ريناد حسام
حقق العلماء طفرة علمية غير مسبوقة في فهم أمراض المناعة الذاتية، ما قد يمهد الطريق لعلاجات جديدة لأمراض خطيرة مثل كوفيد-19 وألزهايمر. جاء هذا الاكتشاف على يد باحثين من جامعتي واشنطن وبنسلفانيا، الذين كشفوا بالصدفة عن الدور المحوري لبروتين ArfGAP2 في تنظيم الاستجابة المناعية.
بدأت القصة أثناء دراسة مرض نادر يُعرف بـالتهاب الأوعية الدموية المرتبط ببروتين محفز جينات إنترفيرون (SAVI)، وهو اضطراب نادر يؤدي إلى مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الجسم السليمة، خاصة في الرئتين والأطراف، مما يجعله قاتلًا في معظم الحالات قبل البلوغ. ويعود ذلك إلى فرط نشاط بروتين STING، المسؤول عن تنشيط الاستجابة المناعية، والذي يؤدي استمراره في العمل إلى التهابات مزمنة وتلف في الأنسجة.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في اكتشاف دور ArfGAP2، الذي يعمل كحلقة وصل بين تنشيط الجهاز المناعي وإطلاق المواد الالتهابية. وأظهرت التجارب أن تعطيل هذا البروتين لدى الفئران المصابة أوقف تلف الأنسجة تمامًا، ما يفتح الباب أمام علاجات ثورية لأمراض المناعة الذاتية.
ولإيضاح أهمية هذا الاكتشاف، شبّه العلماء البروتين المكتشف بـ**”الموجِّه داخل محطة قطارات”**، حيث ينظم تدفق المواد الالتهابية من الخلايا المناعية. ومع تعطيله، تتوقف الاستجابات الضارة مع الإبقاء على الوظائف الدفاعية المفيدة للجسم.
حاليًا، يعمل الفريق البحثي على تطوير أدوية تستهدف هذا البروتين مباشرة، ومن المتوقع بدء التجارب السريرية خلال الثلاث سنوات القادمة. وإذا نجحت، فقد نشهد تحولًا جذريًا في علاج أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، التصلب المتعدد، بل وربما حتى الأمراض العصبية التنكسية، ما يبشر بثورة جديدة في عالم الطب والمناعة.
