بقلم: أحمد خالد
انتهى شهر رمضان، لكن رب رمضان باقٍ لا يزول، هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. نحن لا نعبد رمضان، بل نعبد الله الواحد الأحد، الذي فرض علينا العبادات طوال العام، وليس في شهر واحد فقط.
القرآن الذي كنا نُتلوه في رمضان، ما زال بين أيدينا، هو كلام الله الخالد الذي يُنير دروبنا ويُطهر قلوبنا. المسجد الذي كنا نعمره في رمضان، لم يُغلق أبوابه بعد انتهاء الشهر، فالصلاة قائمة في كل حين، وهي صلة العبد بربه في كل وقت وحين.
الصيام الذي كان فريضة في رمضان، باقٍ في النوافل، كصيام الست من شوال، وصيام الإثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر. والصدقات التي كنا نبذلها بسخاء في رمضان، لا تزال بابًا مفتوحًا للرحمة والمغفرة، تُسعد الفقراء والمحتاجين وترفع الدرجات عند الله.
إن من علامات قبول الطاعة في رمضان، الاستمرار عليها بعد انقضائه. فمن اعتاد على الصلاة في أوقاتها، فليحافظ عليها، ومن ألف قراءة القرآن، فليجعل لنفسه وردًا يوميًا، ومن ذاق حلاوة الصيام، فليواصل في النوافل، ومن ذاق لذة الصدقة، فليستمر في العطاء.
رمضان مدرسة إيمانية، ليس الهدف منها أن تنتهي بانتهاء الشهر، بل أن تستمر في حياتنا، ليكون أثرها واضحًا في سلوكنا وأخلاقنا. فليكن وداع رمضان بدايةً جديدةً للطاعة، لا نهايةً للعبادة.
فاللهم اجعلنا من عبادك الذين يعبدونك في كل وقت وحين، ولا تجعلنا من الذين لا يعرفونك إلا في رمضان. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاد علينا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، ونحن في طاعتك ومرضاتك. آمين.
