القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

العشر الأواخر من رمضان

812

بقلم/ حسن محمود الشريف
إن نعم الله على عباده لا تُعدُّ ولا تُحصى ومن هذه النعم شهر رمضان المبارك وها نحن في الثلث الأخير من شهر رمضان المعظم الذى تتضاعف فيه الحسنات ، وتتعدد المناسبات فقد جعل الله تبارك وتعالى في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إكراما من الله لأمة سيدنا محمد- عليه الصلاة والسلام- حتى تكثر حسناتها ولا تسبقها الأمم الأخرى، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
من أهم الأعمال التي عليك أن تحرص عليها في العشر الأواخر من رمضان

1- إحياء الليل : فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مِئزره ، ومعنى إحياء الليل : أي استغراقه بالسهر في الصلاة والذكر و غيرهما . وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لا شك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه .

2- الاعتكاف : مما ينبغي الحرص الشديد عليه في هذه العشر : الاعتكاف في المساجد التي تُصلَى فيها فقد كان هدي النبي – صلى الله علية وسلم – المستمر الاعتكاف في العشر الأواخر حتى توفاه الله كما في الصحيحين عن عائشة .
وإنما كان يعتكف في هذه العشر التي تطلب فيها ليلة القدر قطعاً لانشغاله وتفريغاً للياليه وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه ,وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيه عن الناس فلا يخالطهم ولا ينشغل بهم .
ومن أسرار الاعتكاف صفاء القلب والروح إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث
« ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب »
فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام و، الشراب و النكاح فكذلك الاعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام ، وفضول النوم، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب وتفسدُ اجتماعه على طاعة الله .

3- قراءة القرآن : ومن أهم الأعمال في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانيه ، وأمره، ونهيه قال تعالى :
{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان }
فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي – صلى الله علية وسلم- يدارسه جبريل في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال: ( اقرؤوا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) رواه الترمذي وإسناده صحيح وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يُحاجّ عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال : « يُؤتَى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما » رواه مسلم

4- زكاة الفطر : وفي سبيل أن يعظم الله الأجر ويُجْزِل الثواب للصائمين قَرنَ الله تبارك وتعالى اختتام فريضة الصيام بأداء الزكاة وبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم المغزى منها حيث روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “صدقة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرَفَث وطُعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات” رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم.

وزكاة الفطر تجب على الغني والفقير فعن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صاع من بُر أو قمح على كل صغير أو كبير حر أو عبد، ذكر أو أنثى غني أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى” رواه أحمد وأبو داوود

ليلة القدر علامات وتوجيهات مهمة جدا :
كان رسول الله يتحراها في العشر الأواخر من رمضان، ويقول : (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان). ( صحيح البخاري )

احرص على قيام العشر الأواخر من رمضان , ولو أن تضطر إلى تأجيل الأعمال الدنيوية , فلعلك تحظى بقيام ليلة القدر , فإن قيامك فيها تجارة عظيمة لا تعوض .

وتأتي أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال , وفيها يُفرَق كل أمر حكيم. فاحرص أن تكون فيها ذاكرا لله ومسبحا له , أو قارئا للقرآن , أو قانتا لله , تسأله السعادة في الدنيا والآخرة , وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة , كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.

فقيام ليلة القدر – وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر- ليس فيها ليلة القدر- وذلك لقوله تبارك وتعالى : { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .

سبب تسميتها بليلة القدر
أولا : سميت ليلة القدر من القَدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قَدْر عظيم ، أي ذو شرف.

ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .

ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدرًا عظيمًا لقول النبي : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر وأن يكتبنا فيها من المقبولين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

قد يعجبك ايضا
تعليقات