القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

القلق التوقعي: ما هو وأعراضه

600

د. إيمان بشير ابوكبدة 

القلق التوقعي هو نوع من القلق ينشأ نتيجة القلق المفرط بشأن الأحداث أو المواقف المستقبلية. بمعنى آخر، يميل الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من القلق إلى توقع الأسوأ ويعانون من انزعاج عاطفي كبير قبل وقوع الحدث المعني. أي أنهم عادة ما يعانون مقدما.

قد يكون هذا القلق المفرط مرتبطا بمواقف غير مؤكدة أو أحداث أو ظروف مهمة تثير الخوف أو القلق، وتؤثر على مجالات مختلفة من الحياة مثل العمل أو الدراسات أو العلاقات الشخصية أو الأنشطة اليومية. يعلق هؤلاء الأشخاص في دائرة من الأفكار المقلقة التي يصعب للغاية السيطرة عليها والتي تولد قلقا وضيقا مستمرين.

بالإضافة إلى الأفكار المقلقة، يظهر القلق التوقعي من خلال الأعراض الجسدية والعاطفية التي تتفاقم مع اقتراب الحدث أو الموقف المخيف. في كثير من الحالات، تكون هذه المخاوف غير متناسبة مع الوضع الحقيقي. ومع ذلك، بالنسبة للشخص الذي يعاني منها، فهي لا تطاق.

معايير التشخيص للقلق التوقعي

قد تكون هذه الحالة السريرية جزءا من نوبات الهلع المحددة بخصائص محددة جدا. معايير التشخيص الرئيسية لتحديد اضطراب القلق التوقعي هي:

انزعاج شديد

الخفقان

زيادة معدل ضربات القلب

التعرق

الارتعاش

صعوبة في التنفس

الخوف من الموت

الدوخة وعدم الثبات 

القشعريرة

أسباب القلق التوقعي

تتنوع أسباب القلق التوقعي، حيث يكون لكل شخص عوامل تحفيز مختلفة. فيما يلي بعض الأسباب المحتملة التي قد تساهم في تطور القلق التوقعي:

التجارب المؤلمة: قد يكون الأشخاص الذين عانوا من الصدمة في الماضي، مثل الأحداث العنيفة أو الإساءة أو الخسارة الكبيرة، أكثر عرضة لخطر الإصابة بالقلق التوقعي. يمكن أن تترك هذه التجارب علامة عاطفية عميقة وتولد قلقا دائما بشأن إمكانية حدوث أحداث مماثلة في المستقبل.

عوامل وراثية وبيولوجية: هناك أدلة على أن القلق التوقعي قد يكون له أساس وراثي. لذلك إذا كان لديك تاريخ عائلي من اضطرابات القلق، فقد تكون أكثر استعدادا للإصابة به. بالإضافة تساهم الاختلالات الكيميائية في الدماغ، مثل فرط نشاط بعض النواقل العصبية، في تطوير القلق التوقعي.

التعلم والتكييف: قد تلعب خبرات التعلم أيضا دورا في تطوير القلق التوقعي. إذا كانت لديك تجارب سابقة حيث تحققت مخاوفك، أو واجهت مستويات عالية من القلق في مواقف معينة، فمن الممكن أن يربط عقلك تلقائيا الأحداث المستقبلية المماثلة بالخوف والقلق.

العوامل الخارجية: العوامل البيئية، مثل المستويات العالية من التوتر، والطلبات الشديدة في العمل أو الدراسة، وكذلك المشكلات العائلية أو المالية، يمكن أن تؤدي إلى القلق التوقعي أو تفاقمه. يخلق هذا النوع من المواقف إحساسا بعدم اليقين ويولد قلقا مستمرا بشأن النتائج السلبية المحتملة.

