القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

العلاقة بين الروم البيزنطيين والساساييون

182

 

د_زمزم حسن

ورث الساسانيون العلاقات العدائية مع الرومان من أسلافهم الپارثيين. وفي القرن الثالث الميلادي، شن الساسانيون عدد من الهجمات على الأراضي الرومانية، واستطاع الرومان استيعاب تلك الهجمات دون أن يفقدوا أيًا من أراضيهم. لكن مع مرور الوقت نجح الساسانيون في تحقيق بعض المكاسب، وسرعان ما انعكس الوضع في منتصف القرن الرابع الميلادي. ومع انقسام الإمبراطورية الرومانية، ورث البيزنطيون الصراع مع الساسانيون في تلك البقعة، وأُضيف إلى البعد السياسي للحروب بينهما بعدًا دينيًا بعد دخول البيزنطيون في المسيحية. كانت الحروب بين الطرفين سجال، فلم يستطع أيّ منهم تحقيق نصر عسكري حاسم. في العقود التي سبقت الفتح الإسلامي، استطاع البيزنطيون الانتصار على الساسانيين في الحرب التي دارت بينهما بين سنتي 572 و591 م التي تحالفوا فيها مع الأمير الساساني المنفي كسرى الثاني، ومكّنوه من استعادة عرشه من يد بهرام جوبين، واستولوا على مناطق من شمال شرق بلاد الرافدين ومعظم أرمينية الفارسية ومناطق من القفقاس

أنهكت تلك الحرب الخزانة الروميَّة. دفع ذلك الإمبراطور البيزنطي موريس لفرض تدابير مالية صارمة وخفض أجور الجيش، مما أدى إلى أربعة تمردات. نتج عنها في النهاية إعلان الجيش للقائد فوقاس إمبراطورًا لبيزنطة، وبعد فترة قُتل موريس على يد جنود فوقاس أعلن نارسيس أحد قادة موريس وحاكم ولاية بلاد الرافدين الرومانية العصيان على فوقاس، وتحصّن في الرها، فبعث له فوقاس بقائده جرمانوس لحصار الرها. لجأ نارسيس حينها لطلب العون من كسرى الثاني ملك الفرس، فاتخذها كسرى الثاني حُجة لقتال البيزنطيين، ولاستعادة ما فقده الساسانيون في أرمينية وبلاد الرافدين. هزم الساسانيون البيزنطيون في معركة دارا سنة 605م، مما أدى إلى اندلاع التذمر ضد فوقاس، وفي سنة 608 م، أعلن هرقل الكبير حاكم إفريقية الروماني نفسه إمبراطورًا. وامتدت الاضطرابات في الولايات الرومانية لتشمل الشَّام سنة 610م. ثم استطاعت حملة بحرية وجهها هرقل الأكبر بقيادة ابنه هرقل من الاستيلاء على القسطنطينية، وأسر فوقاس، وإعدامه. وبعد وقت قصير، توفي هرقل الأكبر وخلفه ابنه هرقل. استغل الفرس تلك الاضطرابات، وتوغلوا في الأناضول، كما هاجموا المدن الحدودية في أرمينية وبلاد الرافدين. حاول هرقل طلب الصلح مع الساسانيين، إلا أنهم رفضوا طلبه كونهم منتصرين عسكريًا. هاجم القائد الفارسي شهربراز ولاية سورية الرومانية ونجح في الاستيلاء على أنطاكية وطرطوس، لتنقطع الصلة بين القسطنطينية وولاياتها الجنوبية في فلسطين ومصر وإفريقية. ثم ضموا دمشق وأفامية وحمص سنة 613م، حاول القائد البيزنطي نسطاس مقاومة الفرس إلا أنه هُزم في أذرعات. وفي سنة 614م، استولوا على القدس بعد حصار وحرقوا عدد من الكنائس بينها كنيسة القيامة، واستولوا على مقدسات مسيحية كالصليب الحقيقي والحربة المقدسة والاسفنجة المقدسة. ثم غزا القائد الفارسي شهربراز مصر سنة 618م، واقتحموا الإسكندرية بعد عام من الحصار.

في سنة 622م، شنّ هرقل هجومًا مضادًا على الفرس بدأه بمهاجمة قبادوقية، فانسحبت قوات الفرس بقيادة شهربراز من أمامه من الأناضول. بعدها عرض هرقل مرة أخرى الصلح مع الفرس سنة 624م، غير أن كسرى رفض مجددًا. في العام نفسه، شنّ هرقل هجومًا على أراضي الساسانيين مخترقًا أرمينية وأذربيجان ليفاجيء الفرس في معقلهم. أمضى هرقل عامين في حملته تلك، حقق فيها بعض الانتصارات غير الحاسمة. وفي سنة 626م، أعد كسرى جيشًا كبيرًا بقيادة قائده شاهين لمنع هرقل من غزو فارس، وأرسل آخر صغير بقيادة شهربراز لمهاجمة القسطنطينية، كما نسّق مع الآڤار أعداء البيزنطيين لمحاصرة القسطنطينية من جهتيها الآسيوية والأوروبية، إلا أن المدينة صمدت وفشل الحصار، مما أغضب كسرى وأمر بقتل شهربراز، الذي علم بالأمر وانسحب بجيشه إلى الشَّام، مما أضعف من قوة الفرس.

رد هرقل على ذلك بأن تحالف مع الخزر الذين شنوا هجومهم على الفرس في القفقاس. ثم فاجأ هرقل الفرس بمهاجمتهم في شتاء 627م، وألحق بالفرس هزيمة قاسية في نينوى. تسببت الهزائم المتلاحقة التي ألحقها هرقل بالفرس في حملته إلى ثورة الجيش على كسرى الثاني وخلعه وتنصيب ابنه قباذ الثاني الذي بادر بطلب الصلح مع هرقل. وقد تم هذا الصلح لينجح بذلك هرقل في استعادة كافة الأراضي البيزنطية التي استولى عليها الفرس من قبل، إضافة إلى استعادة أسرى البيزنطيين ومقدساتهم الدينية المسلوبة من القدس سنة 614م.

قد يعجبك ايضا
تعليقات