القاهرية
العالم بين يديك

حيلة قاتلة: ذكور الأخطبوط تشلّ الإناث لضمان التزاوج

3

ريناد حسام
في عالم البحار الغامض تلجأ ذكور الأخطبوط ذو الخطوط الزرقاء (Hapalochlaena fasciata) إلى استراتيجية مدهشة للبقاء خلال التزاوج. رغم أن حجمها لا يتجاوز كرة الجولف، إلا أنها تحمل سلاحًا فتاكًا: سم عصبي قاتل يُعرف بالتترودوتوكسين (TTX).

تواجه الذكور خطر التهامها من قبل الإناث الأكبر حجمًا، لذا طوّرت أسلوبًا فريدًا للبقاء—تقوم بعضّ الإناث بالقرب من الشريان الأورطي، مما يحقنها بجرعة صغيرة من السم، فيشلّها مؤقتًا ويمنح الذكر فرصة للتزاوج دون أن يصبح وجبة لها.

تكتيك ذكي أم صراع من أجل البقاء؟

كشفت دراسة حديثة أن معدلات التنفس لدى الإناث تنخفض بشكل كبير أثناء التزاوج، حتى تتوقف تمامًا لمدة تصل إلى ثماني دقائق، لكنها تعود للحياة لاحقًا دون أي ضرر دائم. وخلال هذه الفترة، تصبح عاجزة تمامًا عن الحركة، مما يمنح الذكر الوقت الكافي لضمان استمرار نسله دون التعرض للخطر.

لكن هذا الأسلوب ليس الوحيد الذي تستخدمه ذكور الأخطبوطات للبقاء. بعض الأنواع طورت أذرعًا طويلة لإيصال الحيوانات المنوية من مسافة آمنة، بينما يختار آخرون التضحية بذراعهم بالكامل لتجنب مواجهة مباشرة مع الإناث القوية.

السم.. سلاح مزدوج

اللافت أن كلا الجنسين يمتلكان TTX في لعابهما، ويستخدمانه للدفاع عن النفس وصيد الفرائس. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الغدد اللعابية للذكور أثقل بثلاث مرات من تلك الموجودة لدى الإناث، مما يشير إلى أن إنتاج السم قد يكون تطورًا مشتركًا بين الحاجة للحماية والتزاوج.

هل هي استراتيجيّة ناجحة؟

رغم ذكاء هذا التكتيك، إلا أن مصير الذكر لا يكون مضمونًا دائمًا. فإذا فشل في شلّ الأنثى تمامًا، فقد ينتهي به الأمر فريسة لها. هذه المعركة المستمرة بين الجنسين تسلط الضوء على قسوة قوانين الطبيعة، حيث يصبح البقاء للأكثر دهاءً، وليس فقط للأقوى.

في النهاية، يبقى الأخطبوط ذو الخطوط الزرقاء نموذجًا حيًا لكيفية تطويع الطبيعة للغرائز القاتلة من أجل الاستمرار، حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى “حيلة قاتلة”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات