ديني

نبذه عن الأرقم بن أبى الأرقم ” الجزء الثانى “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثانى مع الصحابى الجليل صاحب الدار الأرقم بن أبى الأرقم، وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ويكنى أبا عبد الله، وقال ابن السكن، كانت أمه هى السيدة تماضر بنت حذيم السهمية، ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية، وكان سابع رجل يدخل في الإسلام، وقيل كان الثاني عشر من الذين أعلنوا إسلامهم، وفي الدار التي كان يمتلكها الأرقم على جبل الصفا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع بأصحابه بعيدا عن أعين المشركين، ليعلمهم القرآن الكريم وشرائع الإسلام، وفي هذه الدار أسلم كبار الصحابة وأوائل المسلمين، وقد شهد الأرقم بدرا وما بعدها من المشاهد، ومات بالمدينة في سنة خمسة وخمسين هجرية، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص، وله بضع وثمانون سنة، فهذا هو أبو عبد الله الأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد المخزومي صاحب دار الأرقم التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم.
مقرا للدعوة السرية للإسلام، ومكانا لاجتماع الصحابة وتشاورهم، وقد هاجر أبو عبد الله الأرقم إلى يثرب، وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم، في غزواته كلها وتوفي الأرقم بالمدينة المنورة في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقد جاوز عمره الثمانين، وكانت أم الأرقم هي السيدة أميمة بنت الحارث بن حبالة الخزاعية، وقيل اسمها تماضر بنت حذيم من بني سهم من قريش، وقيل اسمها صفية بنت الحارث بن خالد الخزاعية، وقد هاجر الأرقم إلى يثرب، وآخى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بينه وبين أبي طلحة زيد بن سهل، وقد شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، الغزوات كلها، ومنحه النبي صلى الله عليه وسلم، سيفا من غنائم غزوة بدر، كما أسند إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أمر الصدقات، وكانت دار الأرقم وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم التي كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يجتمع فيها مع أوائل المسلمين في مكة المكرمة.
وكان ذلك في بداية دعوته حيث كانت الدعوة في ذلك الوقت سرية، وكانوا يتعلمون أسس الإسلام وكانوا يقرأون ما ينزل الله عز وجل من القرآن الكريم على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها أسلم كبار الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب، وكانت تقع دار الأرقم على سفح جبل الصفا في الجهة الجنوبية الشرقية من الكعبة، وتبعد عنها مسافة مائة وثلاثون مترا، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلا، فخرجوا يجهرون بالدعوة إلى الله، فكانت أول دار للدعوة إلى الإسلام، وكانت عند الصفا وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدي فوهبها لامرأته الخيزران بنت عطاء أم أبو محمد موسى الهادي وهارون الرشيد، وقيل أنها أشترتها، فعندما ذهبت للحج سنة مائة وواحد وستون للهجرة، قيل أنها بنتها وجددتها فعرفت بها، ثم وهبتها للمسجد الحرام، ولقد كان سبب اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم، لدار الأرقم.
هو أن الأرقم لم يكن معروفا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بداره، وأن الأرقم بن أبي الأرقم من بني مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو، وكان الأرقم فتى عند إسلامه، فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه، وهكذا كان من الصالحين فى الأرض الأرقم بن أبى الأرقم، الذى قام بدور بطولى فى حماية الدعوة الإسلامية فى مهدها، فقد غامر بكل شىء وفتح داره للمسلمين يلتقون فيها كى يحتمون من عذاب قريش.
وكى يفكرون فى غدهم، وهكذا تعد دار الأرقم رضي الله عنه إحدى الدور التي كان لها دور مهم في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسؤولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، ويقول ابن عبد البر، وفي دار الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف الفضول، وعن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال، حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبى وقاص، فقال مروان أتحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان، وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد بن أبى وقاص.
فصلى عليه وذلك سنة خمسة وخمسين من الهجرة، بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة، وكان للأرقم من الولد عبد الله وعثمان وصفية وأمهاتهم هن أمهات ولد، وأمية ومريم وأمهما هى هند بنت عبد الله بن الحارث من أسد بن خزيمة، وكان للأرقم رواية للحديث النبوي الشريف قد أوردها الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، وعن الأرقم رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر “ضعوا ما كان معكم من الأثقال” فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال هبه لي يا رسول الله فأعطاه إياه، وعنه رضى الله عنه أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه فقال “أين تريد؟” فقال أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال صلى الله عليه وسلم “ما يخرجك إليه أتجارة؟” فقال، قلت لا، ولكن أردت الصلاة فيه، قال صلى الله عليه وسلم “الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام”
ولقد كان من الصحابة الذين أسلموا بدار الأرقم، وذلك نظرا لكون دار الأرقم مقرا للدعوة الإسلامية ومكانا لممارسة المسلمين لشعائرهم الدينية، كان المسلمون يصحبون من يدعونهم للإسلام خفيةً إلى دار الأرقم ليسلموا ويبدأوا بتعلم أمور دينهم، فقد جاء عن الأرقم أنه قال “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَوى في داره عند الصفا حتى تكاملوا أربعين رجلا من مسلمين وكان آخرهم إسلاما هو عمر بن الخطاب فلما كانوا أربعين خرجوا إلى المشركين” وكان من بعض أسماء الصحابة الذين أسلموا بدار الأرقم، هم الصحابى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، والأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه، وخباب بن فهيرة رضي الله عنه، وعامر بن فهيرة رضي الله عنه، ومعمر بن الحارث رضي الله عنه، وواقد بن عبد الله رضي الله عنه، وعثمان بن مظعون رضي الله عنه، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى