القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

“أم كلثوم” المعجزة الخارقة

32

 

نهاد عادل
بعد خمسة شهور فقط من هزيمة يونيو 1967 وافقت كوكب الشرق ام كلثوم ان تغنى فى باريس فاتصل بها (برونو كاكوتركس) مدير مسرح الأوليمبيا اكبر وأهم مسارح باريس ليتفق معها على المقابل المادى الذى ستحصل عليه فسألته :
” كم اجر أديث بياف”؟
وكما نعلم اديث بياف هى اكبر واهم مطربة فى ذلك الوقت وواحدة من اهم علامات الغناء فى العالم كله ..أجابها الرجل انها تحصل على مايساوى 10 ملايين جنيه مصرى فقالت له ثومة :
” اذن احصل انا على 20 مليون فى الحفلة وهاغنى أغنيتين فقط وربما ثلاثة”
ذهل الرجل من حجم المبلغ وذهل اكثر عندما علم انها ستغنى اغنيتين فقط فهو لم يسمع عن اغنية زادت مدتها عن 10 دقائق فظن ان الحفل سينتهى فى 20 دقيقة وهنا تدخل الأديب الشاب وقتها محمد سلماوى الذى لعب دور المترجم بينه وبين سيدة الغناء وشرح له ان مدة الأغنية الواحدة تصل الى ساعة ونصف فهدأ الرجل ووافق على شروط الست ام كلثوم لكنه ظل قلقا ان لايأتى الحفل بالعائد المنتظر منه خصوصا انه لم يكن يعرف عن ام كلثوم سوى انها مطربة كبيرة فى بلدها ..
واقترب موعد الحفل ونصف التذاكر لم يشتريه احد
ولكن كل هذا اختلف عندما هبطت ام كلثوم فى مطار شارل ديجول وقالت للصحفيين كلمتين فقط :
” ايوة هاغنى”
فتأكد الجميع ان سيدة الغناء ستغنى لأول مرة فى اوروبا فنفذت التذاكر قبل وصول ام كلثوم الى غرفتها فى الفندق واتى الجمهور من كل مكان وحملت الطائرات الجماهير من كل انحاء العالم ليسمعوا ام كلثوم فى عاصمة النور
أجرت ام كلثوم بروفاتها الأولى داخل مسرح الأوليمبيا وسمعها مدير المسرح للمرة الأولى ولم يصدق ماسمع فذهب اليها وطبع قبلة على يدها ..
وجاء يوم الحفل واحتشد الجمهور داخل المسرح وابدع المذيع الشهير جلال معوض فى تقديمها على مسرح الأوليمبيا لكن الحماس سيطر على صوته وكلماته من الأجواء الملتهبة فقال :
” اليوم ام كلثوم تغنى فى باريس وقريبا تغنى فى القدس المحتلة”
وصفقت الجماهير واشتعل المسرح بالهتاف وانزعج مدير المسرح منظم الحفل فذهب الى محمد سلماوى واصطحبه الى غرفة ام كلثوم ليخبرها بأنزعاجه مما فعله جلال معوض وانه ليس فى مناسبة سياسية ليتحدث عن القدس
وقبل ان يبدأ سلماوى فى الترجمة فهمت ام كلثوم مايريده الرجل وردت عليه محتدة :
“لاياأستاذ إحنا فى مناسبة وطنية وأنا هنا بأغنى عشان بلدى ودخل الحفلة دى رايح للجيش المصرى وعموما عشان أرفع عنك الحرج أنا متنازلة عن إتفاقنا ولو هنزعجك أنا مش هاغنى النهارده خالص”
صمت الرجل ولم ينطق وإستدارت كوكب الشرق موجهة كلامها الى فريق العازفين المصاحب لها :
“لموا ياولاد الآلات .. مش هاغنى النهاردة”
وكأن سهما اصاب الرجل فى قلبه فقال انه موافق على كل ماتريده وانصرف بعدها
وخرجت كوكب الشرق وصعدت الى المسرح وغنت كما لم تغنى من قبل
وقدم جلال معوض الوصلة الثانية بنفس الحماس وذات الطريقة وطال الحفل حتى الثانية من صباح اليوم التالى وكانت هذه أول مرة تتأخر فيها حفلة الى هذا الموعد فى باريس ..
وكتبت عنها الصحف الفرنسية لوموند ولوفيجارو وبارى سوار وعلقت وكالات الأنباء العالمية ومحطات الإذاعة والتليفزيون على الحدث الكبير الذى أطلقوا عليه (المعجزة الخارقة)

قد يعجبك ايضا
تعليقات