القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

مربّ في البال

420

تحقيق المربّي/شفيق بن بشير غربال من صفاقس
متابعة عبدالله القطاري من تونس
المربّي محسن الجربي كفاءة عالية و أخلاق رفيعة و إدارة رشيدة .
المربّي محسن الجربي واحد من رجالات التّربية والتّعليم بصفاقس تشهد له مسيرته النّاجحة بالكفاءة في التّدريس والتّسيير الإداري ؛ ويشهد له من يعرفونه من التلاميذ والأولياء والمسؤولين بالخلق الحسن و الضمير المتيقّظ .
‏لم تكن وجهته التّعليم الابتدائي للعمل معلما وقتيا ، ولكنه اتجه إليه بعد سنة جامعية بمدرسة المهندسين بڨابس نظرا لكثرة الإضرابات وهو الناجح في الباكلوريا شعبة رياضيات تقنية (1980) من معهد 9 أفريل 1938 بصفاقس . ومن قبل ذلك درس المرحلة الأولى من التعليم الثانوي بمعهد شارع الجيش بعد أن نجح في مناظرة السيزيام من مدرسة الحسنى التي كان يديرها المرحوم الطاهر دربال .
يوم ‏24 سبتمبر 1982 باشر عمله معلما وقتيا بمدرسة سيدي ظاهر ببئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس بإدارة المربي المرحوم سي علي جويرة الذي كان له مؤطرا و موجّها ومساعدا . و هنالك قضّى تسع سنوات انتقل إثرها الى مدرسة عين تركية ثم مدرسة الشيخ إبراهيم ثم مدرسة عين الشرفي ثم مدرسة التحرير التي قضّى بها عشرين سنة وأدراها سنتين وانتهى به المطاف مديرا لمدرسة خاصة La Coupole بصفاقس ولا يزال .
في أمّ البدايات سيدي ظاهر ترسّم في خطّته و ترك أطيب الأثر في التلاميذ والأولياء والزملاء فهو خلوق ، طيّب المعشر ، بشوش . ويقول عن شخصيّته كمعلم :” رغم صرامتي مع التلاميذ وخاصة في سنواتي الأولى كانت علاقتي جدّ متميزة مع كافة الأولياء والتلاميذ ومازلت على اتصال بهم وهذا أهم مكسب ؛ فحيثما حللت أجد الترحاب “. وقال عنه أحد تلاميذه بسيدي ظاهر : ” سي محسن له طابعه الخاص . وضع بصمة فجعل العامة والخاصة يتذكرونه ( يا حسرة على أيام سي محسن !) ” ويحرص سي محسن على ذكر المديرين الذين عمل معهم بسيدي ظاهر وهم المرحوم علي جويرة و بوڨطف بنمحمود و علي العابدي .كما يذكر زملاءه السادة محمد بن محمود و محمد باللطيف و محمد صويد و محمد ڨرة والشاذلي دمق و أحمد بن خليفة و المرحومين عبد الحميد السماوي و حمدة بن فڨيرة وشفيق غربال … ولا ينسى عم الفيتوري المنظف الأسبق وابنته زينة التي خلفته في مهنته . ويضيف سي محسن :” انا محظوظ أني عملت في مدرسة ريفية واحدة مدة تسع سنوات في مدرسة عُرف أهلها بطيبتهم رغم تواضع إمكانيات أغلبهم فاحتضنوني كواحد من أبنائهم إلى جانب الكثير من الزملاء المتزوجين في بداية مسيرتي وقبل زواجي ولم أشعر حقيقة بالغربة . كنا نعمل ونجتهد ورغم افتقارنا للمراجع كانت نتائجها حسنة .” ونظرا لانعدام وسائل الترفيه كان سي محسن يتغلب مع زملائه على القلق بلعب كرة القدم والورق والدومينو . أما عن عمله بالمدينة فيقول إنه لقي الاحترام والتقدير من الأولياء والتلاميذ ، ومرّت السنوات سريعة وسط الأهل والأقارب .
