القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

النهر المفقود يفسر كيفية بناء الأهرامات

67

د. إيمان بشير ابوكبدة 

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة نورث كارولينا إلى نظرية تفسر سبب العثور على أهرامات مصر القديمة في شريط عادي من الصحراء القاحلة – بعيدا عن ضفاف نهر النيل. 

وتشير الدراسة إلى أن هذه الهياكل قد بنيت بالفعل على طول فرع من نظام النهر الذي ضاع مع الزمن. وهذا لن يفسر موقع الأهرامات فحسب، بل سيوفر أيضا بعض المعلومات حول كيفية تشييد هذه الهياكل بشكل غامض منذ أكثر من 4500 عام. 

بقايا الماضي المصري

تشير الدراسة إلى وجود أكثر من 30 هرما على طول شريط عمودي بين الجيزة واللشت (قرية اللشت هي إحدى القرى التابعة لمركز العياط)، وهذا يشمل الهرم الأكبر بالجيزة، الأكثر شهرة بينهم وواحد من عجائب الدنيا السبع الوحيدة في العالم القديم التي ظلت قائمة. تقع منطقة الأهرامات على مسافة معقولة من نهر النيل الحديث.

ومع ذلك، يعرف العلماء أن النهر قد تغير بشكل كبير على مر السنين، ومن المحتمل أن يكون لديه تدفقات أعلى بكثير في الماضي وفروع لم تعد موجودة. ولذلك قرر فريق الباحثين بقيادة الدكتورة إيمان غنيم إجراء المسوحات الجيوفيزيائية وجمع عينات من الرواسب في المنطقة.

وبحسب غنيم، فإن البيانات تكشف عن أدلة على وجود فرع قديم من نهر النيل يبلغ طوله 64 كيلومترا ، كان من شأنه أن يختفي نهائيا. وأضافت: “نحن نتحدث عن نصف كيلومتر أو أكثر من حيث العرض، وهو ما يعادل العرض الحالي لنهر النيل. ومع ذلك، يبدو أن هذا الفرع بدأ يبتلع منذ حوالي 4200 عام، أي بعد قرون من بناء الأهرامات”.

تحول المنطقة

يوضح الباحثون أن الفرع القديم لنهر النيل كان مغطى بالكامل بالرمال التي تحملها الرياح بعد الجفاف الشديد الذي شهدته المنطقة. وهكذا انتهى به الأمر إلى دفنه بالكامل تحت غطاء صحراوي. ومع اختفاء الفروع، أصبحت مدن وبلدات مصر القديمة أيضا مدفونة تحت الرواسب وبالتالي اختفت. 

فحسب غنيم أن هذه المدن ربما لا تزال مختبئة في مكان ما هناك، لكن الباحثين ليس لديهم أي فكرة عن مكان العثور عليها. أما ذراع النيل فيزعم الباحث أنه كان أداة لا تقدر بثمن للمساعدة في بناء الأهرامات قبل اختفائه.

فبدلا من نقل كميات هائلة من الحجر عبر الرمال، كان الممر المائي يسمح للعمال بنقل أطنان من المواد من مكان إلى آخر دون صعوبة كبيرة. وخلصت الدراسة إلى أنه “إذا كانت هناك أهرامات في كل مكان في هذه المنطقة المحددة، فلا بد أنه كانت هناك مسطحات مائية في الماضي نقلت أو سهلت نقل الصخور وأعداد كبيرة من العمال إلى هذه المواقع”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات