القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

الخوف أثناء الحمل: ما هي المخاطر؟

454

د. إيمان بشير ابوكبدة 

يعتبر الحمل من أجمل الفترات التي تمر بها المرأة، لكن من الضروري مواجهته بهدوء. ويتجلى ذلك من خلال العديد من الدراسات التي أكدت كيف يمكن لحدث مرهق عاطفيا، خلال الأسابيع الأولى من الحمل، أن يعرض الصحة البدنية للجنين للخطر.

كان يعتقد في الماضي أن العلاقة بين الأم والجنين لا تتم بشكل كامل إلا بعد اكتمال تكوين الجهاز العصبي المركزي لدى الطفل، أي بعد انتهاء الأشهر التسعة. في الواقع، يتم إنشاء العلاقة العاطفية بين الأم المستقبلية والطفل الذي لم يولد بعد في وقت أبكر بكثير.

لكل هذه الأسباب، من الجيد توخي الحذر، خلال المراحل المبكرة من الحمل، من المواقف العصيبة للغاية، مثل الخوف. وفي الواقع، قد يتأثر الجهاز العصبي للجنين، و يتعرض الطفل لأضرار مستقبلية.

بناءً على المقدمات الموضوعة، من الجيد معرفة كيفية إدارة صحة الجنين، وأيضا صحة الأم المستقبلية. ينصح ببذل قصارى جهدك لتجربة حملك بسلام، وتجنب تعريض نفسك لمواقف مخيفة أو مرهقة أو قلقة. وقد يؤدي ذلك إلى الإجهاض أو مشاكل في نمو الطفل، حتى بعد الولادة.

يؤدي الحدث المجهد بشكل خاص والذي يؤثر على المجال العاطفي أو الجسدي إلى زيادة خطر الإصابة بالإجهاض بنحو ثلاث مرات. وقد ثبت أن جزءا كبيرا من هذه الأحداث يحدث في الفترة المبكرة من الحمل، ويبدو أنه بدون أسباب واضحة.

ولم يتمكن العلم حتى اليوم من إعطاء إجابة محددة، لكن يعتقد أن السبب قد يكون هرمونيا. يبدو أن إنتاج الكورتيزول له آثار سلبية على الجنين. ولذلك فإن الزيادة المفاجئة في هرمون التوتر تعرض جسم الأم للخطر. الإجهاض هو نوع من أسلوب الدفاع من قبل الجسم، الذي يدرك المخاطر.

الاحتمال الآخر هو أن جسم الأم، استجابة للخوف، يؤدي إلى تغيرات كيميائية تؤثر على جهاز المناعة، مما يسبب ضررا محتملا للجنين في اللحظة الأكثر حساسية من تكوينه، أي لحظة نمو الدماغ.

هناك نتيجة أخرى للخوف أثناء الحمل تتعلق ببعض الأمراض التي يصاب بها الطفل بعد ولادته. لقد ثبت أن لحظة مرهقة بشكل خاص للأم، إذا مرت بها أثناء الحمل، تؤدي إلى استعداد الطفل لمرض انفصام الشخصية أو مشاكل أخرى تؤثر على مجال الدماغ.

وأخيرا لا بد من القول أن التوتر أثناء الحمل يؤدي إلى ولادة مبكرة لأطفال بوزن أقل من المتوسط.

لتجنب الخطر على الجنين، من الأفضل، منذ الأشهر الأولى، تجنب التعرض للتوتر أو اللحظات التي تضع الأم المستقبلية على المحك. من الضروري الحصول على دعم الأشخاص المقربين منك، وتجنب المواقف الخطيرة مثل العمل المضني والصدمات العاطفية.

ومن الأفضل محاولة تقليل مستوى الكورتيزول قدر الإمكان للحفاظ على صحة الطفل بشكل أفضل.

ويمكن أن تأتي مساعدة أخرى من خلال ممارسة الرياضات الخفيفة المناسبة للحمل وتمارين التأمل والتنفس.

ومن المهم بنفس القدر اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

في حالة مواجهة صعوبة في التحكم في التوتر، فمن الجيد استشارة الطبيب الذي يمكنه أن يوصي ببعض المكملات الغذائية الطبيعية المفيدة لتحسين ضبط النفس وخفض مستويات القلق.

في الحالات الأكثر خطورة، قد تفكر في استشارة طبيب نفسي لبدء رحلة من الصحة العاطفية والعقلية. سيساعدك هذا أيضا على إدارة القلق المتعلق بالحمل والولادة بشكل أفضل ومنع اكتئاب ما بعد الولادة الشائع.

قد يعجبك ايضا
تعليقات