القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

الحب في قاموس آل شعلان

104

علي شعــــلان .
تُصبح كُتلةٌ_من لحمٍ ودمٍ_مفتولةٍ بمشاعر فياضة . تتأرجحُ بين سائر أعضاء جسدك . حتي تتدفق كُلُها إلي عضوٍ واحد ، عضوٌ لا يعرف الرحمة ولا العدل .
وهو القلب ،الذي لا يعرف الرحمة حينما يُعذِّبْ صاحبه بدخول علاقة إعجاب ( وياحبذا عذاباً لحالة إعجاب من طرف واحد ) .ولا يعرف (ذاك القاص) العدل، حينما يأخذ المشاعر بالكامل ، ويجور بحق باق الأعضاء في جزء أصيل من المشاعر .
مشاعر تندفع بالكامل إتجاه حالة إعجاب تسير وسط ضباب شارد . شارد صاحبه في التفكير بشريكهِ ،فأين يقضوا شهر العسل ، متي يحتفوا بعيد الفلانتين ،وعن إقامة الموالد ودعوة المعازيم لعُرس لا يعلم عنه إلا صاحبنا المخبول هذا .
كل ذلك تآتي بعد نظرة إعجابٍ واحدة . نظرة إعجاب إتجاه عابر سبيل .أفضحت صاحبنا عما يواريه إتجاهُه .وللتنويه فالإعجاب يأتي من مشاعر مندفعة بالكامل من القلب ، ولكن وقود الحركة هذه كانت تختلط بعوامل عدة : الأحاسيس ، القناعات ، توارد الأفكار المتشابهة ، والإلمام النفسي أنَّ هذا هو نصف الدنيا ونصف الدين ! . كل هؤلاء يقبعون في مظاهرة ذي إحتجاجات عنيفة وهتافات صارخة إتجاه الرئيس (رئيس أعضاء الجسد) : ” تحرك الآن سيادة الرئيس .نحن معك قلباً وقالباً ، أصدر أوامرك بإطلاق نظرة الإعجاب. فالهدف واضح الرصد ، وسهل الإنقضاض عليه ” .
ومن ثم وقد لبَّي الرئيس نداء الجماهير الغفيرة بأمر إطلاق رصاصة العذاب. والذي يتآتي مع الرصاصة خيالات مرسومة مع شريك الحياة هذا ، بسمات بلهاء ، مراقبة أموره ، ومراعاة القرب منه ومحاولات التوود له_إن كنت تملك رئيساً شُجاعاً _بالأفعال و الأقوال .
كل هذا كانت إجتهاداتٌ واضحة لِمُطلِق نظرات الإعجاب هذا .وهي قصة شبيهة رتيبة يسلُكُها كُلَّ مُعجبٍ والع !.فإذا ابتدارت مني قول المقدمة هذا ؛ فكانت للتأكيد علي حرارة ما يمُرُّون به هؤلاء .
فما ظنكم إن كانت قصة حب_وهي أشد قسوة من الإعجاب_حقيقية صادقة إلي حدٍ كبير طرفُها أحد أفراد عائلة آل شعلان . قصة حب تتحلي بالشجاعة الأدبية لموقف الفتي اليافع ( بن شعلان) الواضح والصارم في تتويجها بإعلان الزفاف.
بل تخطت الآفاق برسم ملامح العلاقة الأسرية المستقبلية والتصديق عليها من شريكة حياته في الحلال الجميل المنتظر .
آخذاً في الإعتبار تحديات وصعائب تبدأ بين توحيد صفوف عائلته وعائلتها علي قلب رجل واحد ؛ لمباركة هذا الزواج ، أوتحديات عابرة لحدود الزواج بالنشئة والتربية الصالحة فيما بعد ، أو عابرة للقرات بوضع لبنة جدار قوية وصالحة في ترميم فُتات الأُمة التي ينتمي إليها بشقها المتعدد ، أمة مصرية أو حتي الأمة العربية برُمتها .
كل هذه الأهداف المحددة والخطط النبيلة تهاوت بالكامل ،حيثُ إندفع بن شعلان بالتعبير عما بداخله من مشاعر نبيلة وصادقة إلي حدٍ كبير ( مهما ملأ عقله من إضطرابات نفسية وعصبيىة وضغط كبير للبوح بطلبهِ….تتجوزيني؟) . حينها أشارت (البعيداااه) وأكدت برفض إتمام المشروع وتأجيله بالكامل إلي أجل غير مسمي معه أو حتي مع غيره .
في لحظة .أصبح (( قلبي ميشبهنيش)) كما قالها الكينج منير في غنوته المُتفردة. بل أصبح قلبه لا يشبهُ ، ويشبه قلب شريكة الحياة ؛ مُتعلقاً القلب بها ومحدد إقامته الجبرية معها بالزمكان .
فإنخلع القلب من جسد بن شعلان كإنخلاع توأمين جنينيْن ملتصقيْن عن بعضهما البعض . وأصبح بلا مشاعر ولا قلب . فهل تتحقق نبوءة كاتبنا الفلسطيني كما قال :” مرة واحدة في العمر يندفع المرء بغزارة ، من بعدها يُصاب بالبرود نحو كل شئ وللأبد؟ ” .
أَكانت الصدمة المُلقاه علي عاتقه قد أربكت حساباته بعد هذه الواقعة ؟ . أم إندفاع الشاب بغزارة البوح بقدر إصطدامه بالرفض الحييّْ ، قد تمالكه البرود بعدها؟ . وهل نبوءة سلطان زمانه قد تحققت؟.
حينما إبتدرنا الشاب متسائلين عن حاله قال : ” أعيش الآن أثر ما بعد الصدمة ، أشعر بتنميل كامل في عقلي ، وأتوجس مشاعر ذو وجه غير محدد المعالم “.
هذا وقد تركنا الشاب حائرين من صدق مقوله السيد درويش ، هل أصابه البرود بعد أم لا ؟.لكن أعطانا موقف واضح قد تجلت ذاكرته بذكرِها أمامنا .
وهو بعد موقف الرفض الذي أطرحه أرضاً (رفض الفتاة عرض الزواج) ، قد صادف في أيامها حضور والد بن شعلان لعُرس كريمة صديقه (أصدقاء العمل) . وفي اليوم التالي ، إستئنف حوار طيب بين الوالد وبنيه ؛ متسائلاً الإبن ” كيف كان العُرس يا أبتاه ؟” .
فرد الوالد مُبتسماً : ” كان جميل يا بُني.عقبالك. ” . فكان طبيعة رد الابن كعادة هذا السؤال الرتيب المتكرر من الناس هو” اللهم آمين أو يارب ” . لكن الذي حدث هو_ولأول مرة_ أنّْ إنخرس تماماً ، ولم يستطع البوح بها أو حتي التمتمة بالموافقة من باب بِرِّ الوالدين .
فلم ينطق بأي شئ بتاتاً.
بوادر البرود حلِّت ؟.ممكن ، لكن الأكيد أن لعنات درويش قد ظهرت مُبكراً ، أبكر مما تخيلهُ المجني عليه أو المستمع أو حتي قائلها .
شالله كراماتك يا سيد درويشنا !! .

قد يعجبك ايضا
تعليقات