القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

لماذا لا يوجد المزيد من اللقاحات ضد مرض السل؟

107

د. إيمان بشير ابوكبدة

لا يزال السل، وهو مرض قديم ومستمر، يطارد العالم لما يشكله من تهديد للصحة العالمية. وحتى مع التأثير المدمر الذي يسببه، فإن اللقاح الوحيد الموجود، BCG تم إنشاؤه في عام 1921 ولا يوفر حماية موثوقة للبالغين والمراهقين.

إن التحدي المتمثل في تطوير المزيد من اللقاحات يدفع البحث إلى أساليب وتقنيات وطرق اختبار جديدة، والبحث عن بدائل توفر حماية دائمة ضد مرض السل في جميع الفئات العمرية.

لقاح BCG وقيوده للبالغين
هو لقاح حي مخفف تم تطويره في بداية القرن العشرين لمنع أشكال خطيرة من مرض السل لدى الرضع والأطفال. تتضمن تقنيتها شكلا مضعفا من المتفطرة البقرية، وهي بكتيريا مرتبطة ببكتيريا المتفطرة السلية، والتي تسبب مرض السل لدى البشر.

ترتبط خصوصية BCG لحديثي الولادة بالاستجابة المناعية للطفل التي تكون أكثر تقبلا لعمل اللقاح. ومع ذلك، فإن هذه الخصوصية تجعل لقاح BCG أقل فعالية لدى البالغين، الذين تستجيب أجهزتهم المناعية بشكل مختلف للقاح، مما يؤدي إلى حماية أقل موثوقية.

التحديات في خلق اللقاحات
ويواجه مرض السل إهمالا نسبيا مقارنة بالأمراض الأخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). إن الافتقار إلى الاستثمار واضح، حيث لا يتم تخصيص سوى جزء ضئيل من الأموال للبحث والعلاج مقارنة بأمراض أخرى خطيرة بنفس القدر. ويصبح هذا الإهمال أكثر إثارة للصدمة عندما ننظر إلى أن مرض السل يفوق فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا في أعداد الوفيات السنوية.

علاوة على ذلك، يمثل مرض السل تحديات فريدة بسبب طبيعته البكتيرية ودورة الحياة المميزة لمرض السل المتفطرة. على عكس العديد من اللقاحات التي تستهدف الفيروسات، غالبًا ما يظل مرض السل كامنا دون أن يسبب أعراضا واضحة. علاوة على ذلك، تعمل مقاومة المضادات الحيوية والافتقار إلى “ارتباط الحماية” على تعقيد تجارب اللقاحات، مما يجعلها باهظة الثمن وواسعة النطاق. ويجسد لقاح M72، الذي يخضع حالياً للاختبار في المرحلة الثالثة، التكاليف الباهظة وعدم اليقين المرتبط بتطوير لقاحات فعالة.

الحاجة إلى طرق اختبار مبتكرة
تشكل التكلفة الباهظة لتجارب لقاح السل عقبة كبيرة وتسلط الضوء على الحاجة إلى نهج أكثر كفاءة. ومن الممكن أن تؤدي تجربة التحدي البشري، التي لم يتم تطبيقها بعد على مرض السل، إلى تسريع الاختبارات وخفض التكاليف من خلال توفير طريقة أسرع وأكثر أمانا لتقييم فعالية اللقاحات.

لا يزال مرض السل يشكل تهديدا للصحة العالمية، ولكن البحث عن لقاحات فعالة يواجه عقبات كبيرة. إن التغلب على الإهمال، وزيادة التمويل، واستكشاف طرق الاختبار المبتكرة خطوات حاسمة لتسريع البحث وتطوير لقاحات جديدة. يعد التعاون بين الباحثين والوكالات الصحية والممولين أمرا ضروريا للقضاء أخيرا على هذا المرض الذي لا يزال يحصد الأرواح في جميع أنحاء العالم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات