القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

من هنا أنطلق الحرف الأول للكتابة إلى كل بقاع الأرض من الوركاء بالعراق

255

شريف هاشم..بغداد
نعم من هنا كان أول حرف كتب ونقل للعالم بالأبجدية المسمارية من مدينة الوركاء بالعراق ومنها الى العالم أجمع حيث كانت البداية للحرف الأول والأبجدية لبلاد الرافدين والعرب الأكديين…
يقول المستكشف التاريخي (ول ديورانت ) من كتابه (قصة الحضارة):
لقد كان الكشف عن الحضارة السومرية من أروع القصص الروائية وأكثرها غرابة في علم الآثار ، فقد كنا نظن ان الأغريق والرومان واليهود هم القدماء جهلاً منا بالمدى الواسع بحقب التاريخ ، الى ان جاء عام 1850م فقد تبين – هينكز- ان كتابة تكتب بقلم ذي طرف دقيق على طين لين في لغات الشرق الأدنى السامية وانها اُخذت من أقوام أقدم من الساميين وقد عرفت فيما بعد بالكتابة المسمارية .
وفي نفس الوقت تقريباً عثر رولنسن ومساعدوه بين خرائب بابل على ألواح نقشت عليها كلمات من تلك اللغة القديمة وبين سطورها ترجمات الى اللغة البابلية كما يفعل علماء الجامعات في عهدنا اليوم .
إذاً القصة بدأت من هنا سومر وبابل من الوركاء أرض الأبجدية التاريخية
ماهي الوركاء؟
الوركاء أو أوروك بالسومرية أواوريتش باليونانية ، هي مدينة بابلية سومرية ، وتقع على ضفاف نهر الفرات بجنوب العراق حالياً ، وتبعد عن مدينة أور حوالي 35 ميل وحوالي 30 كم شرق مدينة السماوة.
وتعتبر مدينة الوركاء إحدى أوائل المراكز الحضارية في العالم التي ظهرت في بداية العصر البرونزي أي قبل حوالي 4000 سنة قبل الميلاد وفي مدينة أوروك أخترعت الكتابة ومن هذه المدينة ظهر الحرف الأول في العالم وذلك في حدود 3100 ق.م وقد ظهرت الكتابة بشكلها الأول حيث كانت في بداياتها كتابة صورية ثم تطورت فيما بعد لتصبح الكتابة المسمارية.
اوروك كانت تلعب دور رئيسي في العالم في تلك الفترة قبل حوالي 2900 ق.م ويقال بأن مدينة اوروك كان طول محيطها حوالي 6 كلم وبذلك كانت أكبر مدينة في العالم بتلك الفترة وظهرت في هذه المدينة أيضاً ملحمة جلجامش ، وكذلك حيث كان يصنع بها الفخار غير ملون على الدولاب (عجلة الفخار) ، كما صنعت الأوعية المعدنية ونشأت فيها حضارة عرفت الكتابة المسمارية وكانت عبارة عن صور بسيطة للأشياء على ألواح طينية ، أتبع فيها الخط المسماري.
وقد بقت مدينة الوركاء محافظة على مكانتها كمدينة دينية ومركزاً لعبادة الآلهة عشتار آلهة الحب والحرب ، وكرست معابدها لعبادة الآلهة عشتار فحافظت المدينة على نوع من القدسية ، إلا أن المدينة بعد ذلك فقدت أهميتها في حوالي سنة 2000 ق.م بعد أن أحتلها العيلاميون والبابليون ثم بقت على حالها خلال العهد السلوقي والبارثي ثم غيّر نهر الفرات مجراه حيث كانت المدن قديماً تعتمد على مجاري الأنهار فهجرت المدينة على أثر التغيير ولم تسكن بعده.
معبد كاريوس
وهو من أهم معابد مدينة الوركاء الأثرية ويعود تاريخه للفترة السلوقية ويمتاز بهندسة معمارية فريدة ويقع في محافظة المثنى في العراق.
أحد ملوك أوروك جلجامش الشهير بملحمته:
أوروك هي المدينة التي عاش بها جلجامش وكتب ملحمته الشهيرة ، وأوروك حسب سفر التكوين هي ثاني مدينة بناها الملك نمرود في أرض شنعار.
كانت اوروك أول مدينة متحضرة في تاريخ البشرية في حدود (4000 ق.م- 3200 ق.م) وخلال تلك الفترة بنيت القرى الزراعية حول مدينة أوروك، وكانت تتمتع في ذلك الوقت بقوة عسكرية وإقتصادية.
كان خامس ملوكها جلجامش ابن الملك لوكال بندا وكانت المدينة مقراً لعبادة الإله أنو إله السماء وكبير الآلهة السومرية ، وقد لعبت المدينة دورا هاما في ملحمة جلجامش حيث كان نظام الحكم السائد أنذاك هو نظام دويلا الملك إذ كانت كل مدينة عبارة عن مملكة مستقلة بحد ذاتها ، وكان بها معبد (أي أنا) الأبيض وكان عبارة عن مصطبة ، واشتهرت بالأختام الغائرة.
وقد كانت مدينة الوركاء هي أول مدينة أستطاعت أن توحد دويلات الممالك حيث نجح ملكها لوكال زاكيزي بتوحيد الممالك المتناحرة وأسس دولة كبرى حدودها من البحر السفلي (المعروف الآن بالخليج العربي إلى البحر الأعلى ( وهو يقصد به البحر الابيض المتوسط .
