بقلم حسن محمود الشريف
الحمد لله الذي بلغنا رمضان وأكمل لنا العدة لنكبره علي ما هدانا ونشكره {… وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة :185)
فالله أكبر, الله أكبر, الله أكبر , الله أكبر ما صام صائم وأفطر , الله أكبر ما قام قائم وكبر , الله أكبر ما هلل مهلل وعظم , الله أكبر ما أحسن محسن واستبشر , الله أكبر ما أذنب مذنب واستغفر , الله أكبر ما أقبل يوم وأدبر , الله أكبر ما أشرق صبح وأسفر , الله أكبر من كل قوة تعلو وتظهر .
إنَّ أعيادَ المسلمين تختلف عن أعيادِ غير المسلمين لأن أعيادَ المسلمين تأتى بعد الانتهاء من فريضة من فرائضِ الإسلامِ .
فعيد الفطر يأتى بعد صيام شهر رمضان
و عيد الأضحى يأتى بعد وقوف المسلمين على صعيدِ عرفات يوم الحج الأكبر ،
و العيد هو يوم فرح و سرور و زينة ، يحب الله أن تظهر فيه أثر نعمه على عباده ، بلبس الجديد من الثياب ، و تناول الطيب من الطعام بدون إسراف و لا مخيلة ؛ فالله يقول: “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” (الأعراف: آية 31،32).
عيدُ الفِطر هو عيد إسلامي يكون في اليوم الأول من شهر شوال الَّذِي يفطر فيه المسلمون محتفلين بإتمام عبادة الصيام في شهر رمضان . وهو أحد عيدي المسلمين والعيد الآخر هو عيد الأضحى أحد أيام الحج في العاشر من شهر ذي الحجة.
إنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ – لما هاجر إلى المدينةِ المنورةِ وجد الأنصارَ (سكان المدينة) يحتفلون بيومين فلما سألهم عنهما قالوا: إنَّ آباءهم كانوا يحتفلون بهما في الجاهلية . فقال : “إنَّ اللهَ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما : يوم الفطر و يوم الأضحى”
ونقف اليومَ مع رسولِ الله – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ – وهو يُبشِّرنا بفرحِنا بهذا اليوم ، و فرحِنا يوم نلقَى الله – سبحانه وتعالى – فيقول – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ -: ((للصائمِ فرحتان يفرحهما : إذا أفْطَر فَرِح بفطره ، و إذا لَقِي ربَّه فَرِح بصومه))؛ متفق عليه، ((…للصائم فرحتان: فرحة عند فِطره ، و فرحة عند لقاء ربِّه.
يا مَن تبحث عن الفرح الحقيقي في يوم العيد ، فرحك الحقيقي يومَ أن يفرحَ بك الله – عزَّ وجلَّ – يوم يفرح بك النبيُّ – صَلَّى اللهٌ عَلَيْهِ و سَلَّمَ – يوم أن تترجِم ما قاله سيِّدُنا عليٌّ – رضي اللهُ عنه – عندما دخل عليه رجلٌ في يوم عيد الفطر ، فوجده يأكل طعامًا خشنًا ، فقال له: يا أمير المؤمنين، تأكل طعامًا خشنًا في يوم العيد ؟! فقال له الإمام عليٌّ – رضي اللهُ عنه -: اعلمْ يا أخي ، أنَّ العيد لِمَن قَبِل الله صومَه ، و غفر ذنبَه، ثم قال له : اليوم لنا عِيد ، و غدًا لنا عيد ، و كل يوم لا نَعصي الله فيه فهو عندنا عِيد .
روى أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ينادي في آخر ليلة من رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه ماذا فات من فاته الخير في رمضان وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان.
أسأل الله أن يتقبَّل منَّا ومنكم الصيامَ و القيامَ ، و سائر الأعمال ، و أن يجعل عيدَنا سعيدًا ، و أن يُعيدَ علينا رمضان أعوامًا عديدة ، و نحن في حالٍ أحسن مِن حالنا ، و قد صلحتْ أحوالنا ، وعزَّتْ أُمَّتنا ، و عادتْ إلى ربِّها عودةً صادقة ، اللهمَّ آمين.
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
