القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

زهرة اللوتس الزخرفية

67

د. إيمان بشير ابوكبدة 

ظهرت زهرة اللوتس أو النيلوفر الزخرفية في حوض النيل بمصر منذ الألف الثالث قبل الميلاد واستمر استعمالها بأشكال مختلفة على أماكن عديدة من المباني والأدوات الفرعونية. ومن مصر هاجرت اللوتس إلى ما بين النهرين في الألف الأول قبل الميلاد لتظهر في الزخرفة الأشورية. ثم عادت متجهة غربا إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط في القرن السابع قبل الميلاد لتحتل مكاناً بارزا في الزخرفة السورية واليونانية القديمة. وتم في هذين البلدين تبسيطها لتتعايش مع الزخارف المحلية مما أمن لها احتلال مكان بارز في الزخارف اليونانية والسورية الكلاسيكية بدءا من القرن الخامس قبل الميلاد. وظهرت في العصر الإسلامي في زخارف فسيفساء قبة الصخرة بالقدس الشريف وفي الزخارف الحجرية بواجهة قصر المشتى الأموي. ومما لا شك فيه أن تشابهها بنبتة النخيل جعل لها انتشارا وقبولا واسعا في منطقة الشرق الأوسط.

غابت زهرة اللوتس عن الأعمال الزخرفية في شرق المتوسط خلال فترة الغزو المغولي وما تبعه من انحلال حضاري شمل المنطقة بكاملها، ثم عادت إلى الظهور قادمة هذه المرة من الصين. فقد كانت العلاقات الثقافية والتجارية المتبادلة بين الصين وإيران والعراق وسورية قد توسعت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ميلادي. 

عودة اللوتس في الأعمال الزخرفية التي جرت أيام حكم المماليك مطعمة بنكهة فنية صينية فظهرت على مبانى المماليك وتحفهم المعدنية والزجاجية في سورية ومصر. وكان المماليك يميلون إلى التأثر بالزخارف القادمة من الشرق أكثر مما اهتموا باستنباط أشكال زخرفية مما تركه الفراعنة. فظهرت هذه الزهرة في طاقية محراب الناصر محمد بن قلاوون وفي محراب زاوية زين الدين يوسف وفي محراب قبة أصلم السلحدار. 

أما صورتها في التحف الفنية فتختلف عن صورتها الموجودة في المحارب حيث تتميز بالبساطة في المحارب بينما أثارها الفنان في الثانية، أي في التحف الفنية، بزيادة انحنائها، خاصة قاعدتها الكأسية، بالإضافة إلى كثرة تفرعاتها الداخلية الدقيقة بالرسوم النباتية والأشكال الدائرية. 

ومن الأمثلة على ذلك تطورها البديع في زخرفة المعادن في عهد السلطان قلاوون وابنه الناصر محمد، وكما في كراسي موائد السلطان الناصر وفي إناء من النحاس المطلي بالذهب والفضة في المتحف البريطاني.

قد يعجبك ايضا
تعليقات