ولا بدّ لمربّ كفء أن تكون له مبادرات ومشاريع تدعم رصيده وتثمن قيمته و عن ذلك يقول:” بصفتي أمين مال جمعية العمل التنموي بمدرسة التحرير بإدارة السيد عبد اللطيف خنفير وفي سنة 1998 جهزنا المدرسة بحواسيب وتمّ تكوين الزملاء في المدرسة وحتى من خارج المدرسة . وأعددت صحبة أستاذة التربية التكنولوجية تمارين في الايقاظ العلمي في قرص و أعددت ملفا في ذلك مع بحوث أخرى وتحصلت على العدد عشرين لما كلّفت بإدارة المدرسة . وفي نطاق مشروع المؤسسة بعثت مكتبة متطوّرة وشارك التلاميذ في مسابقات جهوية ووطنية . وأتذكر أن التلميذة فرح الفقي تحصلت على الجائزة الأولى وطنيا وحضرت التلفزة الوطنية وسجلت الحدث وبثّته في نشرة الثامنة.”
التكريمات :
1_ تمّ تكريمه مع مديري المدارس الابتدائية والمعاهد الثانوية المشاركين في إنجاح فعاليات الملتقى الوطني للخصوصيات الثقافية المميزة للجهات والمنظم أيام 2و3و4 ديسمبر 2016 .
2_بمناسبة إحالته على شرف المهنة وهو مدير مدرسة التحرير تمّ تكريمه وكرّم بالمناسبة مجموعة من زملائه القدامى والمباشرين يوم 1/ 10/ 2017 بحضور كل مسؤولي المندوبية الجهوية بصفاقس 1
3_تكريمه بمدرسة سيدي ظاهر يوم 17 ديسمبر 2023 بعد 32 سنة من مغادرتها محمّلا بثلاث خزانات ومجموعة كبيرة من القصص .فكان تكريما حميميا رائعا يليق بمربّ مازال يُذكَر في مدرسته الأولى بكل خير .
4_ تكريمه بوسام الاستحقاق التربويّ من قبل وزير التربية ناجي جلول بمناسبة يوم المربي في 5 أكتوبر 2014 .
الهوايات :
قد لا يعرف الجميع أنّ المربي محسن الجربي لاعب كرة قدم ممتاز وأنيق في لعبه . انضمّ الى فريق بئر علي بن خليفة موسما واحدا في بداية الثمانيات و لعب مع البدر الرياضي بالعين ولكن بلا إجازة . وهو ولوع بالرسم والخط العربي ولا يزال يتحف تلاميذه بلوحات تعليمية ترسيخية و يمتع أصدقاءه كل يوم في الفايسبوك بلوحات من إنتاجاته الفنية في الخط العربي .
وحينما سألناه عمّن يتذكر من تلاميذه على سبيل الذكر والحصر أفادنا بما يلي : محمد الخريريبي أستاذ عربية / يوسف الخريريبي مهندس ببلدية قرمدة / زهرة الخروبي إطار في بنك الدم / المرحوم منصور الدوزي رتبة عليا في الديوانة / احمد معتوق طبيب جراح وأخواه طبيبان مختصان / محمد الصامت مهندس / رانية شعبان دكتوراه / صفوان شعبان طبيب وغيرهم …
مسك الختام في هذا المقال التكريمي للمربي محسن الجربي قوله :” وبالمناسبة انا مدين لما أنا فيه من خير ونعمة إلى والدتي رحمها الله والى والدي حفظه الله اللذين ربياني على الاستقامة والانضباط وتقديس العمل ، والى زوجتي التي تحمّلت معي تربية أبنائي الّذين والحق يقال لم أجد لهم الوقت الكافي ، والحمد الله هم ناجحون في حياتهم ، والى كل الزملاء الذين عملت معهم وخاصة المرحوم علي جويرة والسيد بوقطف بنمحمود
والى كل المتفقدين ومساعديهم وخاصة السيد ناصر الفالحي والسيدة وداد بوعزيز .”

قد يعجبك ايضا
تعليقات