بقلم: أحمد خالد
منذ الأزل، والبشرية تتأرجح بين الصواب والخطأ، بين الغفران والعقاب. ولكن، هل كل خطأ يمكن أن يُغفر؟ وهل هناك أخطاء لا يمكن تجاوزها؟ هذا السؤال يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة الأخطاء، وتأثيرها على الأفراد والمجتمعات، والمعايير التي تحدد ما يمكن غفرانه وما لا يمكن احتماله.
الخطأ المغفور: حين يكون الخطأ إنسانيًا
في حياتنا اليومية، نقع في أخطاء لا تعد ولا تحصى. بعضها نرتكبه بسبب الجهل، أو التسرع، أو قلة الخبرة. الأخطاء التي لا تنطوي على نية سيئة، والتي يكون وراءها سوء تقدير أو عدم معرفة كافية، غالبًا ما تكون مغفورة.
هذه الأخطاء تشمل الزلات البسيطة في الحديث، أو القرارات غير المدروسة، أو حتى الإخفاق في تلبية توقعات الآخرين بسبب ظروف خارجة عن الإرادة. فالمجتمع – بطبيعته – ميال إلى التسامح مع الأخطاء التي تصدر عن حسن نية، خاصة إذا أظهر المخطئ ندمه واستعداده لتصحيح مساره.
الخطأ غير المغفور: حين يكون الضرر لا يُمحى
على النقيض، هناك أخطاء تتجاوز حد الغفران، ليس فقط بسبب شدتها، ولكن أيضًا بسبب آثارها العميقة على الأفراد والمجتمعات. هذه الأخطاء غالبًا ما تكون مقترنة بالخيانة، أو الظلم المتعمد، أو الإضرار المتعمد بالآخرين، سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو المجتمعي.
الخيانة، مثلًا، تُعد من الأخطاء التي يصعب غفرانها، لأنها تضرب في عمق الثقة التي بُنيت عبر الزمن. كذلك، الجرائم الأخلاقية والمالية، كالاحتيال، والسرقة، والإيذاء المتعمد، تندرج تحت قائمة الأخطاء التي يصعب العفو عنها، لأنها تترك أثرًا لا يُمحى.
ما بين الغفران والمحاسبة
رغم وجود معايير تحدد ما يمكن غفرانه وما لا يمكن احتماله، يظل الأمر في النهاية خاضعًا للعوامل الشخصية والثقافية. فهناك من يمتلك قلبًا واسعًا يغفر حتى أبشع الأخطاء، وهناك من يرى أن بعض الأخطاء يجب أن يُعاقب عليها مرتكبها دون تردد.
في المجتمعات المتسامحة، يُنظر إلى الغفران كوسيلة لبناء علاقات أكثر قوة وتماسكًا، في حين ترى مجتمعات أخرى أن بعض الأخطاء تستوجب العقاب لضمان عدم تكرارها.
الخطأ جزء لا يتجزأ من الطبيعة البشرية، لكن الفرق يكمن في نوع الخطأ وأثره. الخطأ المغفور هو ذاك الذي يُرتكب دون سوء نية، بينما الخطأ غير المغفور هو الذي يحمل في طياته الأذى المتعمد. وبين هذين الحدين، تظل مسؤوليتنا كبشر أن نميز بينهما، وأن نقرر متى يكون التسامح قوة، ومتى يكون العقاب ضرورة.
