القاهرية
العالم بين يديك

ماذا بعد شهر رمضان المبارك

16

م / رمضان بهيج

ماذا بعد رمضان؟ استمرار الخير والثبات على الطاعة
انقضى شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركات، شهر الصيام والقيام، شهر الجود والإحسان. رحل عنا ضيف كريم، تاركًا في نفوسنا مشاعر مختلطة من الشوق والامتنان. لقد أتى رمضان بالخير، وذهب – بإذن الله – بالمغفرة والرحمة والعتق من النار لمن أراد، وقد فاز من فاز بالاجتهاد والتقوى، وقد خسر من أراد الخسران بالإعراض والتفريط.

ولكن، هل بانتهاء رمضان تنتهي علاقتنا بالخير والطاعة؟ هل نعود إلى ما كنا عليه قبل مجيء هذا الشهر الفضيل؟ بالطبع لا، فرمضان لم يكن غاية في حد ذاته، بل كان محطة تزودنا فيها بالطاقة الروحية والإيمانية لمواصلة المسير على طريق الحق والاستقامة طوال العام.

إن ما بعد رمضان هو امتحان حقيقي لصدق عزيمتنا وقوة إرادتنا. هل سنحافظ على ما اكتسبناه من عادات حسنة؟ هل سنستمر في قراءة القرآن والذكر والدعاء؟ هل سنحرص على أداء الصلوات في أوقاتها والصدقة على المحتاجين؟ هل سنبتعد عن الغيبة والنميمة وسائر آفات اللسان؟ هل سنظل متسامحين ومتعاونين مع الآخرين؟

إن أولى خطواتنا بعد رمضان هي شكر الله تعالى على توفيقه لنا لصيام الشهر وقيامه. هذا الشكر لا يكون باللسان فحسب، بل بالاستمرار على الطاعة والاجتهاد في فعل الخيرات. قال تعالى: “وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (البقرة: 185).

ثانيًا، علينا أن نُدرك أن الطاعة ليست موسمية. فالله سبحانه وتعالى يُعبد في كل زمان ومكان. صحيح أن لرمضان فضائل عظيمة وأجور مضاعفة، ولكن أبواب الخير مفتوحة دائمًا، وفرص التقرب إلى الله متاحة في كل يوم وليلة. فلنحرص على الاستمرار في بعض العبادات التي اعتدنا عليها في رمضان، ولو بقدر قليل، فـ “أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ”.

ثالثًا، يجب علينا محاسبة النفس ومراجعة ما قدمناه في رمضان. هل حققنا الغاية المرجوة من الصيام والقيام؟ هل تعلمنا دروسًا وعبرًا سنعمل بها في حياتنا؟ هل تقربنا إلى الله وإلى عباده؟ هذه المراجعة تساعدنا على تقويم مسيرتنا وتحديد نقاط القوة والضعف لدينا للعمل على تحسينها في المستقبل.

رابعًا، لنحرص على الحفاظ على الروحانية التي اكتسبناها في رمضان. تلك الصفاء الروحي والخشوع في القلب والصلة القوية بالله التي شعرنا بها خلال الشهر الكريم، يجب ألا تتبخر بانتهاء رمضان. يمكننا الحفاظ عليها من خلال:

المداومة على قراءة القرآن وتدبر آياته.

الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار.

المحافظة على صلاة النوافل والسنن الراتبة.

تجنب المعاصي والذنوب التي تُقسي القلب.

مصاحبة الصالحين والابتعاد عن رفقاء السوء.

خامسًا، لنستثمر ما تعلمناه في رمضان في تطوير أنفسنا وسلوكياتنا. لقد تعلمنا الصبر والانضباط والتحكم في الشهوات. فلنستثمر هذه الدروس في حياتنا اليومية، في تعاملاتنا مع الآخرين، وفي سعينا لتحقيق أهدافنا.

إن الحياة بعد رمضان هي فرصة جديدة للانطلاق نحو الأفضل. هي بداية لمرحلة جديدة من النمو الروحي والأخلاقي. فلنجعل من رمضان نقطة انطلاق لا نقطة نهاية، ولنجتهد في أن تكون حياتنا كلها رمضانًا في الطاعة والعبادة والخير.

نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا في رمضان، وأن يوفقنا للاستمرار على طريقه المستقيم بعد انقضائه، وأن يجعلنا من الفائزين في الدنيا والآخرة…… آمين.

قد يعجبك ايضا
تعليقات