أنماط التفكير السلبية: المعتقدات السلبية عن الذات والآخرين والعالم تساهم في القلق التوقعي. وبهذا المعنى، فإن أنماط التفكير الكارثية والتفكير المستمر والميل إلى توقع الأسوأ تحافظ على مستويات القلق الاستباقي وتزيدها.

الأعراض 

تتضمن أعراض القلق مجموعة من المظاهر الجسدية والعاطفية والمعرفية. فيما يلي بعض الأعراض الشائعة المرتبطة بالقلق الاستباقي:

القلق المستمر: يشعر الأشخاص الذين يعانون من القلق التوقعي بالقلق المستمر والمفرط بشأن الأحداث المستقبلية. غالبًا ما تكون هذه المخاوف غير متناسبة مع الوضع الحقيقي وقد يصعب السيطرة عليها.

الأعراض الجسدية: مثل، توتر العضلات، والرعشة، والخفقان، والتعرق، وصعوبة التنفس، وعدم الراحة في المعدة، والدوخة والصداع.

الأرق والهياج: يعاني من الشعور بالعصبية، يجد صعوبة في الاسترخاء ويشعر باستمرار بالقلق.

صعوبة التركيز: يؤثر على القدرة على التركيز والانتباه. قد يواجه الناس صعوبة في التركيز على المهام أو الأنشطة بسبب القلق المستمر والتدخل من الأفكار المقلقة.

التهيج: يجعل الشخص أكثر عصبية ويقلل من تحمل الإحباط. يمكن للأشياء الصغيرة أن تولد استجابات عاطفية مبالغ فيها.

مشاكل النوم: قد يعاني المريض من الأرق، أو يستيقظ بشكل متكرر أثناء الليل، أو لديه كوابيس تتعلق بمخاوفه.

فرط اليقظة: قد يكون الأشخاص الذين يعانون من القلق التوقعي على اطلاع دائم بعلامات الخطر أو التهديد. هذا يؤدي إلى اليقظة المفرطة، حيث يشعرون باليقظة والتوتر حتى في المواقف التي تبدو آمنة.

العلاج

العلاج السلوكي المعرفي 

هو شكل من أشكال العلاج النفسي يستخدم على نطاق واسع في علاج القلق التوقعي. يركز هذا النوع من العلاج على تحديد وتغيير أنماط التفكير السلبية والسلوكيات غير القادرة على التكيف المرتبطة بالقلق.

من خلال تقنيات مثل إعادة الهيكلة المعرفية والتعرض التدريجي للمواقف المخيفة، يمكن أن يساعد العلاج المعرفي السلوكي في تقليل القلق المفرط وتعلم استراتيجيات المواجهة الفعالة. 

علاج التعرض

يعد العلاج بالتعرض مكونا رئيسيا في العلاج المعرفي السلوكي ويستخدم بشكل خاص لمعالجة المخاوف والمخاوف الاستباقية. وهو يتألف من مواجهة المواقف المخيفة أو الأحداث المستقبلية تدريجيا بطريقة مسيطر عليها وآمنة، مما يساعد على إزالة حساسية الخوف وتقليل القلق المرتبط به.

تقنيات الاسترخاء وإدارة الإجهاد

يساعد تعلم تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق والتأمل واسترخاء العضلات التدريجي في تقليل الأعراض الجسدية للقلق التوقعي وتعزيز الرفاهية العاطفية بشكل أكبر.

إدارة الإجهاد من خلال أنظمة التخطيط والتنظيم الفعالة تساعد أيضا في خفض مستويات القلق.

استخدام الدواء

في بعض الحالات، يصف الطبيب، مضادات الاكتئاب ومزيلات القلق لتقليل أعراض القلق.

العلاجات التكميلية

يجد بعض الناس فائدة من العلاجات التكميلية مثل الوخز بالإبر أو التدليك أو ممارسة اليوجا. يمكن أن تساعد هذه الأساليب في تقليل التوتر وتعزيز الاسترخاء، واستكمال أشكال العلاج الأخرى.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات