د.فرج العادلي
إنَّ كلَّ ما يتعلَّق بالبيتكوين – ومثيلاتها – تعدينًا أو إصدارًا أو استثمارًا أو تداولاً – حرام ، والقول بالإباحة مذهب ضعيف غير معتبر ، فالخلاف في ذلك ضعيف غير سائغ ، ويتبين وجه التحريم من عدَّة أمور :
أولاً : من حيث المصدر :
إنَّ إصدار النقود من مهام ولي الأمر أو من ينوب عنه – البنك المركزي – ، وبما أنَّ هذه العملات لا تشرف عليها الجهات الرَّسمية ، فتحرم .
ثانيًا : من حيث الضرر :
إنَّ إصدار العملات دون رقابة على كميتها يؤدي إلى التضخم النقدي – وهو حرام – .
ثالثًا : من حيث القانون :
إنَّ الاتجار بالعملة – في هذا الزمان – حرام ، وهو ما ترجَّح بناء على قول الاقتصاديين والقانونيين ، وهم أهل الذكر في هذا الشأن .
رابعًا : من حيث المضمون :
إنَّ العملات الرقمية المشفرة تتضمن الغرر الفاحش من جهةٍ ، والجهالة المفضية إلى النزاع من جهةٍ أخرى ، وهذا حرام – باتفاق – .
خامسًا : من حيث التكييف الفقهي :
هناك خلاف بين أهل الاقتصاد في هذا الشأن ، فمنهم من يقول : هي سلعة ، ومنهم من يقول : هي عملة ، ومنهم من يقول : هي سلعة وعملة ، ومنهم من يقول : هي حادثة ، والتكييف إذا تطرق إليه الاحتمال يُبْطِلُ الاعتبار .
سادسًا : من حيث المخاطرة :
تنقص قيمة هذه العملات – أو تزداد – ، دون وقوف على أسباب ومبررات ومنطق مفهوم ، ولا شكَّ في تحريم ذلك ؛ لأنها كالقمار .
سابعًا : من حيث الوظيفة :
هذه العملات لا تتصف بالرَّواج ، كما أنَّها ليست أداة أمينة للادِّخار ، وهذان الأمران من شروط التعامل بالعملات – عند فقهاء الإسلام – وغيرهم – .
ثامنًا : من حيث المقاصد الشرعية :
باستقراء متعلقات هذه العملات يتبين أنَّ مفسدتها أعظم من مصلحتها ، وقد تقرر – في علم الأصول – أنَّ درء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة ، كما أنَّ مصلحتها فردية مُعَارِضَةٌ للمصلحة العامة ، وقد تقرَّر – في علم الأصول – تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .
ولذلك يمكن القول : إنَّ التعامل بالبيتكوين – ومثيلاتها – بأي وجهٍ كان – حرامٌ حرامٌ حرام ،،،
نقلا عن د إسلام الشافعي أستاذ الشريعة الإسلامية بدار العلوم