القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

مخاطر الذكاء الاصطناعي الخطر القادم!

1٬207

محمد زغله 

في السنوات الأخيرة ، مهد التقدم السريع للتكنولوجيا الطريق لتطور الذكاء الاصطناعي (AI). في حين أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات هائلة لتعزيز جوانب مختلفة من حياتنا ، فمن الضروري التعرف على المخاطر الكامنة التي يشكلها على البشرية. مع نمو قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير ، يجب أن نواجه المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا ، بدءًا من إزاحة الوظائف وانتهاك الخصوصية إلى المخاوف الأخلاقية وإمكانية الذكاء الفائق الذي لا يمكن السيطرة عليه. من الأهمية بمكان أن ننخرط في خطاب نقدي وأن نتصدى بشكل استباقي لهذه المخاطر قبل أن تصبح لا رجعة فيها.

 

 

 

 خلال الأشهر الأخيرة، انتشرت المخاوف على نطاق واسع، وبدا القلق متزايدة، حول إمكانية الاستغناء بالتكنولوجيا، عن العنصر البشري، خلال سنوات فقط، حيث سيتمكن «الذكاء الاصطناعي» من الاستحواذ على نصف مليار وظيفة من البشر!

 

 الآن، ونحن في النصف الثاني من العام 2023، ربما تكون تلك التوقعات صحيحة إلى حد كبير، حيث يهدد «الذكاء الاصطناعي» بالفعل، مجموعة كبيرة ومتنوعة من الوظائف والمهن في مختلف الصناعات والقطاعات، ولذلك ليس مؤكدًا ما الوظائف التي تتمتع بالأمان من «الذكاء الاصطناعي» مستقبلاً

 

وهنا تبدو تساؤلات قد تؤرق الكثيرين: هل لهذا القلق ما يبرره حقّا، وهل ستحل التكنولوجيا مكان البشر و«تسرق» وظائفهم.. وما الذي يجب على الموظفين فعله للحفاظ على وظائفهم، والنجاة من مقصلة «الذكاء الاصطناعي»؟

 

 في البداية يجب الإقرار بأنه ربما كان التطور الأهم والأكبر، خلال العام الماضي، هو ظهور برنامج ذكاء اصطناعي قوي للغاية «شات جي بي تي»، لا يتعلم من كميات هائلة من البيانات فحسب، بل إنه قادر على الإبداع والابتكار والكتابة بشكل مقنع!

 

هذا البرنامج يقوم أيضًا بإجراء محادثات شخصية جذابة مع المستخدمين، تكاد تكون قريبة جدًا من الروح البشرية، إضافة إلى قدرته الهائلة على استنساخ وإنتاج الصور والأصوات الإنسانية، بما فيها أصوات المشاهير.. وغيرها من الإمكانيات اللامتناهية!

 

 ورغم الفوائد الكبيرة لـ«الذكاء الاصطناعي»، بحيث يصبح الإبداع والعمل المعرفي أكثر سهولة، فإن لهذه الأدوات الجديدة جوانب سلبية أيضًا، إذ يمكن أن تؤدي إلى تآكل المهارات البشرية العريقة مثل مهارة الكتابة، كما أنها تثير قضايا مهمة أخرى، مثل حماية حقوق الملكية الفكرية.

 

 وإلى أن يستقر العالم و«يتعايش» مع «خطر» العصر الحالي والمستقبلي، المتمثل في الذكاء الاصطناعي، ستظل إجابات الأسئلة المهمة بشأن هذا الملف، معلقة إلى حين، خصوصًا عندما تكون الأجوبة غير واضحة!

 

إذن، علينا ترقب الأجوبة الملائمة لتلك الأسئلة التي تتمحور حول: هل الذكاء الاصطناعي بالذكاء الذي نتصوره، وهل يحل بديلاً عن الإنسان، وهل تنقلب الآلات على البشر.. ثم هل تنتظرنا كارثة وجودية ستنتهي باندثارنا نحن من صنعنا هذا الذكاء، فنكون قد كتبنا نهايتنا بأيدينا، وما مصير الناس الذين فقدوا وظائفهم بسبب آلة ذكية، وماذا لو قرر هذا «الذكاء الاصطناعي» في المستقبل أنه لا يحتاج إلى البشر بعد الآن، ويريد التخلص منا

 

الآن، نقرأ عن تلك العواقب المحتملة كأننا بصدد «قنبلة ذكاء اصطناعي»، لا تختلف في شيء عن القنبلة النووية، ما عدا أنها في المتناول المباشر لكل إنسان، أو أننا ربما إزاء جائحة حلت علينا، و سطيح بنا جميعًا، عاجلاً أم آجلا، إذا لم نستطع مواجهتها.

 

ويبقى الحديث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه خطرا مجتمعيا أشبه بجائحة عالمية أو سلاح نووي سبق أن خرج من أفواه مسؤولين بارزين في شركات عملاقة، من بينها «ديب مايند» التابعة لشركة «جوجل»، أو بحسب وصف عرَّاب الذكاء الاصطناعي «جيفري هينتون» بأنه مشهد «مخيف»، أو «بيل جيتس» الذي أطلق تحذيرات عدة.