ولم تستمر سيطرة الوركاء طويلا إذ سرعان ما أستولى سرجون الأكدي على الملك وهزم لوكال زاكيزي وبذلك فقد شهد العراق بداية حقبة جديدة في تاريخه وهي الدولة الأكدية والتي سقطت على أيدي الكوتيين بحدود عام 2150 قبل الميلاد وعادت الوركاء مجددا إلى الظهور إذ استطاع أحد ملوكها من قيادة حرب لأجل تحرير البلاد من السيطرة الكوتية وهوالملك أوتو حيكال ، وبذا فقد استعادت مدينة انو هيبتها وعادت إلى صدارة المشهد في حضارة العراق القديم ، وبعد 7 سنوات من حكم اوتوحيكال مات في ظروف غامضة ليستولي على العرش قائد جيشهِ وصهرهِ أورنمو الذي نقل عاصمة ملكهِ إلى مدينة أور وأسس سلالة جديدة وهي سلالة أور الثالثة وكانت المدينة عاصمة لإقليم بابل السفلي ، إلا أنها فقدت أهميتها بعد ظهور دولة أور ، وتحتوي على بقايا مباني للزقورات ، ولقد اكتشف المدينة الباحث الإنكليزي وليام لوفتس سنة 1849م .
تاريخ الابجدية العربية:
يظهر تاريخ الابجدية العربية بأن أبجديتها مرت بفترات نمو منذ بداية نشأتها ، والاعتقاد السائد بأنها انبثقت من النبطية وربما هي إحدى فروع السريانية القادمة من الآرامية وهي من السلالة الابجدية الفينيقية وقد ظهر منها الابجدية العبرية والابجدية الاغريقية ، ومن الإغريقية ظهرت الأبجديات السريالية والرومانية وغيرها ، وهناك أيضا كانت توجد الأبجدية العربية الجنوبية أو خط المسند والتي كانت تستخدم بكثرة في جنوب الجزيرة العربية وظهرت على النقوش الحميرية وقبلها السبئية في اليمن ويعتقد أيضا انها اندثرت مع بداية ظهور الأبجدية النبطية.
وظهرت في جنوب الجزيرة العربية في اليمن الكتابة العربية المعروفة بخط المسند مع ظهور مملكة سبأ قبل القرن العاشر قبل الميلاد ثم توقف استخدام هذا الخط مع القرن السابع الميلادي حيث كان لظهور العصر الإسلامي اثر كبير في لفت الانتباه للكتابة العربية المكتوبة بلغة قريش والتي تطورت بدورها أيضا بعد تنقيطها ببعض النقاط والحركات المميزة ، وهناك اعتقاد آخر بأن الأبجدية العربية ربما تطورت من النبطية أو من السريانية وهو التصور الأضعف.
وإذا ما اخذ الاعتقاد بأن الأبجدية النبطية تحولت إلى العربية كما يلي:
أولا: ما بين قرني السادس والخامس ق. م هاجرت القبائل السامية إلى الشمال وأنشئوا مملكة تمركزت حول البتراء ، والموجودة حاليا بالأردن.
ويسمى هؤلاء الناس بالانباط نسبة إلى اسم قبيلتهم (نبطو)، ويعتقد بأنهم يتكلمون أحد أشكال اللغة العربية.
ثانياً : بالقرن الثاني الميلادي تم تسجيل ظهور أولى أشكال الأبجدية النبطية المكتوبة داخل اللغة الآرامية (والتي كانت لغة الاتصال والتجارة)، ولكن كان بها بعض خصائص اللغة العربية ، فالأنباط لا يكتبون اللغة التي ينطقونها فهم يكتبون بأبجدية أرامية والتي هي طور التطور، وقد انقسمت إلى قسمين: إحداهما أعدت للنقوش التي على النصب النبطية الضخمة، والأخرى للأحرف السلسة والمتصلة وللكتابة السريعة، والموجودة على أوراق البردي، وقد أثرت تلك الكتابة السلسة على الكتابة الضخمة شيئا فشيئا حتى تحولت تدريجيا إلى الأبجدية العربية.
فك رموز الكتابة المسمارية
أول من فكر في فك رموز الكتابة المسمارية هو العالم الألماني “كارستن نيبور” وتعتبر رحلة نيبور التي قام بها في الشرق الأوسط هي أول رحلة أوروبية في مجال الآثار في العصر الحديث وكانت سنة 1761م وكانت رحلته مدعومة من الملك الدنماركي ” فريدريك الخامس ” وكان الهدف الرئيسي فيها اليمن ولكن الرحلة التي ساهمت في فك الرموز المسمارية هي رحلة مدينة الأصطخرالإيرانية فقد وجد فيها الرحالة ألواحاً كتبت بالخط المسماري فقام نيبور باستنساخ ثلاث نسخ من لوح طيني كُتب بالخط المسماري .
ولكن مع الأسف لم يتمكن نيبور ولا رفاقه من فك الرموز في اللوحة إلى أن أتى شخص يُدعى ” كروتفند ” الذي كان يدرس اللغة الأغريقية في مدرسة ألمانية في فرانكفورت وأبوه كان اسكافياً وكان هذا الشاب مولعاً بحل الألغاز والكلمات الغامضة ، وكان يراهن أصدقاءه على حل رموز هذه اللغة وفعلاً حلّ من هذه الرموز 10 علامات وثلاثة أسماء وقد انقسم العلماء مابين مؤيد ومعارض ولكن كروتفند شجع حوالي أحد عشر عالماً على الإبحار في فك رموز الكتابة المسمارية ونجح كثير منهم في ذلك.

قد يعجبك ايضا
تعليقات