العالم بين يديك

العشق الممنوع

89

 

 

بقلم : علــى شعــــلان .

 

سألت مذيعة مصرية العملاق الراحل (عادل الأدهم) ، إن أردت إعطاء شهادة تقدير ،

فَلِمنّْ تُعطيها ؟.

للأسف، حاولت سريعا بضغطة زر على الهاتف المحمول لتصفُح فيديو آخر.

على أمل تجنُب رده الروتيني الدبلوماسي المتوقع ،

في أن الشهادة تذهب إلى ( أبي، أستاذتي الجامعية، معلمي، الأب الروحي في الفن… إلخ).

 

لكن سبق أناملي و قال : “مواطن أجنبي” .

 

ثم أسترسل قصته عن السبب ” ذهبنا لتصوير فيلم بكندا مع طاقم العمل . لكن يجمع الطاقم جبراً ، مزيج بين العمال الكنديين و المصريين معاً .

وفقا لشروط النقابات العمالية الكندية،

و هو شراكة الأيدي العاملة لها بالأنشطة التجارية الأجنبية على أراضيها.

و كان من بين هؤلاء ، فني كهربائي كندي الجنسية، و شريك زميله الكهربائي المصري.

 

بعد تصوير إحدى المشاهد على شواطئ النهر بدرجة حرارة الجو تحت ال ٢٠. و أثناء فترة الإستراحة ، همَّ الكهربائي المصري بالتدخين.

ثم ما لبث من إنتهاء سيجارته ، حتى رماها في النهر.

ليستأنف عملهم مرة أخرى.

على النقيض ، خلع الكندي رداء عمله و بعض ملابسه ؛ ليسبح مع تيار النهر؛ ليلحق بورقة (النيكوتين المعفنة) هذه .

 

و حين عاد مُلتقطاً إياها . صبَّ الغضب وجهُ و سيْل العار في لسانهِ ، مُردداً بالإنجليزية : لماذا ؟ .

كررها ثلاث مرات.

تلاها كلمات كالصاعــــقة في وجه_مُمثل بلدي أشر التمثيل_ الكهربائي المصري، قائلاً :

( ربنا إدانا المياه النضيفة ديه . فأنت جي هنا ؛ عشان توسخ المياة ، ولا عشان تشرب منها معانا ) .

 

حينها فطن طاقم التصوير لإنزعاجه ، و هموا لتهدئته و عمل إحتفال له ؛ تقديرا لموقفه. ” .

و كانت هذه كلمات (الأدهم) رداً على سؤال المذيعة.

 

بالنسبة لي كمُتفرِج ، لن أتقلد منصب الأوقاف لأُفقِّه الناس ، في أبسط معان الإيمان.

( النظافة من الإيمان) .

لأنها تقوم بدورها على أكمل قفا !!.

و حتى لا تغتر في نفسها هذه المؤسسة العريقة

من إشاداتي بدورها،

سوف نُجزأ الإشادة ؛ ليأخذ نصيب منها

دور الوالدين، المجتمع، المسؤولين ، المدرسة

و المعلم ( بفتح الميم الأولى ، لأن ضم الميم ده كان زمان) !! .

 

و نســـأل .

لماذا قام الكندي بالدور البطولي الفج هذا ؛ للتعبير عن حبه لوطنه ؟ .

ألم يُوجد جهه حكومية تُدافع بدلا منه؟ .

لماذا أهتم؟.

لماذا دافع عن نعمة الله؟.

السؤال الأهم، لماذا قال (ولا عشان تشرب منها معانا… )؟.

هل (معانا) ديه ضمير ملكية ؟ .

طب ما ده نهر عمومي، هو العامل يمتلكها عشان يخاف عليها كده !.

 

يبقى كده أكيد الوطنية هي الإحساس بالإنتماء.

و الإنتماء ينمو من ملكية الشئ للحفاظ عليها.

طب و تخريب أتوبيسات النقل العام

من شطب ، و خلع الكراسي ، و نقش سروجي المقاعد . كان عمر إفتراضي؟ و لا عدم إحساس ملكيتها لدي الناس ؟! .

 

طب إلقاء أكياس الحلوي و السندوتشات في الشارع، يحدُث أيضاً بإلقاءها ، في طرقات المنزل الشخصي، أم في سلة المهملات ؟.

 

هي صناديق سلة المهملات موجودة في الطريق العام من الأساس ، أم غير كافية ، أم لأ ؟ .

 

هل الخوف على ممتلكات البلد و الحفاظ عليها، يحتاج إلى دين سماوي يؤمن به الفرد ؟.

أم تقويم سلوك مجتمعي فقط؟.

أم تطبيق قانون مدني صارم على الجميع؟.

 

قاطعتني أمي من ضجيج أسئلتي المستفزه المُزعجة هذه . وقالت الأم (أُم الدُنيا) لي و لنفسي و لروْحي_ نحنُ الثلاث_ وهي تتقمص نبرة الفنان عادل الأدهم :

” يا روح أُمك منك له، أحِبوني بصدق” ! .

 

بنحبك يا (أماااي) من بعيد ، من بعيد أويي كمان !! .

قد يعجبك ايضا
تعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: