القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

كيف بنيت مدينة البندقية

71

د. إيمان بشير ابوكبدة 

تقع مدينة البندقية على البحيرة التي تحمل نفس الاسم والتي تقع شمال البحر الأدرياتيكي. تعد الجندول والحافلات البخارية وسيلة النقل الوحيدة التي تسمح بالحركة عبر القنوات التي تمر في جميع أنحاء المدينة.

بدأ بناء مدينة البندقية في القرن الخامس، وكانت في البداية جزءا من الإمبراطورية الرومانية الشرقية. ولم يكن موقعها محض صدفة، بل تم اختيار أرخبيل من الجزر الواقعة في بحيرة البندقية لتحديد موقع بنائها لكي تحمي نفسها من هجمات الشعوب الجرمانية.

على الرغم من أن البندقية كانت لفترات طويلة من التاريخ تحت حكم النمسا وفرنسا، إلا أنها أخيرا، في عام 1866، تم دمجها في دولة إيطاليا الحديثة، حيث أصبحت حاليا عاصمة منطقة فينيتو.

تبدو مدينة البندقية كأنها مبنية على الماء مباشرة، إلا أن الواقع هو أن المدينة مبنية على جزيرة مرجانية بدائية شكلت أرخبيلا مكونا من 118 جزيرة مرتبطة معا بأكثر من 450 جسرا. وبهذه الطريقة، على الرغم من أن مظهرها يشبه مدينة عائمة، إلا أنها مبنية بالفعل على الأرض. ما يحدث هو أنها تقع على أرخبيل يتمتع بخصائص جغرافية خاصة جدا، بالإضافة إلى تشبع المباني في المنطقة، مما يمنح المدينة مظهرها الحالي.

لبناء مدينة البندقية، كان لا بد من نقل المواد المختلفة عن طريق القوارب من البر الرئيسي. ومع ذلك، بمجرد نمو المدينة، بدأت في إنتاج وتطوير صناعاتها وأنشطتها الاقتصادية، مع التركيز بشكل أساسي على التجارة بين الشرق والغرب. ومن الأمثلة الجيدة على ازدهار هذه الصناعات نجد جزيرة مورانو، وهي جزيرة تعد جزءا من أرخبيل بحيرة البندقية وتشتهر عالميا بزجاجها.

ما هي المخاطر التي تواجه البندقية؟

قد يؤدي ارتفاع منسوب مياه البحر إلى إغراق مدينة البندقية تحت الماء في أقل من 50 عاما. ومع ذلك، هناك مشاريع مختلفة لمنع حدوث ذلك، على الرغم من أن التكلفة التي يجب مواجهتها مرتفعة للغاية.

ومن الأمثلة على هذه المشاريع التي يتم تنفيذها لحماية المدينة نظام MOSE (وحدة التجريبية الكهروميكانيكية). ويركز هذا المشروع على حماية المدينة والبحيرة نفسها من ارتفاع المد والجزر، على الرغم من قد يكون له أيضا تطبيقات في حالة الارتفاع المفاجئ في مستوى سطح البحر نتيجة لتغير المناخ. يتوقع نظام MOSE إنشاء ما يصل إلى 78 بابا مائلا، والتي ستسمح، اعتمادا على الاحتياجات وتوقعات المد والجزر، بإغلاق مرور المياه من البحر الأدرياتيكي إلى داخل البحيرة. وعندما ينحسر المد، تفتح بوابات الفيضان هذه مرة أخرى، مما يسمح بالتدوير الطبيعي للتيارات البحرية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات