القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

سننبت الزّهر والأقحوان

68

شعر/محمد الصغير القاسمي من سوسة
متابعة عبدالله القطاري من تونس

نيف وسبعون
سنون شتات
ونحن هنا في العراء مبعدون
نغذّي الحنين بجمر العيونْ
لأرض الأباء
وأرض الجدود وأرض الإباء
لقدس الروابي
لقدس الأقاحي وقدس النّدى
لقدس العلا
وقدس الدماء
لقدس الجماجم التي أقبرها المجرمون

نيف وسبعون
سنون انهزام
ونحن هشيم لنار ضرام
نحنّ ليافا وغزّة
ويحرقنا الحزن والاكتواء
لأرض الجدود في النّاصرة
من وراء حائط الافتراء
نطلّ بذلّ
نطل في حزن
على قدسنا الّتي دنّس بهوها الغاصبون
على بيتنا الذي احتلّه الغرباء
وبات يتيمايدمعه القهر والغائبون

نيف وسبعون
نقايضهم بنادقنا بوعود سلام
وحلو كلام
سنون شتات أرهقتها القيود
سنون المنافي
وبؤس الملاجئ
نمدّ للغاصبين يدا للسّلام
وأوراق غار
وهم من خلف كلّ جدار
وسقف
ومن خلف كلّ بند خفيّ
وغير خفيّ
بلا أدنى عطف
بلا رحمة يقصفون كلّ سرب حمام

نيف وسبعون
مرّت
ويسألني ابني بعفوية الطيّبين
ترى هل أبتي سنعود؟
اردّ
بشدّ الرّسوخ
وعزم الثبات وحزم الصمود
.. خطأ يا بني
فليس لــ” هل” أبدا من محل
وليس لــ”هلْ”في قاموس الجدود وجود
حريّ بك ان تقول بنيْ:
متى ..
متى أبتي سنعود؟
وحتما بنيّ أكيدا نعود
إلى خلف ما اعتبروها حدودْ
ونطوي أوراق هذا الضياع
سجلّ المهانة والارتحال
سنين الشّتات والبعثرة

نعود
كبحر يثور شتاء
فيهدم الجٌدْر والارصفة
كإعصار صيف
يمدّ برأس لأعلى سماء
لننفض عنّا ركام الرّماد
كطير فنيق يمجّ الرّقاد
يقوم ليحيي الأرض
وما مات من زهرها

نعود
ككتلة ثلج تنزل من مكان عليّ
يدحرجها منحدر
تزيح من وجهها كل قفل وسدّ
ونلثم البيت والعشب والرّابية
ونسقي دالية جدّك الظامئة
ونروي الشّجر
نعلّق كوفيات الآباء
على الدير و المئذنهْ
وننفض
الغبن على الآس والأقحوان
ومن دمنا
ننبت الزهر والأقحوان

محمد الصغير القاسمي

قد يعجبك ايضا
تعليقات