة لمركز قطور محافظة الغربية والمعروفة بقريه الياسمين حيث تنتج 50 بالمئة من عجينة الياسمين التي تستخدم في تصنيع أرقى العطور يسكن في هذه القرية نحو 70 ألف نسمه يعمل أغلبهم في زراعة الياسمين وجمعه واستخلاص الزيت منه وتقوم شركات متخصصة بتصديره إلى فرنسا ودول أوروبا ليصل إنتاج القرية يوميا من الياسمين الى 10 أطنان يتم توريدها بعد جمعها يستخلص منها ما بين اثنين الي ثلاثه كيلو من عجينةالياسمين
سر ارتباط القرية بزراعة الياسمين

بدأت عندما قام أحد كبار ملاك الأراضي الزراعية في القريه وهو أحمد باشا فخري باستيراد زهرة الياسمين من فرنسا لزراعتها في مصر واكتشف أن أراضي هذه القرية هي الأنسب للزراعة وبدأ بالفعل في زراعة الياسمين على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بالقرية وقام بانشاء مصنع مع شريكة فرنسية تدعي “سيسيل يوسف” ليقوم المصنع باستخلاص عجينة الياسمين وتصديرها إلى فرنسا ومع مرور الوقت انتشرت الزراعة، وزاد المحصول مما استدعى الأمر لمصنع جديد يستوعب المحصول الزائد لهذا السبب انفصلت الشركة الفرنسية ، وشيدت مصنعا جديدا يحمل اسمها ومازال حتى الان في القرية، و انتقلت ملكيته إلى عدد متتابع من رجال الأعمال.
تبدأ مرحله الزراعة لشهور طويلة في السنة وتطرح زهره الياسمين خلال المساء فقط. لأنها زهرة شديدة الحساسيه من الشمس ولو تم جمعها أثناء النهار في ضوء الشمس فإن المادة الشمعية الموجود عليها تتعرض للإذابةومن هنا يتم نفاذ الزيوت الطيارة وتموت الزهرة.
بعد انتهاء موسم حصاد الياسمين يتم تجميع زهرات المجمع الذي يقوم بتجميع حصاد كل يوم وهناك يتم وضع الزهور بعد غسله جيدا في حلة كبيرةويتم فصل الشمع عن الياسمين بواسطة البخار الناتج عن التعرض لغاز الهيكسان وبعد ذلك يتم استخلاص الزيت بيدخل الى المعمل لانتاج العجينة

يعمل في مثل هذه المهنة من أبناء القرية حوالي 20,000 عامل ومزارع وفق الاحصائية ضمن مؤتمر عن زراعه الياسمين في أمريكا أن ما تنتجه هذه القرية من الياسمين يصل الى 50 بالمئه من إنتاج العالم.

اصبحت من أوائل الدول في زراعته، لقد تميزت القرية طوال قرن كامل بجودة الانتاج شجرة الياسمين معمرة وتحتاج رعاية
خاصة في فترة شهر سبتمبر إلى شهر مايو العام الذي يليه وتظل الشجرة بالأرض حوالي 30 عاما وتنتج لمده ثمان شهور في العام.

الطقس في مصر ساعد على زراعة زهرةالياسمين

لأن المناخ معتدل الرطوبه منخفضة وجودة التربة كل هذه المقاومات جعلت زراعة الياسمين مقتصرة على هذه القرية وبعض القرى في دلتا مصر.
ومن هنا تعتبر مصر الأولى عالميا في إنتاج زيت الياسمين ويتبعها الهند والمغرب وفرنسا والصين هناك أكثر من 100 صنف من الياسمين غير أنه هناك ثلاثة أنواع يتم الحصول عليها من زيت الياسمين الحر و عجينه الياسمين هي ياسمين العادي البلدي في مصر وياسمين الأسباني وينظر لزيت الياسمين المنتج من هذين الصنفين كنوع واحد من الزيوت العطرية.
يقوم الأهالي قبل شروق الشمس داخل الحقول الزراعية وكأن فريق العمل يبحث عن شيء مفقود.

 

يضع الفلاحون الكشافات فوق رؤوسهم لتنير لهم الأشجار متوسطة الارتفاع يرتدون أكياس بلاستيكية تحمي ملابسهم من قطرات الندى وآخرون يعملون بجد يبدؤون العمل في الثامنة مساء حتى الثامنة صباح اليوم الذي يليه وبرغم بهاء المشهد الا انهم يعيشون أجواء من الملل والزهق فكل ليلة تنبت الزهور في نفس الاشجار ويتكرر المشهد يوميا ومع ارتفاع درجة الحرارة يبدأون في الانصراف الى منازلهم فمنهم من يذهب لعمله الأساسي ومنهم من يأخذ قسطا من الراحه استعدادا ليوم لجديد ولا يخلو المشهد من تواجد الأطفال مع أهلهم يقطفون الثمار.
بالرغم من الألم والتعب إلا أن أبناء القرية لديهم أحلاما وطموحات كثيرة أهمها بناء مصنع للعطور والاستفادة من المحصول الوفير بدلا من تصديره كمادة خام. ودوما ما نناشد المسوؤلين لتحقيق هذه الأحلام التي قد تنفع أهل القرية بالكامل،وتعود علي مصر بالكثير

قد يعجبك ايضا
تعليقات