 

إذن، يجب أخذ تلك المخاوف على محمل الجد، وإيجاد الحلول المناسبة لها، فهي ليست المرة الأولى التي يطرح فيها ابتكار كبير يحمل تهديدات جديدة تستدعي السيطرة عليها، وقد أثبت التاريخ أننا نجحنا في ذلك سابقاً، بعد ظهور اختراعات مثل السيارات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والإنترنت.. وغيرها، حيث شكلت كلها ابتكارات مراحل تحول في تاريخ البشرية الحديث، وأثارت مشكلات عدة، ولكنها مع ذلك صارت في نهاية المطاف وسائل أفضل ومفيدة أكثر.

 

 الآن، بات من الضروري أن ننتبه جميعًا لتأثير الذكاء الاصطناعي في حياتنا، وهنا يتوجب على الحكومة وكافة الأجهزة التنفيذية، تعزيز الخبرة في هذا المجال الجديد، والعمل على وضع تشريعات وقوانين ومعايير يتم الاحتكام إليها مع انتشار استخدام هذه التكنولوجيا، وكذلك الوضع بعين الاعتبار التصدي للمعلومات المضللة والتزييف العميق والتهديدات الأمنية والتغيرات في سوق العمل والتأثير على التعليم.

 

النزوح الوظيفي والتداعيات الاقتصادية:

أحد التهديدات الأكثر وضوحًا التي يشكلها الذكاء الاصطناعي هو تشريد العاملين البشريين. نظرًا لتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد ، فإنها تتمتع بالقدرة على أداء المهام التي كان يقوم بها البشر سابقًا ، مما يؤدي إلى فقدان الوظائف على نطاق واسع في مختلف الصناعات. يمكن أن يؤدي هذا النزوح إلى عواقب اقتصادية وخيمة ، بما في ذلك اتساع فجوة الثروة وزيادة معدلات البطالة. علاوة على ذلك ، قد يؤدي التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى إهمال بعض المهارات ، مما يجعل العديد من الأفراد يكافحون لإيجاد فرص عمل بديلة. من الضروري النظر في التأثير الاجتماعي والاقتصادي لهذا النزوح ووضع استراتيجيات لإعادة تدريب القوى العاملة وإعادة تشكيلها للتكيف مع هذا المشهد المتغير.

 

غزو الخصوصية والمخاوف الأخلاقية:

يكمن خطر كبير آخر للذكاء الاصطناعي في الانتهاك المحتمل للخصوصية الشخصية. تتمتع أنظمة الذكاء الاصطناعي بإمكانية الوصول إلى كميات هائلة من البيانات ، مما يمكنها من التعلم واتخاذ القرارات بناءً على التفضيلات والسلوكيات الفردية. في حين أن هذا النهج القائم على البيانات يمكن أن يعزز تجارب المستخدم ، فإنه يثير أيضًا مخاوف بشأن إساءة استخدام المعلومات الشخصية وإساءة استخدامها. يمكن أن تؤدي المعالجة غير الصحيحة للبيانات إلى انتهاكات خطيرة للخصوصية ، مما يجعل الأفراد عرضة لسرقة الهوية والتلاعب. علاوة على ذلك ، يمكن أن تكون خوارزميات الذكاء الاصطناعي متحيزة ، مما يديم التمييز ويؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الاجتماعية. يجب وضع لوائح قوية وأطر عمل أخلاقية لضمان خصوصية البيانات ومنع استغلال الذكاء الاصطناعي لأغراض شائنة.

 

ذكاء خارق لا يمكن السيطرة عليه:

ربما يكون الخطر الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي هو التطور المحتمل للذكاء الخارق الذي لا يمكن السيطرة عليه. مع تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي ، يوجد احتمال نظري بأنها تتجاوز الذكاء البشري وتصبح صانعي قرار مستقلين. يثير هذا السيناريو مخاوف بشأن القدرة على التحكم والتنبؤ بأفعال الآلات فائقة الذكاء. إذا تم تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي بطريقة تعطي الأولوية للحفاظ على الذات أو تتعارض الأهداف مع القيم الإنسانية ، فقد تكون العواقب وخيمة. إن ضمان أن يظل الذكاء الاصطناعي متوافقًا مع المصالح البشرية ، وإنشاء حلول آمنة للفشل ، وتنفيذ نماذج التنمية المسؤولة هي خطوات حاسمة لمنع ظهور ذكاء خارق لا يمكن السيطرة عليه.

 

خاتمة:

المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي ليست من نسج خيالنا ولكنها حقيقة وشيكة. من إزاحة العاملين البشريين إلى غزو الخصوصية ، والمخاوف الأخلاقية ، وإمكانية الذكاء الخارق الذي لا يمكن السيطرة عليه ، تتطلب هذه المخاطر اهتمامنا الفوري. في حين أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على إحداث ثورة في عالمنا نحو الأفضل ، فمن الضروري أن نتعامل مع تطوره بحذر وأخلاق. يجب على الحكومات وصانعي السياسات ومطوري التكنولوجيا العمل بشكل تعاوني لوضع لوائح قوية وأطر أخلاقية وبروتوكولات أمان. من خلال فهم مخاطر الذكاء الاصطناعي ومعالجتها ، يمكننا تسخير إمكاناته مع حماية مستقبل البشرية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات