القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

عالة التاي كما نسميها في صفاقس

127

عبدالله القطاري من تونس

كانت جزءا قارا من جلسة العشوية أو السهرية . كانون وبراد و صحفة لغسل الكؤوس ( كأس طرابلسي) و حكة السكر وحكة التاي الأحمر في الغالب . و شوية زلوز فريك والا شايح والا كاكوية و عريّف نعناع أخضر متقّق . عالة التاي يلزمها صينية صغيرة تتماشى مع حكك التاي والسكر وصحفة غسيل الكيسان . قرقرة البراد عزف منفرد يشنف الآذان و يرغب في ترشف الكأس الأولى التي تكون عادة قوية ارم فيها عود الوقيد يركح ما ينجموه على التكارّية والذين معدتهم مقصدرة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والكأس الثانية للهواة الذين يخشون على معدتهم والكأس الثالثة للذراري تقولشي ماء على حالو أو كيما يقولوا كيف بول الجمل حاشا من يعدّي في الريق .
تذكّرني عالة التاي بمشهد يجتمع فيه الأحفاد حول الجدة يراقبونها وهي تخدّم التاي بنقله من البراد الى كأس ومن الكأس الى البراد حتى تظهر كشكوشته و الله لا تحرم منه مؤمن . كما يذكرني هذا المشهد بجلسة عشوية أو سهرية بين شايب وعزوزتو يتونسوا بالعالة و تخليهم يهيموا في الخيال والذكريات الجميلة من أيام الشباب . سبحان الله ، كم لهذه العالة من معان ورموز ودلالات ..واليوم يطبخ التي على المطبخة في لمح البصر بلا رائحة ولا نكهة . وزيد عاد التاي في الساشيات غطّس وطلّع وحلّي كان حبيت . طعم ماسط لاسط ما يعمرش الطاسة وما يميّلش الكبوس .

من وحي عالة التاي حدثكم المسكون بالحنين للزمن الجميل :
شفيق بن البشير غربال / صفاقس _ 25 أوت 2023

قد يعجبك ايضا
تعليقات